الديوان » العصر العثماني » ابن النقيب »

لعينيك في الأحشاء ما نفث السحر

عدد الأبيات : 23

طباعة مفضلتي

لعينيك في الأحشاء ما نَفَث السِحْرُ

وللحب في الألباب ما فعل الخَمر

وما كنت أن أسلو وفيّ بقيّةٌ

ولا كاد أن يُفضي لصحوبيَ السُكر

خليليَّكم أدنو فتنأى مطالبي

ويقصر عن إِدراكها منِّيَ العُمْرُ

أخوض لها من كل بهماءَ مقفر

غمار فجاج ما تقحّمها سَفْرُ

كأنَّ السُرى بحرٌ كأني أَخوضه

كأنَّ له مدٌّ وليس له جَزْر

كأنّ الثرى أفقٌ كأنَّ مطيتي

هلال كأنَّ السير موئله الحَشْرُ

كأنَّ المنى ماءٌ كأنيَ ناهل

كأنَّ الفيافي البيض ما بيننا جِسْرُ

كأنَّ نجاشيَّ الظلام مُتيَّمٌ

كأنيّ ملقىً في ضمائره سِرُّ

تذكرني شكوى الغرام حمامةٌ

لها فَرْطُ أشجان بجيش بها الصدر

أجارتنا أقلقتِ جفن صبابتي

وهيجتِ شوقاً دون لاعجه الجمر

ولم يبقَ لي إِلاّ تَعِلَّة مُعْدِم

تجاذبها من كلّ جارحة ذكر

ليال يَراها القُصر حتى كأنما

تكنّفها من كل ناحية فجر

كأنَّ دُجاها في الأديم نهارها

عصيمُ مِداد كادَ يجحده السِفر

كأنَّ به الجوزاء عقد لآلىءٍ

تطوقُه من صدر زنجيّة نحر

كأنّ الثُرّيا في اختلاف نجومها

بوادرُ آمال يحاولها الجر

كأنَّ السُّهى معنىً يَدِقُّ فيختفى

ويبدو جِهاراً أن تراجعه الفكر

كأنَّ سَنا المريخ نار تعلّقت

بذيل هَزيمٍ راحَ يجهده الذعر

كأنَّ بني نعش سَفينٍ تخالفت

عواصفها وهناً فشتتها البحر

كأنَّ امتدادَ الأفق فوق نجومه

قَساطل حرب زُغْف فرسانها نُضر

كأنَّ كلا النسرين لما تقابلا

نزيل عراك دأبه الكرُّ والفرُّ

كأنَّ سُهَيْلاً حين صوّبَ آفلا

فؤاد محبّ راح يُرجِفُه الهجرُ

كأنَّ به الشعرى الغُميصَاء خلفه

شقيقته الخنساء يقدمها صَخْر

كأنَّ عمود الصبح تحت هلاله

لتركيةٍ من تحت منطقة خصر

معلومات عن ابن النقيب

ابن النقيب

ابن النقيب

عبد الرحمن بن محمد بن كمال الدين محمد، الحسيني، المعروف بابن النقيب وابن حمزة أو الحمزاوي النقيب، ينتهي نسبه إلى الإمام علي ابن أبي طالب، ولد في دمشق، وعُرف بابن..

المزيد عن ابن النقيب

تصنيفات القصيدة