الديوان » اليمن » علي أحمد باكثير » إلى مقام أمیر البیان شکیب أرسلان

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

تحيةً لعميدِ العُربِ حاميها

مِن حضرموتَ إلى لوزانَ أهديها

مِن حضرموتَ إلى لوزانَ أبعثُها

يُعَطِّرُ الكونَ بالأنفاسِ جاديها

يا ليتَ شِعري أتِلكَ النَّفسُ عالمةً

أنَّا على الشَّحْطِ بِالأرواحِ نَفديها

وأنَّها كُلَّما خَطَّتْ يَراعَتُها

مِن حِكمَةٍ فِبَأغلى الدُّرِّ نَشريها

فَما ابنةُ الكَرمِ في الرَّاووقِ صافيةً

يَوماً بِأطْيَبَ مِنها عِندَ حاسِيها

نَظَلُّ نَرقُبُ صُحفَ البُردِ حَلَّ بِها

يَتيمَةٌ كاتِبُ الإسلامِ مُنشيها

إذا رأيتُ مقالاً للأميرِ بِها

أشُمُّهُ ثُمَّ أتلوهُ فأُلقيها

مَن يَشرَبُ الخَمرَ صِرفاً لَم يَلِذَّ لَهُ

مَزيجُها الدَّهرَ مَهما رَقَّ صافيها

یا لَیْتَ مِصرَ تُواتيني فَتُسلِفُني

بیانَ حافِظِها في شِعرِ شَوْقيها

عَساي أبلُغُ مِن مَدحِ الأميرِ مُنىً

في النَّفسِ قَد طالَما اشْتَدَّتْ دَواهيها

عَلّي أُوَفّي امْتداحَ البَعضِ مِن شِيَمٍ

لِكاتِبِ الشَّرقِ فاتَتْ جُهدَ وَصْفيها

ما إنْ تَرى في سَماءِ المَجدِ مَنْقَبَةً

إلا رَأيْتَ شكيباً واحِداً فيها

عَرَفْتُ بَعضَ مَزاياهُ فَعُذتُ بِهِ

عَن أنْ أرومَ لَهُ في النَّاسِ تَشْبيها

يا كاتِبَ الشَّرقِ ما أحْلى كلَامَكَ في

مَسامِعِ العُربِ تَهديها وتُشجيها

تَقضي بِقُربِ أمانيها فَتُضْحِكُها

حِيناً، وتَشْرَحُ مَهواها فَتُبْيكيها

بَراعَةٌ لَكَ ما زالَتْ تُقَلِّبُها

بَينَ الرَّجاءِ وبَينَ الخَوفِ تَرميها

كَذاكَ مَن يَبْتَغي إنْهاضَ أُمَّتِهِ

مِن الحَضيضَ إلى أعلى مَراقيها

سُبحانَ مَن أوْدَعَ العُودَ النَّحيلَ قُوىً

تَهتَزُّ مِن صَوْلِها الدُّنيا وما فيها !

لمّا كَتَبْتَ بَياناً عَن طَرابُلُسٍ

وما بِهِ أُمَّةُ الطَّليانِ تُعنيها

وجَسَّمَ القَلَمُ الأعلى فَظائِعَهُم

فَصارَ سامِعُها في حُكمِ رائيها

تَحَرَّكَتْ أُمَمُ الإسلامِ واضْطَرَبَتْ

ومادَتِ الأرْضُ أو كادَتْ رَواسيها

واسْتَيْقَظَ الشَّرقُ مَذعوراً يَصيحُ ألا

مَن لِلحُقوقِ وللآدابِ يَحْميها ؟

يا رُبَّ مُرهَفَةِ الحَدَّيْنِ ماضِيَةٍ

أرْسَلْتَها في شُعوبِ الغَربِ تَفْريها

جَدَعْتَ أنْفَ أعْداءِ السَّلامِ بِها

ودونَ ماضيكَ قَدْ فَلَّتْ مَواضيها

شَتَّانَ ما سَيْفُ حَقٍّ ذادَ عَنْ شَرَفٍ

وسَيْفُ بَغْيٍ عَلى الأحْياءِ يُرديها

کَشَفْتَ عَن خُطَطٍ سَوْأَى مُدَبَّرَةً

لِلمُسلِمينَ رُءوسُ الكُفرِ تَنْويها

وإذْ دَرَتْ أنَّ ما تُخفيهِ بانَ بِما

كَتَبْتَهُ وسُدىً ضاعَتْ مَساعيها

مَلَّتْ تَدابيرَ مَكْرٍ بانَ خافِيُها

فَصارَحَتْ بِالّتي مِن قَبْلُ تَطْويها

قامَتْ فَرَنْسا بِتَنْصيرِ البَرابِرِ لَمْ

تُراعِ حُرِّيَّةً كانَتْ تُراعيها

ما بالُها وَهْيَ لادِيْنِيَّةٌ بَرَزَتْ

تَفوحُ كَثْلَكَةً نَتْنى بَواطيها!!

اللهُ أكْبَرُ بانَ الحَقُّ وانْكَشَفَتْ

غَشاوَةُ الجَهلِ وانْجابَتْ دياجيها

لَمْ يَرْحَمِ القَوْمُ إنْسانِيَّةً بَرَزَتْ

شَعْثاءَ غَبْراءَ قَدْ سالَتْ مآقيها

بَشِّرْ جَميعَ وُحوشِ الأرْضِ قاطِبَةً

بِأنَّ دَوْلَتَها قَدْ قامَ كُرسيها !

هَلْ تَحْسَبُ اللهَ رَبَّ النَّاسِ تارِكُها

تَعيْثُ في النَّاسِ ظُلماً لا يُجازيها

أمْ أُنْسِيَتْ دَوْلَةَ الإسلامِ إذْ خَفَقَتْ

أعلامهُا فَوْقَ قاصيها ودانيها

العَدْلُ يَدْعَمُها والعِلمُ يَكْنُفُها

والدِّيْنُ يَحْرُسُها والذِّكْرُ يَحْميها

لا مُلْكُها عَنْ سَبيلِ العَدْلِ مالَ بِها

ولَمْ يَكُنْ أيْدُها بِالبَغي يُغريها

لَمّا مَلَكْنا عَدَلْنا في مَمالِكِنا

فَكانَ مُسْلِمُها شَرْوَی مَجُوسيها

ولَمْ تُمِلْنا عَنِ الإنْصافِ قُوَتُّنا

وضَعْفُ جِيرانِنا أو خَصْبُ أرْضيها

تِلْكَ المَفاخِرُ تَتْلو وهي صامِتَةٌ –

على العُصورِ لَنا مَدْحاً وتَنْويها !

الحَمْدُ للهِ ما في حُكْمِهِ شَطَطٌ

في كُلِّ أفْعالِهِ خَيْرٌ يُماشيها

هَذي المَصائِبُ مِن أعدائِنا عِبَرٌ

كُبْرى لِأُمَّتِنا أضْحَتْ تُزَكِّيها

فَلَمْ تَكُنْ نِقَماً لكِنَّها نِعَمٌ

ذَكَّرْنَ حاضِرَها أيَّامَ ماضيها

قَدْ نَبَّهَتْ بِصَداها قَلْبَ غافِلِها

وأيْقَظَتْ مِن كَراها عَيْنَ غافيها

شَكيبُ يا كاتِبَ الدَّهرِ الكبيرُ ويا

لِسانَ أُمَّةِ طه في دَعاويها

تَذوْدُ عَن دِيْنها ذَوْداً وتَنْصُرُها

وتَسْتَميْتُ دِفاعاً عَن أراضيها

فيكَ العُروبِيَّةُ العُليا مُمَثَّلَةً

فَإنَّكَ المَثَلُ الأعلى لأهْليها

إذا كَتَبْتَ كَتَبْتَ الحَقَّ تَعْضُدُهُ

آیاتُ رَبِّكَ في أسْمى مَجاليها

إنَّ الحَنيفِيَّةَ البَيْضاءَ تَشْكُرُ ما

أوْلَيْتَها مِن مُنىً ما زِلْتَ تُسديها

ما زِلْتَ تَدْفَعُ عَنْها كُلَّ عادِيَةٍ

حتَّى قَضَتْ نَحْبَها غَيْظاً أعاديها

فَأضْحَتِ اليَوْمَ تَشْنا كُلَّ طائِفِةٍ

شَنَأتَها وتُوالي مَن تُواليها

قَضى أمانِيَّكَ الرَّحمنُ مِن بَطَلٍ

أقْصى أمانِيهِ في أقْصى أمانيها !

وجُلُّ ما تَبْتَغيهِ في حَياتِكَ أنْ

يَنْشَقَّ عَن بَدْرِها الوَهّاجُ داجيها

والمُسلمونَ جَميعاً يَحْمَدونَكَ في

مَواقِفٍ لَكَ لا تُرقى مَراقيها

تِلكَ المَواقِفُ غَرّاءٌ مُحَجَّلَةٌ

ىَسيَنْقَضي الجِيْلُ بَعْدَ الجِيْلِ يَرويها

يا مَنْ لَهْ سُورَةٌ في الحَمْدِ ساطِعَةٌ

ما في البَسيطَةِ مِن مَجْدٍ يُدانيها

و يا هُماماً لو أنَّ العُربُ لَيْسَ لَها

إلّا شَكيباً هُمامٌ كانَ يَكْفيها

عَنَتْ لِطاعَتِهِ غُلْبُ البَيانِ فَما

تَلْقى بَلاغَتُهُ نِدًّا يُباريها

وفي السِّياسَةِ قَدْ بَزَّ الفَطاحِلَ إذْ

أوْحَتْ إليهِ بِباديها وخافيها

فَما تَلا عَرَبيٌّ مِن بَدائِعِهِ

إلّا تَبَيَّنْتَ في أعْطافِهِ تيها

لَبَّيْكَ يا بَطَلَ الدُّنيا وكاتِبَها

لَمّا دَعَوْتَ وإيْهاً فَخْرَنا إيْها

إيْهاً فَتى الشَّرقِ سَيِّرْها جَوائِبَ في

الدُّنيا ونَبِّهْ بَني الإسلامِ تَنْبيها !

وخُذْ إليكَ قِيادَ العُربِ وامْشِ بِها

إلى الحَياةِ سَبيلاً فازَ ماشيها

فَإنَّ يُمناكَ إنْ تُمْسِكْ قِيادَتَها

فَالقَوْسِ قَدْ أُلْقِيَتْ في كَفِّ باريها

بُشْرى لَنا أُمَّةَ الهادي بِكَوْكَبَةٍ

تَقْفو خُطاكَ إلى ما كانَ يُحْييها

لابُدَّ مِن نَهْضَةٍ لِلعُربِ ثانِيَةٍ

تَعْنو إليها مِن الدُّنيا نَواصيها !

فَلَنْ تَفِلَّ جُيوشٌ أنْتَ قائِدُها

ولَنْ تَضِلَّ سُراةٌ أنْتَ هاديها!

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

علي أحمد باكثير

اليمن

poet-Ali-Ahmed-Bakathir@

20

قصيدة

569

متابعين

علي أحمد باكثير (1910–1969) هو علي بن أحمد بن محمد باكثير الكندي، وُلد في 15 ذي الحجة 1328هـ الموافق 21 ديسمبر 1910م بمدينة سورابايا بإندونيسيا لأبوين عربيين من حضرموت. انتقل في ...

المزيد عن علي أحمد باكثير

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة