الديوان » العصر الأندلسي » ظافر الحداد »

يا خليلي الهوى برح بي

يا خَليليَّ الهوى بَرَّحَ بي

فاغْنما الفرصةَ في مُكتِئبِ

فإذا نوَّر حادِيهمْ غدا

عَرِّضا بأسمى لذاك الرَّبْربِ

واقْصِدا منه غزالا باسماً

عن شَتيتٍ كالأَقاحِي شَنِبِ

وهلالا في قَضيبٍ ناعم

يَتثنَّى في نَقاً مضطرِب

يُخجِلُ الشمسَ أضاءَتْ في الضُّحَى

ذاك ما زال وذِي لم تَغِب

فعَسَى وَحْىُ سلامٍ خلْسةً

ببَنانٍ من دمي مُختضِب

آهِ من لوعةِ وجدٍ دائم

يَتلظَّى في حَشًى ملتهب

هي أَسْيافٌ وتُدْعَى حَدَقا

يالقَومي من عيونِ العَرب

فاتقِ الأَضْفَ منها فلقد

نَقَضت عاداتِها في الحَسَب

واحْذَر الأضعف من أَجْفانها

فالمَنايا بين تلك الهُدُب

أينَ ما كنا تنا جَيْنا به

وغَرابيبُ النَّوَى لم تَنْعب

من حديثٍ عَذُبتْ ألفاظُه

كضَريبٍ كامنٍ في ضَرَب

رقَّ حتى لو سَرَى في يَذْبُلٍ

رقصتْ أكنافه من طرب

وتَرشَّفتُ رُضابا كُلّما عَلَّنِي

عُدتُ كأنْ لم أشربِ

خمرة لكنّها بنتُ الَّلمَى

حَسَدتْها بنتُ ماءِ العِنَب

هي من كأسٍ عَلاها حَبَبٌ

وأُحاشِي مثلَه عن حَبَبِ

عَجَبي منه وإنْ أكْثَرْتُ في

كلِّ ما أبصرتُ منه عَجَبي

لؤلؤٌ اَصْغرُه أَفْخَرُه

جلَّ في السِّلكِ وإنْ لم يُثْقَب

ليتَ شِعْري والأماني راحةٌ

للمحبِّ النّازِح المُغْترِب

هل تُغنِّينا حَماماتُ الحِمَى

في ظِلال الأَيْكِ بين الكُثُب

بغناءٍ أعجميٍّ لفظُه

يُفْهِم السّمْعَ وإنْ لم يُعْرِب

يُطرِب السامعَ حتى أنه

يَقْتدى فيه بمُلْد القُضُب

وكأنَّ الروضَ فيه غادةٌ

تَتهادَى في الثياب القُشُب

والأَقاحِي كَلآلٍ نُظِمت

في حَواشِي كوكبٍ من ذَهَب

وبَهارٌ باهر هيئته

مثل جِرْمِ الشمس عند المغرب

كالدنانير بَدَتْ ألوانه

تُعدِم الإعدامَ كفَّ التَّرِب

وشقيق شُقِّقت أَطْمارُه

كدموعِ العارضِ المُنتحِب

أَسْودٌ في أحمرٍ تَحسَبُه

فَحَما في جَمْرِها الملتهِب

أو كخالٍ لاح في وَجْنة ذي

خجلٍ فَرَّط أو ذي غضب

وتخال السَّوْسَن الغَضَّ على

عَذبات الرَّملِ بِيض العَذَب

ونسيمَ الريحِ يسعى ظالعا

واهيَ الْخَطْوِ كَليلَ المَنْكِب

فإذا صافحَ أَرْدانَ الرُّبا

أَرِجتْ من ذيله المُنسحِب

وكأن الجدولَ الجاري بها

صارمٌ في راحتَيْ مضطرِب

حيث لا واشٍ ولا لاحٍ ولا

خِيفةٌ من كاشحٍ مُرْتَقِب

ذاك عيشٌ لو تَمادَى خِلْته

شاملَ العدلِ الرَّحيبِ الأطْيَب

في زمانِ الأفْضلِ المُحيْى الوَرَى

سِيّما فيه فنونُ الأدب

عاش فيه من عَفا حتى لقد

كاد يُحْيى أعْظُما من يَعْرُب

وأضاء العدلُ حتى لم تَجد

ظُلَمُ الظُّلْمِ له من سَبَب

فلَياليه حَكَتْ أيامَه

فكأنّ الشمسَ لم تَحْتجب

وبغاثُ الطيرِ في أفنانها

آمنات من ذَوات المِخْلَب

وتَوخَّى الليثُ إكرامَ الظِّبا

واتّقى السِّرْحانُ ظلمَ الثعلب

وأدالَ الحقَّ حتى أَخَذَتْ

آلُ بَكْرٍ ثَأْرَها من تَغْلِب

هذه مِصرٌ وهذا يوسفٌ

خُلْقُه في خُلُق لم يذهب

لو رأى فرعونُها وجهَك ما

عَلق الدعوى بقولِ الكذب

ورأى الأَوْلَى به أنْ يَدَّعِى

أنه عبدُك أعلى الرُّتَب

ورأى النِّيلَ الذي اسْتَعْظَمه

قطرةً من نَيْلِك المُنْتهَب

ورأى أضعافه من ذهبٍ

فاض من كَفَّيْك للمسْتَوهِب

أين ماءُ النيلِ من كفِّك إذ

أخجل البحرَ ووَدْقَ السُّحب

ولهذا كان في العام له

وقفة من خجل أو رَهَب

ثم حاكَى من أياديك نَدىً

فانْتَحَى الأرضَ بَجْرى مُغرِب

فهْو لولا خِيفة تَزْجُره

منك أَوْدَى فَيْضُه بالسُّحب

بَركات منك لا نَعْدَمُها

قَصَّرت فيها صِفاتُ المُطْنِب

سائلٌ لا يَنْقِضى طولَ المَدى

ونَوال سائل لم ينضُب

يا بْنَ مُحْيى الملك من بعد التَّوَى

وهوى كل من يابي سحب

ومُجيرِ الدولةِ الغَرَّاءِ من

جورِ باغٍ رامَها بالسَّلَب

ومُنيرِ الأرضِ بالأمنْ وقد

أصبحتْ من خوفِها في غَيْهَب

والذي لبَّى مجيبا صوتها

بعد أن نادتْ بمن لم يُجِب

ثم شامَتْ منه برقا صادقا

لم يكن منذ خَفَا بالْخُلَّب

فأَتاها سَيْلُه محتِملا

كلَّ ذي لُبٍّ على ذي لَبَب

من إذا رام السُّها مقتصِدا

طاعنا أو راشِقا لم يُعْزِب

يسبق البرقَ وينأى وادِعا

عنه بالتقريب أو بالْخَبَب

شبَّ نار الحزمِ فيها فإذا

كلُّ باغٍ عندها كالْخَطَب

ما حَوَيْتُم ملككم ظُلْما ولا

دُفِعت منكم لمن لم يَجب

بل بحقٍ ظاهرٍ بُرهانُه

مُذْ أضاءتْ شمسُه لم تَغْرُب

كلُّ من أَحْيا مكانا مَيِّتا

حازَه مِلْكا بفَتْوَى المَذْهَب

ولقد أبقَى لها منك الذي

سَعِدتْ منه بأَوْفَى سَبَب

بمُوَفِّى العدلِ فيها حَقَّه

كان بالأَسْهلَ أو بالأصعب

أنت بِكْرُ الفضلِ لم يأتِ له

بأخٍ مذ كان عَدُّ الحِقَب

راع بالْخَطِّىِّ والخط العِدَا

فالكَتيبات له كالكُتب

مادتِ الأرضُ به زَهْوا على

أنها من حلمه في نَصَب

ناب عنه الرعبُ حتى أنه

يقتل القِرن وإن لم يَضْرِب

وإذا عَنَّ فأقْصَى نظرةٍ

منه تُودِى بالْخَميس باللَّجب

أمُغيثَ الدين نَصْرا حين لم

يبقَ منه منكبٌ لم يُنْكَب

وملوكُ الأرضِ كلٌّ غافلٌ

عنه في التقصيرِ أو في اللعب

قمتَ لله احْتِسابا صادقا

ناهِضا فيه بعِبْءٍ مُتْعِب

مستمرَّ الجِدِّ في اسْتِصْلاحه

آخذا منه بجمعٍ أرْحَب

ليس يُلْهيكَ مَرامٌ دونَه

لا ولا يَثْنيك طولُ الدَّأَب

جاهدا تُقْدم حتى رَدَّه

حَزْمُك الثَّبْتُ لأَعْلَى مَنْصِب

فجَزاك اللهُ عن إسلامه

خيرَ ما جازَى به مَن يَجْتَبي

فاهْنَ بالعيدِ الذي أَوْفَدَه

طالع أَبْدَى مُحَيّا رجب

جاء يَسْتَجْديك فَضلا مثل ما

عَمَّنا من جُودِك المُسْتعذَب

فهْو أولَى أن يُهنَّى بك إذ

نال ما شَرَّفْتَه من كَثَب

هو مع تِلْوَيْهِ في العامِ كما

أنت ما بين ابنِ أُمٍّ وَأَب

أَشْهُرٌ خُصَّتْ بفضلٍ ظاهر

هو من فضْلِك مثل القُضُب

ولها فخرٌ على أمثالها

وهو لا شكَّ لفَضْلٍ موجب

من دَنا منك فمعذورٌ إذا

أدركتْه عزةُ المُعْتَجِب

فابْقَ مسرورا مُهنًّى كاسبا

لأيادي البيض أسْنَى مكسب

أَبَدَا تَسْمُو وذكراك حُلَى

زِنِة الشعرِ وَسَجْعِ الْخُطَب

معلومات عن ظافر الحداد

ظافر الحداد

ظافر الحداد

ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي أبو نصر الحداد. شاعر، من أهل الإسكندرية، كان حداداً. له (ديوان شعر - ط)، ومنه في الفاتيكان (1771 عربي) نسخة جميلة متقنة وفي خزانة..

المزيد عن ظافر الحداد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ظافر الحداد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الرمل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس