جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
حين أعلنتُ حبَّكِ
ارتبك الكونُ قليلًا…
تأخّرَ القمرُ عن موعده
واختبأتِ النجومُ
خلفَ غيمةٍ خجلى
كأنها سمعتْ
سرًّا كبيرًا
*
قلتُ: أحبكِ
فأزهرتِ الطاولةُ
التي بيننا
وصارَ فنجانُ القهوة
حديقةً صغيرة
وصارتِ الملاعقُ
أسماكًا فضيّة
تسبحُ في ضحكتكِ
*
قلتُ: أحبكِ
فارتفعتِ الكراسي
قليلًا عن الأرض
كي لا يزعجَنا
الواقع ...
وتمدّدَ الوقتُ
مثلَ قطٍّ أليف
ينامُ
في حجرِ المساءِ ...
*
يا امرأةً
حين تمشطُ شعرَها
تتساقطُ الفصولُ الأربعة
من على كتفيها ...
الخريفُ
في خصلةٍ هاربة
والصيفُ
في كتفٍ عارٍ
والشتاءُ
في برودةِ أصابعها
والربيعُ ...
الربيعُ يسكنُ
بينَ شفتيها ...
*
أنا منذُ أحببتكِ
صرتُ أصدّقُ
أن الأشجارَ تمشي
لكنها
تتظاهرُ بالثبات ...
وأن النهرَ
ليسَ ماءً ...
بل رجلٌ عاشق
يجري خلفَ امرأةٍ
اسمُها البحر ...
وأن العصافيرَ
رسائلُ حبٍّ
لكننا
لا نعرفُ
كيف نقرأُ لغتَها ...
*
مررتِ من هنا
فانحنى الياسمينُ
مثلَ شاعرٍ قديم
يقبّلُ يدَ أميرة ...
وقالَ الوردُ :
هذه التي
إذا حزنتْ
يبكي المطر ...
وإذا ضحكتْ
تتدرّبُ الأقمارُ
على الاستدارة ...
*
يا امرأةً
تتبعها الفراشاتُ
كأنها
موكبُ ضوء ...
وتغارُ منها
المدنُ
لأنها
أكثرُ أناقةً منها ...
حتى البحرُ
حين رآكِ
حاولَ أن يهدأ
لكن الموجَ
فضحَ ارتباكَه ...
*
أنا يا سيّدتي
أحبكِ
بطريقةٍ تُربكُ اللهجةَ
وتُتعبُ النحوَ
وتجعلُ البلاغةَ
تجلسُ في الزاوية
تبكي
لأنها
لا تستطيعُ وصفكِ ...
*
أحبكِ
حتى صرتُ
إذا مررتُ بجانبِ شجرة
أسألها :
هل رأيتِها ؟
وإذا مررتُ بنافذة
أسألُ الستارة :
هل لمستْها يدُها ؟
وإذا مررتُ بحديقة
أسألُ الوردَ :
هل غارتْ منكِ
أم غرتَ أنتَ منها ؟
*
يا امرأةً
لو وُزِّعَ صوتُها
على المدنِ الحزينة
لضحكتْ ...
ولو وُزِّعَ عطرُها
على الصحارى
لنبتَ فيها
قمحٌ
وأتقياء ...
ولو وُزِّعَ قلبُها
على الرجال
لانتهتِ الحروب ...
*
حين أحببتكِ
صرتُ أخافُ
أن أرفعَ صوتي
فيسقطُ شيءٌ من القمر ...
وأخافُ
أن أبكي
فيفيضَ البحر ...
وأخافُ
أن أشتاقَ كثيرًا
فتهاجرَ الطيورُ
من شدّةِ الحنين ...
*
تعالي ...
لنختبئَ
داخلَ دقيقةٍ واحدة
ونغلقَ الباب ...
تعالي ...
لنسرقَ عمرًا كاملًا
ونصرفَهُ
في قبلة ...
تعالي ...
لنعلنَ
أن الحبَّ
انقلابٌ جميل
على هذا العالم ...
*
أنا لا أريدُ
وطنًا
ولا تاريخًا
ولا مستقبلًا…
أنا أريدكِ أنت ...
فإذا رضيتِ
أصبحتُ
أغنى رجلٍ في اللغة ...
وإذا غضبتِ
أعلنتُ
إفلاسَ قلبي ...
*
يا امرأةً
كلما كتبتُ عنكِ
كبرَ العالمُ
وصغرتُ أنا ...
وكلما أحببتكِ أكثر
اكتشفتُ
أنني
كنتُ قبلَكِ
أعيشُ
حياةً مكررة ...
صائغ القوافي الشاعر فهد بن عبدالله بن فهد بن خالد الصويغ الأنصاري ، شاعر سعودي معاصر من جدة، تعود جذوره إلى المدينة المنورة ينتمي إلى الخزرج. لُقّب بـ صائغ القوافي لجلالة نظمه ورصانة ألفاظه وسلاسة سبكه، وينظم الشعر بجميع بحوره حتى صار عنوانًا للجزالة والدقة. يُعد من أبرز الأصوات الشعرية العربية الحديثة، جامعًا بين الفصيح والتفعيلة، ومتألقًا في الغزل العذري والوجد والوطني والمديح النبوي. أصدر 24 ديوانًا، نالت حضورًا نقديًا وثقافيًا لافتًا وأصبحت له مكانة مرموقة في الساحة الأدبية