الديوان » العصر الأندلسي » ابن قلاقس »

حيث التفت فكثبان وقضبان

حيث التفتّ فكُثبانٌ وقضبانُ

شجَتْكَ يَبْرينُ واستهوتْكَ نَعمانُ

يثني ويقْنونَ من أعطافِهم طرباً

لقد تشاكلَتِ الورقاءُ والبانُ

فانظُرْ الى جُلّنارٍ في خُدودِهم

تعلَمْ بأن ثِمارَ الصدرِ رُمانُ

ولا يغرّك عذبٌ في ثغورِهمُ

فإنّها دُرَرٌ فيه ومَرْجانُ

طالبتَهُم بالتفاتٍ عندما رحلوا

أما شَكَكْتَ بأن القومَ غِزْلانُ

وقلت قلبُك يطوي صُحْفَ سرِّهُمُ

فكيف فاتَك أنّ الدمعَ عُنوانُ

رُسْلُ العيونِ وكُتْبُ العُذْرِ حاكمةٌ

إنّ الفؤادَ له بالحُسْنِ إيمانُ

لا يدّعي الطيفُ أنّ الليلَ يُتلِفُه

أما هدَتْهُ من الأشواقِ نيرانُ

بَلى هدَتْهُ ولكنْ من سجيّته

أنْ ليسَ يطرقُ طَرفاً وهو يَقظانُ

قال العذولُ آسلُ عنهم قلتُ نُصحُك لي

ما صادفَ القلبَ إلا وهو ملآنُ

لو استعرْتَ فؤاداً واستعنْتَ به

ما كان يُمكنُني في الحبّ سُلْوانُ

خُذْها وهاتِ ومن عينيكَ ثانيةً

هي الكؤوسُ ولكنْ قيلَ أجفانُ

سُكْراً فلا عُذْرَ للصاحي وأنت لهُ

راحٌ وروْحٌ وراحاتٌ ورَيْحانُ

نفسي فداؤك من غصن شمائلُهُ

إذا ذُكِرْنَ طوى نَيسانَ نِسيانُ

عطفْتَهُ بيدِ الصهْباءِ طوْعَ يدي

هل يُعطَفُ الغصنُ إلا وهْوَ ريّانُ

إن راقَ أو راعَ قلبي صلُّ عارضِه

فقد تحقَقْتُ أنّ الخدّ بُسْتانُ

عسى بلالٌ لمن يرجو لعلّته

ما قد رَجا في بلالٍ قبلُ غَيْلانُ

أوليتَ عوجاءَ مِرْقالاً رمَتْ كبِدي

بسهْمِ بينهُمُ عوجاءُ مِرْنانُ

سُمْرٌ هي السُمْرُ والأحداقُ أنصُلُها

فلا تقُلْ أردتِ الفُرسانُ خُرْصانُ

هي الدُمى والهوى سيفُ ابنُ ذي يزَنِ

والخِدْرُ محرابُها والعيسُ غَمدانُ

يا هلْ لقلبكَ من ثانٍ يَحيدُ به

عن اعتقادِك فيها فهي أوثانُ

ماذا الضلالُ نورُ الدينِ متّقدُ

يكادُ يُبصِرُ منه النورَ عِميانُ

نجم هو الصبحُ إلا أنه أسد

كالغيثِ في حلم طود وهو إنسان

حلوُ السماحةِ مُرُّ البأسِ مجتمعٌ

مفرقٌ فهو شهدٌ وهو خُطْبانُ

تلك الشمائلُ لو خُصّ الشَمولُ بها

يوماً لما قيلَ للنُدْمانِ نُدْمانُ

أغربتُ في نيل حظّي غيرَ مُغْرِبٍ

فاستجمعَتْ لي أوطارٌ وأوطانُ

لا تطلُبِ المالَ صُلْحاً من خزائِنه

فإنما بلفظةِ شعرٍ منه غسّانُ

ولو أتاهُ عُبيدٌ في العبيد لما

أودى به أن ثَنى نُعْماهُ نُعمانُ

ولو كسا حيَّ عدوانِ بشاشَته

ما صالَ بينَهم للدهر عُدوانُ

لو تحمّلَ منهُ باقلٌ سَبَبا

ما كان سحّبَ ذيلَ النُطْقِ سَحْبانُ

ولو حوى البدرُ جُزْءاً من محاسنِه

لم يعترضْ لكمالِ البدرِ نُقصانُ

حلّى به الله أجيادَ الزمانِ فلا

تقُلْ لُجَيْنٌ بلَيْتَيْهِ وعُقبانُ

من معشرٍ كلّما خفّوا لمعترَكٍ

فقلْ أسودٌ أو الأرماحُ خُفّانُ

الحالبونَ من اللّباتِ ما بخِلَتْ

به الضُروعُ وحامتْ عنه ألبانُ

والمطعمون الجفانَ البيضَ ساطعةً

تُردُّ عنهنّ أحداقٌ وأجفانُ

ومَنْ كمثل بليٍّ في ندىً وردىً

إن عُدّ في القومِ مِطعامٌ ومِطعانُ

قلْ في زهيرٍ وعدِّدْ من مواقفِه

تَقُلْ مَعَدُّ شهدناها وعنانُ

هو الذي ضعضَعَ ابنَيْ وائلٍ وسَما

فيها بموجِ الوغى مذْ يوم ثَهْلانُ

وكان من شأنِه في آلِ أبرهَةٍ

ما لم يكُنْ لسواهُ مثلَهُ شانُ

وهل حوى اليُمْنَ إلا الصيدُ من يَمَنٍ

بذاكَ قد جاءَ إسلامٌ وإيمانُ

هم بالقَطاقِطِ منّوا في تَميمِهُمُ

من بعدِ حول وما منّوا ولا ماتوا

بيضُ المَفارِقِ تستَعْلي عمائمُهُم

كأنّما هي والتيجانُ تَيجانُ

وسائلٌ قلتُ ابراهيمُ فرّعَهُم

وللفُروعِ على الأعراقِ بُرْهانُ

لا تغْتَرِرْ نارُ ابراهيم مُحرِقةً

هذا وراحتُهُ بالجودِ طوفانُ

كم لابنِ شاذيِّ من شادٍ بمُدحتِه

في حيثُ يُسعدُهُ حسنٌ وإحسانُ

تقولُ فيه فكلّ الناسِ ألسنةٌ

وإن أردْتَ فكلّ الناسِ آذانُ

معلومات عن ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس

ابن قلاقس نصر بن عبد الله بن عبد القوي اللخمي أبو الفتوح الأعز الإسكندري الأزهري. شاعر نبيل، من كبار الكتاب المترسلين، كان في سيرته غموض، ولد ونشأ بالإسكندرية وانتقل إلى..

المزيد عن ابن قلاقس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن قلاقس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس