الديوان » فلسطين » خميس لطفي » أحتاج بعض الوقت

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أحتاجُ بعضَ الوقتِ كي أنسى ،
و آتي ذات يومٍ ، كي أقولَ :
نسيتُ ، لا ذكراكِ تؤلمني
ولا الماضي يؤرِّقني ،
أقدِّرُ ، بعد تجربةٍ ،
فوائدَ نعمةِ النسيانِ ،
مُرِّي حيثُ شئتِ ،
فكلُّ ذاكرتي جديدةْ" .
***
أحتاجُ بعضَ الوقتِ ،
كي آتي ، على مهلٍ ،
أرتِّبُ بعضَ أفكاري ، و أوراقي ،
وأبحثُ عن إجاباتٍ أكيدةْْ :
لتساؤليِ العفويِّ ،
عن جدوى الكلامِ ،
و أيِّ دورٍ ،
في زمانٍ ، كالذي نحياهُ ،
تلعبهُ القصيدةْ ؟!
***
أحتاجُ بعضَ الوقتِ ،
كي أختارَ عنواناً ،
يناسبُ لونَ وجهكِ ،
و اختلافَ الحرفِ في شفتيكِ ،
يا حوريَّتي ،
يا آخر العنقودِ ،
يا أحلى كلامٍ لي أنا ،
يا بسمةَ الفجرِ الوليدةْْ .
كلُّ القديماتِ احترقنَ ، و عُدْنَ لي
لمَّا يئسنَ ، فلا تكوني مثلهنَّ ،
تمهَّلي ،
و ابقَيْ معي ، وقتاً إضافياً ،
لتبقى كلُّ أوقاتي سعيدةْ .
***
هذا أنا ، قالت ليَ الأولى ،
انتظرتُ لكي يطالعَني صغيرٌ ،
أو كبيرٌ ، أو غنيٌّ ، أو فقيرٌ ،
أوْ ، وَ ، أوْ ،
مَرُّوا ، و كانوا كلهم مستعجلينَ ،
يُقلِّبون ، بلا اكتراثٍ ، صفحتي
لم ينتبه أحدٌ إليَّ ،
و بِتُّ مهملةً على ورق الجريدةْ .
***
و أنا ذهبتُ إلى الأميرِ ،
تقول أخرى ،
كي أقولَ له : تحرَّكْ .. !
أين مالُكَ ؟ أين نفطُكَ ؟ ،
أنت في يدك الكثيرُ ،
فكيف تجلسُ يا أميرُ ،
بلا حراكٍ هكذا ؟!
أين الضميرُ ، الحيُّ فيكَ ؟ ،
ألم تعدْ بكَ نخوةٌ ؟
قال ارجعي ، من حيثُ جئتِ ،
و لا تعودي مرةً أخرى و إلاَّ ..
سوف أجعلُ مَن وراءَكِ ،
عبرةً للآخرينَ ، جميعهم ،
و ضحيةً أخرى ،
تُضافُ إلى ضحايايَ العديدة .
***
و أنا رجعتُ ، تقول ثالثةٌ ،
لتوِّي ، بعدما حاولتُ ،
لكنْ ، دون جدوى ،
أن أثيرَ مواطن الإحساسِ في ،
أعصاب ، أمتنا ، الـ …
مجيدة …!
***
أنتِ البليدة … !
أحتاج بعضَ الوقتِ
من أجل الوصولِ إلى محطاتي ،
و أهدافي البعيدة ..
***
أحتاج بعض الوقتِ ،
لاستيعاب نظرةِ مَن أتوا ،
لسماع مَن ألقى عليهم ،
وسط دهشتهم ، نشيدَه .
لا تسألوا عني
ـ يقول الحرفُ ـ
لي معنىً ،
ومعنىً آخرٌ في بطنهِ ،
وله إلى الأشياءِ نظرتُهُ ورؤيتُه الفريدةْ .
ولكم حلاوةُ وقتكم ، أنتم ،
وما ملك الخيالُ من الخيالِ ،
ومتعةُ التفكيك والتركيبِ ،
للجمل المفيدةْ .
***
أحتاجُ بعضَ الوقتِ ،
لاستيعابِ كيفَ يعيشُ طيرٌ ،
لم يَعُدْ يقوى على الطيرانِ ،
في قفصٍ لساديٍّ يُعذِّبهُ ،
ويحرمُهُ من النوم الهنيءِ ،
وعنه قد يُخفي بريدَه .
***
كتبَ الأسيرُ لأمِّهِ :
أشتاقُ للماضي ،
ولو عاد الزمانُ ، لعدتُ ، يا أمي ،
لأفعلَ ما فعلتُ ،
فذلكم سجنٌ ، وذا سجنٌ ،
وفي كلٍّ ، معاناتي شديدة .
لا تحزني أبداً عليَّ ، ولا تخافي ،
وارضِ عني دائماً ،
ولتكثري لي من دعائك في الصلاةِ ،
وفوِّضي لله أمركِ ،
فهو لا ينسى عبيدهْ .
وغداً يعود الحق يا أمي ،
وتنتصر المقاومة العنيدةْ .
***
أحتاجُ بعض الوقتِ ،
للتَّفكير في ماذا أريدُ ؟ ،
و في الذي ضيَّعتُه ،
و عليَّ أن أختارَ :
إمَّا أن أعيشَ بدونهِ ،
أو أن أموتَ لأستعيدَه .
مَن قال إني أستطيعُ العيشَ ،
في الزمن البخيلِ ؟
و كيف أنسى
موجةً ، كانت تصاحبني
إلى الشطِّ الجميلِ ؟ ،
ووشوشاتِ الطيرِ ،
في أُذُنِ النخيلِ ؟ ،
و ريحَ يافا و الجليلِ ؟ ،
و كيف أحيا حاضري ؟!
و علاقتي بالأمس ما زالت وطيدةْ .
مُتْ .. ! يا شقيُّ ،
لأجل من تهوى ،
على الجَنْبِ الذي تهوى ،
و مُتْ
في حضن من تهوى ، و عِشْ
في جنة الفردوسِ ،
أعماراً مديدة ..
***
أحتاجُ بعض الوقتِ ،
كي أتخيَّلَ الصورَ التي مرت ،
قبيل الموتِ ،
في ذهن الشهيد أو الشهيدةْ .
و لكي أرى دنيايَ كيف تصير أخرى
إنْ نظرتُ لها بمنظار العقيدةْ .
يا ربِّ .. ألهمني الصوابَ ،
و لا تكلني ، لحظةً ، لسواكَ ،
بصِّرني ،
و سدِّدْ لي خطايَ ،
فأنت مولايَ الوحيدُ ، و ملجئي
و رضاك أمنيتي الوحيدةْ .

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

خميس لطفي

فلسطين

poet-Khamis-Lutfi@

42

قصيدة

19

متابعين

خميس لطفي (1948 - 2010)؛ شاعرٌ فلسطينيٌ وُلد في قلب مخيم النصيرات بقطاع غزة، ومن لجوء أسرته التي هُجّرت عام النكبة وُلدت حكايته. قضى مطلع صباه في دير البلح، قبل ...

المزيد عن خميس لطفي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة