الديوان » العصر الأندلسي » ابن قلاقس »

لمن ربوع مقفرات باللوى

لمنْ رُبوعٌ مقفراتٌ باللّوى

فالمنحَنى فذي الأراكِ فالوَفا

فالسِّقْطِ فالأراكِ فالثرثارِ فال

جِزعِ ففيْدٍ فالعقيقِ فالحُوى

جارَ عليها الدهرُ حتى أصبحتْ

قفراً يباباً خالياتٍ واعتدى

كم كان فيها من أغنَّ شادنٍ

يرعى القلوبَ لا الأراكَ والغَضا

كأنه شمسُ ضحًى بدتْ على

غصن رطيب في كثيبٍ في نَقا

كالغُصنِ بل يُخجِلُه إذا مشى

كالشمسِ بل أربى على شمسِ الضُحى

لله ظبيٌ من ظباءِ يثبرب

جفا الجفونَ مُذ جفا طيفُ الكرى

كالبدرِ إن لاح وكالغصين إذاً

ماسَ ويُزْري بالغزال إن رَنا

لله ريمٌ في سُوَيدا القلبِ قد

حلّ إذا أحْوى الجمالِ قد حوى

هيّج في الأحشاءِ تذكاري له

ناراً أضرّتْ بالفؤادِ والحشا

صدّ فصدّ الصبرُ عني وجفا

فالقلبُ لا يجفوه تبريحُ الجوى

لا حظّ لي في قربه وبعده

فقُربُه وبعدُه عندي سوا

مذ حازَه البينُ فؤادي مُدنَفٌ

متيّمٌ فلا رعى الله النوى

جرّعني الدهرُ لعَمري غُصَصاً

من صدّه تُغصُّ أصلادَ الصّفا

شجَتْ فؤادي غُصّةٌ غدا بها

قلبي رهيناً بين سُقمٍ وضَنا

أجرَضَني الصدودُ حتى إنني

لولا كلامي كنت ممّن لا يُرى

فالقلبُ موقوفٌ على نار الجوى

والطّرفُ موقوفٌ إذاً على البكا

في كل يوم مقبلٍ أمنيّةٌ

ولستُ أُلْفى بالغاً إحدى المنى

لأصرفنّ الهمّ عني إن أتى

بذَعْلَبٍ معتادةٍ جِدّ السُّرى

دِعبِلةٌ هوجاءُ ذات ميسمٍ

تعوّذت به إذاً وسْمُ الفَلا

يلوحُ في الصّفْصَفِ والقاعِ إذا

بدا الصباحُ ثُمّتَ انجابَ الدّجى

مثل النّسوعِ في النّسوعِ تارةً

وتارةً مثلَ البُرى وسْط البُرى

مرّارةُ الأيدي ولكنْ وخْدُها

يبعُدُ بالأرجُلِ صلبةُ القَرا

تلوح كالأشباحِ في البيداءِ من

تعاقُب الأخماسِ مع طولِ الطّوى

عَوْدٌ دِفاق عبدَلٌ تلعاءُ لا

طليحةٌ تشكو حفاً ولا وَجى

تلوحُ كالسّفين في الآلِ إذا

نظرْتَها يوماً إذا الآلُ طفا

أو بجوادٍ أدهمٍ محجّلٍ

يسيرُ كالبرقِ إذا البرقُ بدا

إذا جرى ما إنْ ترى على الفلا

أثراً له فيها كأنْ ما إنْ جرى

أدهمُ كالليلِ وفي غُرّتِه

لناظرٍ ينظرُه بدرُ دُجى

له غَداةَ الحربِ إن مارَسْتَه

ومعظَمُ الحربِ على ساقٍ بدا

حوافرٌ صُفرٌ وصُلبٌ صُلبُ

أقبُّ شاطٌ أدهمٌ شرْط الوغى

أو فعلَي نهدٍ سريعٍ أشقرٍ

ينقضّ كالنجم إذا النجمُ هوى

يسمعُ للريح على لَبّتِه

كالرّعدِ جساً إن جرى أو كالرّحى

أو أحمرٍ قانٍ كأنّ جلدَهُ

بالدّمِ مصبوغٌ إذا قبّ الكُلى

يشُبُّ في استقدامِه إذا أتى

يكُبُّ في استدبارِه إذا نأى

كأنما صهْلَتُه إذا عدا

مُقهقِهاً جِنحُ سحابٍ قد بدا

مالَتْ نواحي عُرفِه كأنّه

تعثكُلُ القِنْوِ سريع كالهوا

يا صاحِ ها نصيحةٌ أقولها

فإنني أنصحُ مخلوقٍ ترى

لا تسقمْ للدهرِ بل أنت وهو

كُنْ تنْجُ بالله على حالٍ سوا

إن استقامَ فاستقِمْ كفِعلِه

وإن أبى فأْبَ إذاً كما أبى

شمِّرْ وتُب لله واترُك قولَ مَنْ

مقالُه سوفٌ وحتى ومتى

دعِ الصِّبا عنك وكن معتبراً

بالشيبِ فهو واعظٌ لمَنْ أتى

والجأ إذا فاجأك الدّهر الى الص

برِ فإنّ الصبرَ أوفى مُلتَجا

لقد أصابَتْ مقلتي أسهُمُه

عَمْداً فأصْمَتْه فلا سهمٌ شوى

وفوقَ متْنِ الظّهرِ حطّ كلكلاً

له فأصْمى المَتْنَ بالله الردا

وكلُّ ثوبٍ للرّيا فاتْرُكْهُ يا

ويحَ امرئٍ لِباسُه ثوبُ التُقى

واعلمْ بأن كلّ مخلوقٍ وإنْ

طال المدى مصيرُه الى البلى

لا تصحبِ العبد ولا ذا سفَهٍ

واصحَبْ إذا صاحَبْتَ كلَّ ذي حِجى

واسْتَجرِ الصاحبَ في الشدّة فالش

دة فيها يظهرُ الخِدْنُ الفتى

ما الصاحبُ الصادقُ إلا رجلٌ

يُبعدُهُ الفقرُ ويدنيهِ الغنى

لا تشكُ للمخلوقِ أمراً قد قضى

عليك ربّ العرش فيما قد قضى

عليك بالصمتِ فإنْ كلَّ مَنْ

يصمتُ ينجو سالماً فيمن نجا

وجانب الغيّ وأهلَ الغيّ ما

حييتَ واتركْ فعلَ كلّ ذي هوا

لا تظلِم العبادَ واعلَمْ أن مَنْ

آذى امرءاً يُجزاهُ في يومِ اللِّقا

وافعلْ إذا ما اسطعت خيراً واعلمَنْ

أنك تُجزى مثلَه يوم الجَزا

مَنِ اعتدى يوماً عليك فاعْتَدي

عليه يا صاحِ بمثلِ ما اعتدى

مَنْ لم يُقم تعويجَه اللومُ من ال

أحرارِ حقّاً لم تقوّمْهُ العصا

لا تضرِبِ الطائعَ يوم دهره

فإنما هذي العَصا لمَنْ عصا

طوبى لمن أسّس بُنياناً له

طولَ المدى دون الورى على التقى

ليس البِنا على أساسٍ ثابتٍ

يا صاحبيّ كالبنا على شَفا

حلفتُ بالله وبالنبيّ وال

كعبةِ في أستارِها ثمّ الصّفا

وكلّ من يَحجُجْ وحجّ مكةً

ثُمّتَ ثجّ ثم لبّى ودَعا

ما في الورى كالحافظ العالم في ال

خَلقِ والخُلقِ معاً ما في الورى

حَبْرٌ إمامٌ أوحدٌ علامةٌ

حاز من العلياءِ أوفى منتهى

قد جمعَ الله الأنامَ كلَّهُمْ

فيه إذاً وشخصُه شخصُ فتى

يهوى الصّلاحَ مُذْ نَشا وهكذا الس

يّدُ لا يهوى مدى الدهرِ الثّأى

سحابُ كفّيهِ على طولِ المدى

بالمالِ لا بالماءِ في القحْطِ جرى

أسمحُ من تحمِلُه الأرضُ يداً

أكرم من دَبّ عليها ومشى

يصلُح للسّيفِ وللضيفِ معاً

فهو الأجلُّ في اللقا وفي القِرى

أعراضُه مصونةٌ لأنه

قُدّامَها بالجودِ سوراً قد بَنى

لله منه عالِمٌ علاّمةٌ

في العلمِ سيفٌ لا يكلّ مُنتضى

لا أشْمتَ الله به عُداتَهُ

فأصعَبُ الأشياءِ إشماتُ العدا

تراهُ كالبدرِ إذا جالَسْتَه

يوماً وعند النائبات الأربا

بَدا له في العِلْمِ ما عن غيرِه

من سائرِ الناس إذاً قد اختفى

للقاصدينَ مالُه وجاهُه

فرِجلُه تعلو على شَوى العِدا

على المدى دانى النّدى بدْرٌ بدا

يسقي العِدى طول المدى كأسَ الرّدى

أبلجُ ما في خدّه من صعَرٍ

يرى اللُهى في كفّه مثلَ الجَنى

إذا دجا ليلٌ من الخطب غدَتْ

آراؤهُ منه صباحاً فأضا

له يدٌ طالت الى هام العُلى

إذا انثَنَتْ عن نيلها أيدي الورى

نحنُ له من كل سوءٍ أبداً

لا زال في عزٍّ مدى الدهرِ الفِدا

أعلى الورى مرتبةً أفضلُهم

قدراً إمامٌ أوحدٌ جزلُ العطا

أعطى اللُهى فانفتح الآن من الن

اس بوصف جوده الجزل اللَّها

ما قالَ لا قطُّ لعَمْري غيرَ في

شهادة الإخلاص لا ما قال لا

حبرٌ على الأعداءِ طُرّاً قد علا

ندْبٌ من العافين طُرّاً قد دنا

بدرٌ إذا البدرُ بدا في سَعْدِه

بحرٌ إذا ما البحرُ تالله طَما

بصّرَنا طرائقَ الخير وقد

كنّا لعمر الله عنها في عمى

به الى الحق إلا له قد هدى

بعدَ النبي العربيّ المصطفى

ليس لأهلِ الأرض إلاّه امرءاً

ندباً غدا في النائبات يُرتَجى

به الى كل سبيلٍ رفعةٌ

من نحوِه ومكرُماتٌ تُقتدى

لا زال في عزٍّ متى ما طلعَتْ

شمسٌ وهزّت بانةً ريحُ الصَّبا

يا سيداً حوى الجلاَ والعُلا

والفضلَ والدينَ وما هذا سُدى

إليك بالله العليّ أتى على

رغم الأعادي مُسرعاً وما دَنا

أما العُلا فحاصلٌ فاطلُب إذاً

شيئاً على هام المعالي قد علا

يا بْنَ الكرامِ هاكَها قصيدةً

جاد بها الفكر سريعاً ما رَدى

زيّنَها ذكرُك فاكتَسَتْ به

ثوبَ فخارٍ وجلالٍ وبَها

خُذْها ابنةَ الفكرِ فقد جاءت على

رغم الأعادي مائةً حقاً سَوا

بكراً أتتكَ ذا الأيادي فاصفحَنْ

عن ما ترى في ضِمْنِها من الخطا

واسلَمْ ودُم ما لاح برقٌ في دُجى

ليل وناحَ الطيرُ في غصنِ الغضا

معلومات عن ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس نصر بن عبد الله بن عبد القوي اللخمي أبو الفتوح الأعز الإسكندري الأزهري. شاعر نبيل، من كبار الكتاب المترسلين، كان في سيرته غموض، ولد ونشأ بالإسكندرية وانتقل إلى..

المزيد عن ابن قلاقس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن قلاقس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرجز


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس