الديوان » العصر الايوبي » الحيص بيص »

عفا ضارج من آل ليلى فعاقل

عدد الأبيات : 67

طباعة مفضلتي

عفا ضارجٌ من آل ليلى فعاقلُ

وخفَّت بأعباء القطين الرَّواحلُ

ونيطَ رقيمٌ فوق زُهْرٍ كأنها

نوارُ نَعامٍ أنكر الإنْسِ جافِلُ

وعاود قلبي راجعٌ من صَبابةٍ

فلا اللومُ يلهيه ولا العذلُ شاغلُ

وهيَّج وجدي والدُّجى مرجحنةٌ

حمامٌ بأغصانِ الأراكَة هادلُ

سجعن وقلتُ الشعر لكن أدمُعي

سوافحُ من حرِّ الفراقِ سوابلُ

عداكُنَّ رامي الصبح إنَّ صبابتي

تقاصرُ عنها الفاقداتُ الثَّواكلُ

كأني غداةَ البين ذو خيْبريَّةٍ

تُرنحهُ تحت المُروط الأفاكلُ

أقولُ لصبري يوم جَرْعاءِ مالكٍ

وقد أسلمتهُ للغرامِ الخواذلُ

أظَعْناً عن الحي الجميعِ وتاركي

وهل ينفعُ المحزونَ صبرٌ مُزايلُ

إذا اضمر الركب الدجى أظهرتهم

شموس ضُحىً أفلاكهن المحاملُ

وإن سلكوا بين النكاس فوجْرةٍ

تشابه حالٍ بالصَّريمِ وعاطلُ

عجبت لهم روْدُ الخمائل منزلاً

ونورُ الثَّنايا والعيونُ خمائلُ

وإعناقُهُم إثْرَ القنيص وعندهُمْ

خواذلُ منْ غِزلانهمٍ ومَطافلُ

وما زلْت أبْكي والمَطيُّ دوالجٌ

بمخترق الدهناءِ والصبحُ دائلُ

بدمعٍ إذا ما كفكف الحِلمث غرْبه

مَراهُ الأسى واستحدرتهُ البلابلُ

إلى أن تواروا بالكثيب وخفَّض ال

حداةُ وحال المُنحنى والجَلاجلُ

وفي الظعن فتَّاكُ اللحاظ إذا رنا

فسيَّانِ عندي لحظُهُ والمَعابلُ

يُظاهر سحر العين خمرُ رُضابه

كأنَّ مُحيَّاهُ على الغَوْرِ بابلُ

من البيضِ أما ودّهُ فهو قاطِعٌ

صَرومٌ وأما وعْده فهو ماطِلُ

تعلَّقْته والحلم من مرحِ الصِّبا

سفاهٌ وحقي في البطالةِ باطلُ

وما زلت أعصي في هواهُ عواذلي

إلى أنْ تجافى مسمعيَّ العواذلُ

وكم زارني سَلْمَ اللقاءِ وأنهُ

من الحُسن شاكٍ في السلاح مقاتلُ

إذا ما تثنىَّ قدُّه فهو رامحٌ

وأنْ كَرَّ من ألحاظِه فهو نابلُ

وعهدي بنا والنَّازحُ الدارَ رابعٌ

مُقيمٌ بها والقاطعُ الحبْلَ واصلُ

لياليَ ألْحاظُ الوشاةِ رواقِدٌ

لنا وقولبُ الحادثاتِ غوافِلُِ

فيا ليتَ شعري والأمانيُّ ضِلَّةٌ

من النفس والأيامُ مُعْطٍ وباخِلُ

هل الدار تدنو بالأحبَّةِ بعدما

تفرَّق مجموعٌ وأقفر آهِلُ

عدمتُ اصطباري والنوى مطمئنةٌ

فكيف أُطيق الصبر والحيُّ راحلُ

فإن كنت مضعوف البسالة في الهوى

فإني إذا ما صرَّح الروْعُ باسلُ

أنا ابن النواصي من تميم بن خندف

بحيث التقت علياؤُها والفواضلُ

يَفُونَ وأقوالُ الليالي غَوادِرٌ

ويعْدونَ والأيامُ شُوسٌ خواذلُ

ويحتملونَ الغُرْمَ لو نهضتْ به

جبالُِ شروري ضعضعتها المحاملُ

إذا عرسوا بالفدفد الخرق اغزرت

بمعرفهم غُدرانهُ والمناهِلُ

تَراعفُ بالقاني صدورُ رماحهمْ

وتفْهَقُ بالنيِّ الغَريضِ المراجلُ

يلوثون بالصِّيد الرزان إذا انْتدوا

مطارفَ وشْيٍ زيَّنتها السَّرابلُ

قَروا في حياض المجد عِدَّ مكارمٍ

فأصبحت الآمالُ وهي نواهلُ

وألقوا بجعجاع المُناخ رحالهُمْ

فما الموت مرهوبٌ ولا البأس صائلُ

شَفَعْتُ قديمي بالحديث وإنني

بإدراك ما نال الأوائلُ كافِلُ

وللصبح عندي بردةٌ من عَجاجةٍ

زجاجِ العَوالي طَرْزها والمناصل

جيادٌ كعقبان الشُّريف مُغيرَةٌ

ولُدْنٌ كأشُطانِ البِئارِ عواسلُ

وباس حسام الدين إذْ حدُّ بأسه

جريءٌ إذا تنْبو الصَّوارمُ قاصلُ

مُروِّي القنا واليوم تَظْمى كمانه

وهامي النَّدى والعامُ أشهبُ ماحلُ

ودافع ضيْم الخطب عن نفس جاره

وشيكاً إذا ما أسلمتْهُ القبائلُ

تُعَلَّق اشناقُ الدِّياتِ بجودهِ

إذا رهبتْ حمل الدِّياتِ العواقلُ

ضَروبٌ إذا ما لفَّه رهَجُ الوغى

وَهُوبٌ إذا التفَّت عليه الوسائلُ

يكاد يصيب الشيء من قبل كونهِ

ويخبرُ عن علمٍ بما الغيبُ فاعلُ

يحاذر فهم اللَّوذعيِّ انتقادهُ

وترهَبهُ عند المقالِ المَقاولُ

وسهمٌ إذا ما صاحب العزم نافذٌ

ورضوى إذا ما ساورتهُ الزلازلُ

فتىً لا يُبالي من يُبيدُ بفتْكهِ

ولكنه بالعدلِ في الفتْك عاملُ

ولا يستحضُّ العدل وقت سُروره

ولكنه عند الحفيظة عادلُ

ولا يركب البغْي الشَّنيع اقْتداره

ولكنه تَخْزى لديه النَّوازلُ

ولا يستلينُ الدهر معْجَم عودهِ

ولكنه عافٍ عن الجُرْمِ حاملُ

هنيُّ القِرى لا يشتكي بطؤُ زاده

إذا أخْلفت درَّ العِصابِ الحوافلُ

وغُريٍ بإدمانِ السِّفارِ تقاذفت

بهم هِممٌ وخَّادةٌ ومراسلُ

دجا صُبحهم من حظهم فرأوا به

تجاذُبهم آمالُهم وتناقُل

جدايل من عرقِ الطَّوى وكأنهم

ليقظتهم فوق الركابِ الأجادلُ

أنافوا على عِشْرِ المطي وشاكَهوا

الضباب وللشعرى العبور مشاعلُ

وأدموا خفاف العيس حتى تناهبت

مناسمها تثرْبُ الفَلا الجَراولُ

إذا اخْروَّطَ السَّيرَ العنيف برحلةٍ

هوى ابن لبونٍ واقتضى الحتف بازلُ

أناخوا بإقْبالٍ فَجادَ أكفُّهمْ

نوالٌ إذا ما أمسك الغيثُ هاطِلُ

ولست براضٍ أنْ أخُصَّ فخاره

بيوم رماحٍ ما المساعي قلائلُ

وكم يوم روْعٍ زاخر ذي غوارب

له الموتُ لُجٌّ والمخافةُ ساحلُ

طما بالقَنا العسَّا يتلو طِعانهُ

على سغبٍ مُعْطُ الذئاب العواسلُ

كأنَّ جيادَ الخيلِ في حَجَراتهِ

كواسرُ نيقٍ هيَّجتْها المَآكلُ

إذا اثعنجرتْ فيها الدماء حسبتها

دوارجَ سيلٍ أسلمتها المَسايلُ

وإنْ نكحتْ فيها الأسنة لَبَّةً

جَلا نقْعها والمُبْعلاتُ أرامِلُ

شددتَ ففرقت العديد بحملةٍ

تَخفُّ وأنت الحازمُ المُتثاقلُ

معلومات عن الحيص بيص

الحيص بيص

الحيص بيص

أبو الفوارس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، أديب وشاعر وفقيه مشهور من أهل بغداد، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم، لقب بحيص..

المزيد عن الحيص بيص

تصنيفات القصيدة