جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
عُقِد مؤتمرٌ إسلامي في الرَّباط في أوائل الثمانينات، وكان شعار ذلك المؤتمر "ابشري يا قُدس"، فكانت هذه القصيدة تعليقاً على المؤتمر والشعار.
يا قُدْسُ لا تَنْتَظِرِي
يَا قُدْسُ لا تسْتبْشِرِي
دوسي على المُؤْتَمِرينْ
دوسي على المُؤْتَمرِ
بُولي على تِيْجانِهِمْ
بولي على عروشِهِمْ
ومسِّحي بالخِنْجَرِ
لو كُنْتِ إسلاميةً
لَفُزْتِ بالصِّدِّيق أو بِعُمَرِ
أو كُنْتِ سوفييتيةً
فَأيُّ جيشٍ احْمَرِ
أو كُنْتِ رومانيةً
لَمْ تَعْدمي مِنْ قَيْصَرِ
أو كُنْتِ إغريقيةً
عَثَرْتِ بِالاسْكَنْدرِ
لكنَّ حَسْرَةَ التَّاريخِ
أنَّ دُرَّة التاريخِ يَعْرُبيَّةٌ
يَا قُدْسُ
يا مَقْروحة َ اللَّها
تَحَسَّري
يا قُدْسُ
ما الذي تَصْنَعُهُ الرَّباطُ
والرِّباطُ لَمْ يَعُدْ مُتَّصلاً بِالمِئْزَرِ
تذرَّعي بالكلْبِ
يا مَكْسورةَ العظامِ
لا تذرَّعي بِمَلِكٍ
يَغُطُّ خِصْيَتيْهِ في مُسْتَنْقعٍ
ويرفعُ الأذانَ فوقَ مِنْبَرِ
يا صَخْرةَ الإسلام
يا حبيبةَ الإسلام
ما الذي يَصْنَعُهُ الإسلام؟
هذا صلاحُ الدِّينِ
في خمَّارةٍ غَرْبيةٍ
نادى عليه البائِعُونَ بِالكوفيةِ البيْضاءِ:
"يا مَنْ يَشْتَرِي؟"
هَلْ تَعْلَمِينَ يا حبيبةَ الإسلام
أَنَّهُمْوقَدْ راهنوا
على بكارةِ الإسلام في "كَلَخانةٍ"
واغرقوا
في خَمْرةٍ وَمَيْسِرِ
والوطنُ المَصْلوبُ
في جُلْجُلَةِ البترولِ
سِلْعةٌ
ما بينَ مَتْجَرٍ وَمَتْجَرِ
يا قُدْسُ
ما الذي يَصْنَعُهُ الإسلام
والزَّعامةُ الجرباءُ
تَعْبدُ الأصنام في السريرْ
وتصْنعُ الأمجاد في السريرْ
وتهْزِمُ الجيوشَ في السريرْ
ويطْلبون مِنْكِ
أنْ تُهلِّلي لِزَحْفِهِمْ
وَأنْ تُكبِّري!!
يَا قُدْسُ
لا تَسْتَبْشِرِي
إِلا
بَلَسْعِ النَّارِ والحديدِ
والسَّواعِدِ السَّمْراءِ
والحقيقةِ الحمْراءِ
في مُعَسْكَرِ
فوزي ياسين البكري (1946–2025) وُلد في البلدة القديمة من مدينة القدس عام 1946، وهو متزوج وله ستة أبناء. حصل على شهادة الثانوية العامة سنة 1965، ثم التحق بدراسة الأدب العربي ...