الديوان » العصر الايوبي » الحيص بيص »

خل التغزل للمشوق المغرم

خَلِّ التغزُّلَ للمشوقِ المُغرمِ

فالمجدُ بين مُثقَّفٍ ومُطهَّمِ

رغبت بك العلياءُ عن خدع الهوى

فارغَبْ بنفسكَ عن مقام مُتَيَّمِ

وارفُ العشيرة ما استطعت فإنها

أمُّ القبائل والفَخارِ الأعْظمِ

من مثل قومك حين تُعتبر العُلى

في يوم مكْرمةٍ ويم تقدُّمِ

المُطْعمين بكل ليلٍ حالكٍ

والطاعنينَ بكل يومٍ أقْتَمِ

قومٌ إذا عدم الصَّريخُ مُجيبهُ

كانوا إليه كالبنانِ إلى الفَمِ

وإذا عَفاهُمْ مُسنتٌ عَدِم الحَيا

أغْنوهُ عن عذب السَّحاب المُثجمِ

جمعتْ تميمٌ مجدها في دارمٍ

فأُقِرَّ فاخِرُ مجدها في أكْثَم

وهُمُ نمَوْني بالعراق مُفَوَّهاً

ذَرِباً إذا ما قلتُ غيرَ مُجَمجمِ

يخشى بليغُ الحي شِرَّةَ مِقولي

ويهابُني بأسُ الكمي المُعْلمِ

وأُطيع حزْمي قبل طاعةِ عزْمتي

والعزْمُ منقصةٌ إذا لم تحْزَمِ

وأعافُ إدْراكَ الغِنى بمذلَّةٍ

وغنى الذليل عديلُ فقْرِ المُعدمِ

أقوى من العاديِّ عند كَرامتي

والزَّعْزعِ الهوجاء إنْ لم أُكرمِ

ولقد حلبتُ الدهر أشْطرهُ فما

غادرتُ عِلْماً فيه لم أتَعَلَّمِ

وعلمتُ عُقْباهُ فلم أحْفلْ بما

يأتيهِ من بُؤسٍ ولا منْ أنْعُمِ

وعجبت من مُثرٍ إذا سئلَ النّدى

لم يُعْطه لقادرٍ لم يحْلُمِ

ووردتُ أنديةَ المُلوكِ فلم أكنْ

بمعظِّمٍ إلا رَئِيَّ مُعظَّمِ

وعلوت فوق أولي الجحافل منهمُ

وأقمتُ أقوالي مقامَ عرمْرمِ

وطفقْتُ أُعلي بالبيان إلى مدىً

جاري الفصيحُ إليه مثلُ الأعْجمِ

وولجْتُ منفوس السِّرارِ لديهم

طَوْعاً بغيرِ تَطفُّلٍ وتَهجُّمِ

ما زال يكشفُني حميدُ تجاربي

حتى غدا المكتومُ غيرَ مُكتَّمِ

ولقد غَرِضْتُ من الزمانِ كأنما

صَدَأٌ أقامَ على فِرِنْدِ المِخْذمِ

فجلاهُ مِن عُلْيا زُهيرِ فارسٌ

جمُّ الرمادِ بكل عامٍ مُصْرمِ

فانجاب بالبطل الهُمامِ ولم يكنْ

ينْجابُ إلا بالهُمام المُنْعِمِ

بمُهنَّدٍ طَبعَ الإلهُ حديدُه

فإذا أطالَ الضَّرب لم يتثلَّمِ

بفتى الندى والبأس حيث دعوتهُ

لهما تَبعَّقَ بالنوالِ وبالدَّمِ

بسرعرعٍ في العزْم رأسٍ حِلمهُ

ناطَ النِّجادَ بزعْزعٍ ويلمْلمِ

لا يستعدُّ العِزَّ إلا نَجْدَةً

والمالَ إلا ثَرْوةً للمُصْرمِ

كرمٌ وحِلمٌ حالفاهُ على العُلى

طبعاً بغير تكرُّمٍ وتحلُّمِ

تلقاهُ إذ تبلوهُ أو تَجْدو النَّدى

فرْدَ العَلاءِ أخا نَوالٍ توْأمِ

لبق الشمائل بالنعيم كأنما

أعْطافهُ محفوفةٌ بالأنجمِ

نَدُسٌ لطيفُ نِدامهِ وإباؤهُ

من سلْسلٍ في حالتيه وعلْقمِ

فإذا تُساكنهُ فعذْبٌ سائغٌ

وإذا تُفاتنهُ فريقةُ أرْقمِ

غنيَتْ بمعرفةِ السبيل إلى القرى

ضِيفانُه عن موقدٍ أو مَضرمِ

ومُسهَّدينَ على الرَّحالِ تخالهم

ناموا لخَفْقتهم وليس بنُوَّمِ

مِيلُ الرقاب على الركاب كأنما

صُرعوا بمعركِ خمْرةٍ أو ملحمِ

في حينِ غَبْراءِ المطالعِ أزْمَةٍ

تَذَرُ الخميلةَ تُرْبةَ المُتيمِ

حتى إذا حبس القطارُ وأجحفتْ

غُبرُ السنين وحالَ نوءُ المرْزَمِ

وطوى الطَّوى أجْسامهم فجليلهمْ

يُزُجي الأزِمَّةِ كالزمام المُبْرمِ

أمُّوا نوال أبي المُهنَّدِ فانثنى

يهمي كمُنْهلِّ السَّحاب المُرزِمِ

من كفِّ مأمول الرغائبِ شأنهُ

غَفْرُ العظيمة واحتمالُ المَغْرَمِ

وإذا ذُكاء اليوم أضْمَر ضوءها

نقْعٌ كأثْباجِ الظَّلامِ المُعْتِمِ

وتكدَّست قُبْلٌ كأنَّ رعيلَها

مُعْطٌ قَرَمْنَ إلى العبيط المُودمِ

هجرت رياض الحزْن وهي أنيقةٌ

فرعينَ عند مُقَصَّدٍ ومُحطَّمِ

وطوتْ نميراً كاللُجين بياضُهُ

طَلَباً لقاني موردٍ كالعَنْدمِ

وهززن غُلْباً في السُّروج كأنما

أغمادهمْ شُعَلُ الحريقِ المُضْرمِ

سنوا الدُّروع على الصخور وركبوا

عزماتهم في راس كل مُقوَّمِ

من كل محبوكِ القرى مُتَمطَّرٍ

يجري بمشبوحِ الذراعِ غشمشمِ

وجرى المسيح مع النّجيعِ فخلته

بالقاعِ أعناقَ الأَتيِّ المُفْعم

عاينْتَ هندياً أشدَّ من الوغى

صبراً وأقْدمَ من مُروقِ الأسهمِ

فجلا العجاج عنِ العراءِ بحملةٍ

لولا صَدوقُ طِعانها لم يُنْجِمِ

كانت شقيقةَ جودهِ فتكفَّلَتْ

منه بأرزاق النسورِ الحُوَّمِ

يقظٌ يُخافُ بديهةً ورويَّةً

فطعانُه بالرأي قبلَ اللَّهْذَمِ

لولا هواهُ للنزالِ وللوغى

هَزمَ العِدى وسروجهُ لم تُحزمِ

عمُرتْ بفخر الدين أدْراس العلى

وتشيَّدتْ من بعد طولِ تهدُّمِ

وأعادَ ما ضَمَّ الدفاترُ فعْلُه

صدْقاً يقيناً بغير توهُّمِ

فأبو المُهنَّدِ حُجَّةٌ فيما روتْ

عنه الرواةُ مُعدَّلٌ لم يكلمِ

فكأنَّ يحيى البرمكيَّ وجعفراً

بعَثاهُ خصْم الجاحِد المُتهجِّمِ

أُشْكُرْ إلهكَ إذ حللتَ محلَّةً

منْ مِدْحتي شمَّاءَ لم تُتَسنَّمِ

حَرَّمْتُها إلا عليك فكلُّهمْ

لك حاسدون على المقام المُكْرمِ

مدحي خُصصت به لكونك واحداً

في العصر لا فرحاً بكسب الدرهمِ

معلومات عن الحيص بيص

الحيص بيص

الحيص بيص

أبو الفوارس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، أديب وشاعر وفقيه مشهور من أهل بغداد، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم، لقب بحيص..

المزيد عن الحيص بيص

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الحيص بيص صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس