الديوان » العصر الأندلسي » ابن قلاقس »

عزت ضمائره على كتمانه

عزّتْ ضمائرُهُ على كتمانِه

فلذاكَ عبّرَ شأنُهُ عن شانِه

وأقامَ يمسحُ عِطْفَ شوقٍ جامحٍ

في راحةِ العَبَراتِ ثُنْيُ عِنانِه

وثَنى الفؤادَ له جناحا طائرٍ

لولا الضلوعُ لَطارَ عن جُثمانِه

حتى إذا ركِبَ الغرامُ مطيّةً

تحدو بها الزفراتُ من أشجانِه

أوما الى جيدِ العقيقِ بمدْمَعٍ

لم يرضَ لؤلؤُهُ بلا مَرجانِه

ربعٌ لبستُ به التصابي مَعلماً

ورفلتُ في المَسحوبِ من أردانِه

فكأنما الأعطافُ من أغصانِه

كانتْ أو الأردافُ من كُثْبانِه

في حيثُ يسعى بالشُمولِ شمالُه

فيميلُ سُكْراً في معاطفِ بانِه

وتُرجِّعُ الأوراقُ في أوراقِه

شجواً يضيعُ اللحنُ في ألحانِه

ضم الفراقُ فاقتصّ منْ

أظعانِه ما كان من إظعانِه

وأريجةِ النفَحاتِ سارتْ كاسمها

تُغني بذاك الروحِ عن رَيْحانِه

فخلعتُ عن عِطفَيْهِ خلعةَ قهوةٍ

ألبستُها فغدوتُ في سُلطانِه

إني وإن أمعنتُ من خمرِ الصِبى

وجنيتُ فيها العزَّ من أفنانِه

وركضتُ في المدْحِ الخطيرِ بخاطرٍ

يُقْضى له بالسَبْقِ في مَيدانِه

وفتقتُ ريحَ ثنائه من عنبرٍ

بالعنبرِ المَشمومِ دون دُخانِه

وبعثتُ منه غريبَه لجلالِه

فأقرّهُ بالبَذْلِ في أوطانِه

كالمَشْرِقيّ زَها بماءِ فِرِنْدِه

والسمهريّ هَفا بنارِ بِنانِه

ما ضرّ مَنْ عُقِدَتْ يداهُ بحبْلِه

أن لا يكونَ الدهرُ من أعوانِه

ندْبٌ يُنيلُك من بديعِ ثُباتِه

حُلْماً يُضافُ الى بديعِ بَيانِه

سِيّانِ إنْ أمضى غُروبَ حُسامِه

في الخَطْبِ أو أمضى غُروبَ لِسانِه

ومدبّرٍ لو باشرَ الوحشَ انثنَتْ

آسادُه تحْنو على غِزْلانِه

عدْلٌ تقسّمَ في الرعيةِ مُقْسِماً

أن لا يُميلَ الجورَ في مِيزانِه

ومَضاءُ عزمٍ كالشِهابِ تطايرَتْ

في جوّهِ شُعَلٌ الى شيطانِه

لا الصارمُ البتّارُ من أصحابِه

يوماً ولا الخطيُّ من أخوانِه

نظرتْ به الاسكندريّةُ همّةَ ال

اسكندرِ الماضي وبُعْدِ مَكانِه

للهِ دَرُّكَ من مُحصِّلِ نعمةٍ

لم يرضَ غيرَ البَذْلِ من خُزّانه

قد قلتُ للمُثْني على إحسانِه

خذ رايةَ التقريظِ من حسّانِه

لم لا وقد صادفتَ بحراً لو أتى

أولادُ جَفنةَ غُرِّقوا بجِفانِه

يا أسعدَ السعداءِ جودُك قد طَما

فغرقتُ لولا العَوْمُ في طوفانِه

ما أشعرُ الشُعراءِ إلا مادحٌ

طرزتَ باسمِكَ طُرّتَيْ ديوانِه

كُفْراً بكافورٍ وقُبْحاً بعدَه

لابنِ الحسينِ الفردِ في إحسانِه

إن كان يا عيسى مثالَك مالُك

من قبلُ أو من بعدُ في أزمانِه

فبرئتُ حينئذٍ براءةَ مُشركٍ

من أحمدَ الماضي ومن إيمانِه

إن قدّموا فلقدْ سبقت مؤخراً

باسمِ الكتابِ أجلّ من عُنوانِه

أو كان كافورٌ بمعجِزِ أحمدٍ

قد كان إنساناً لعينِ زمانِه

فالدهرُ يعلمُ أنّك الكُحْلُ الذي

خلعَ الجمالَ به على إنسانِه

ولَمى مراشفِهِ وخالُ خُدودِه

وأحمُّ فَوْدَيْهِ وسرُّ جَنانِه

لونٌ بوجهِ البدرِ منه إشارةٌ

شانَتْ سواهُ فرفّعَتْ من شانِه

وكأنّما علِقَ الشبابُ بحبّه

فأعارَهُ ما راقَ من رَيْعانِه

فاسلمْ وشِدْ بيتَ المكارمِ والعُلا

والمأثُراتِ وشُدّ من أركانِه

معلومات عن ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس نصر بن عبد الله بن عبد القوي اللخمي أبو الفتوح الأعز الإسكندري الأزهري. شاعر نبيل، من كبار الكتاب المترسلين، كان في سيرته غموض، ولد ونشأ بالإسكندرية وانتقل إلى..

المزيد عن ابن قلاقس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن قلاقس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس