الديوان » العصر الأندلسي » ابن قلاقس »

أسف موثق ودمع طليق

أسف موثَقٌ ودمعٌ طليقُ

هكذا يُتلَفِ المحبُّ المَشوقُ

فأنيخا الحُمول إنّ عُقوقاً

سيرُها بعد ما أبانَ العقيقُ

وأديرا عليّ كأسَ التَصابي

في رباهُ كما تُدارُ الرحيقُ

أسعداني ولو بتركِ مَلامي

فمن العيبِ أن يخونَ الرفيقُ

ولقد لذتُ بالسلوّ ولكنْ

لم يساعدْ عليهِ قلبٌ خَفوقُ

كيف لا يَفْرَقُ المحبُّ من البي

نِ وقد أزمعَ الفِراقَ الفريقُ

ليَ غيثٌ من المدامع يهْمي

حينَ يلتاحُ البِراقِ البُروقُ

ومُقيل الملام بين ضُلوعي

وسلوّي فما إليه طريقُ

راع قلبي ورِقْنُ طرفي وميضاً

رُبّ أمرٍ يَروعُ حينَ يَروق

فهو من هاطل المدامع مصبو

حٌ ومن هاطلِ الحَيا مَغْبوقُ

فلآفاقِه محيّا عَبوسٌ

ولساحاته محيّا طليقُ

منْ بَكا يُستفادُ منه ابتسامٌ

ودُجى يستحيلُ منه شُروقُ

وإذا اسودّتِ الهمومُ أزلْها

بحريقٍ زنادُهُ الراووقُ

جنِّبا كأسَها الأقاحي فما با

تَ شقيقَ النفوسِ إلا الشقيقُ

هذه العيشةُ الأنيقةُ لا البي

داءُ تُطْوى ولا السُرى والنوقُ

ولقد يستفزّني ظعَنُ الحيّ

ويقتادني الخيالُ الطَروقُ

تعبٌ يركُنُ المحبُّ إليه

إنّ ذا الحبّ خائنٌ موْموقُ

وأبيحَ الغرامُ صفوَ ودادٍ

ودُّ مَنْ وَجدوهُ بهِ ممذوقُ

مرَقَتْ في الدُجى

من ودادٍ تُرْعى بهنّ الحُقوقُ

فتدرّعتُهُ وفي راحةِ الشر

قِ حُسامٌ من الضياءِ فَتيقُ

فكأنّ الدُجى وقد لاحَ فيه

راهبٌ جيبُ مِسْحِهِ مشقوقُ

ولقد قلتُ حين عاودني الحبُّ

نِكاحُ البَغيضةِ التطليقُ

أنا من سكرتَيْ مدامٍ وحبٍّ

لمَلامِ الوشاةِ لا أستفيقُ

فأبت لوعةُ الصبابة إلا

زفراتٍ يجفُّ منها الريقُ

أيها الدهرُ خذ إليكَ فما في

مَنهَلي عريضٌ ولا ترنيقُ

أعلمْتني نَعماءُ أحمدَ أنّي

في بني الدهرِ شاعرٌ مرْزوقُ

جادَ فعلاً جُدْتُ قولاً وعُقْبى

هاطلاتِ الغمامِ روضٌ أنيقُ

قمتُ بالمَدْحِ صادحاً فثَناني

ولِجيدي من جُودِه تطويقُ

مستفادُ النوالِ يشتركُ الحا

سدُ في سيب كفِّه والصديقُ

مثلُ جود الغمام يستغرقُ الأرْ

ضَ فتُرْوى وهادُها والنيقُ

فاتَ طُلاّبُه بطولِ وطَوْلِ

ما يساويهُما لشخص لُحوقُ

فهو في مُلتقى الفوارس جيشٌ

وعلى طرفِه لواءٌ خَفوقُ

قبّلَتْهُ الأيدي ولن يسبِقَ الحل

بةَ جرياً من لا لهُ تعْريقُ

سيفُ علمٍ تسطو به راحةُ الد

ينِ فيَرْدى بشفرتَيْهِ الفُسوقُ

كسرويُّ الأصولِ يفتِكُ منه

صارمُ العزمِ واللسانُ الذليقُ

بالمَثانى لا بالمُثاني أنيسٌ

والمَعاني لا بالمغاني خليقُ

ناطقٌ بالصوابِ إن أخطأ القو

مُ مُبينٌ إن أشكلَ التحقيقُ

وسَواءٌ إذا تخوصِمَ في الحك

مِ لديهِ البغيضُ والمَوْموقُ

فكأنّ السحيقَ فيه قريبٌ

وكأن القريبَ منهُ سَحيقُ

خُلُقٌ كالنسيم ضمّخَ بُرْدَيْ

هِ لزهرِ الرياضِ مسكٌ فتيقُ

وجبينٌ كشارقِ الشمسِ يهْدي

بسناهُ من أتلفْتهُ الطريقُ

وجنابٌ لمَنْ يؤمّل رحبٌ

حينَ يغدو الفضاءُ وهو مَضيقُ

شِيمٌ ما جرَتْ على خاطرِ الدّهْ

رِ ولا حازَ مثلَها مخلوقُ

أيها الحافظُ الذي حفظ الدي

نَ فما للهَوى لهُ تطْريقُ

اهْنَ عاماً وبعدَه ألفُ عامٍ

كلّها ناضِرُ المُحيّا أنيقُ

بك يسْتَطيبُ الصّيامُ ويَهْوى ال

فِطْرُ عيداً والنّحْرُ والتّشْويقُ

وابْقَ ما رجّعَ الحَمامُ غِناءَ

ولَوى مِعْطَفَيْهِ غُصْنٌ رشيقُ

معلومات عن ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس نصر بن عبد الله بن عبد القوي اللخمي أبو الفتوح الأعز الإسكندري الأزهري. شاعر نبيل، من كبار الكتاب المترسلين، كان في سيرته غموض، ولد ونشأ بالإسكندرية وانتقل إلى..

المزيد عن ابن قلاقس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن قلاقس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس