الديوان » مجتمع الديوان » السعودية » صائغ القوافي » كأنكِ بدءُ الحسنِ !

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أيا مَن تُذيبُ الحدَّ بينَ تصوّرٍ

إليها خُطى الإدراكِ حينَ يُفكِّرِ

رأيتُكِ لا بالعينِ بل بانكشافِهِ

يقينُ فؤادي حينَ يخفى ويُظهِرِ

إذا رامَ وصفُ الحسنِ حدًّا يُقيمُهُ

تكسّرَ في أبوابِ حُسنِكِ وانكسرِ

تُنازعُكِ الأشياءُ فضلَ تألّقٍ

فتُهزمُ فيكِ الحسنُ رغمَ التجبّرِ

كأنَّ الليالي إذ تراكِ تنكّرتْ

وتخلعُ أثوابَ الظلامِ لتُزهرِ

ويخجلُ صبحُ الشمسِ من فيضِ نورِكِ

فيكسو ضياءَ الفجرِ ثوبَ التحيّرِ

إذا ما بدا وجهُ الجمالِ تهيّبًا

رأى فيكِ حدًّا ليس يُدركُهُ البصرِ

وإن قيلَ : هذا الحسنُ غايةُ ما يُرى

أشرتِ ، فبانَ القولُ محضُ التصوّرِ

أُحاوِلُ نفيَ العشقِ عنّي ترفّعًا

فيُثبتُهُ ضعفي بحكمِ التجبّرِ

كأنَّ فؤادي في هواكِ مؤجّلٌ

إلى يومِ حكمٍ لا يُرَدُّ ولا يُؤخّرِ

أُخاصمُ عقلي فيكِ ، والعقلُ خاشعٌ

إذا ما تلا برهانَ طرفكِ يُقهرِ

وأعلمُ أني في ادّعائي مُغالِبٌ

ولكنني في سطوةِ الحسنِ أُؤسرِ

إذا ما ابتعدتِ اشتدَّ بي ما أُكابِدُ

كأنَّ اقترابي في ابتعادي يُقدّرِ

وإن حضرتْ روحُكِ استقامتْ نواظري

كأنَّ اعوجاجَ الكونِ فيكِ يُسوَّرِ

كأنَّكِ ميزانُ الوجودِ إذا انثنى

به كلُّ معنىً في الهوى يتبصّرِ

وما الحسنُ إلا فيكِ معنىً مُركّبٌ

إذا فُكَّ عادَ الحسنُ محضَ تبعثرِ

تُجادلُكِ الأوصافُ حتى كأنّها

تُحاولُ حدًّا فيكِ غيرَ مُقرّرِ

فإن قيلَ : هذا الوصفُ غايةُ مدركٍ

أجبتِ بسكوتٍ فيه ألفُ محذّرِ

أرى أنني في العشقِ أملكُ أمرَهُ

وفيه أُقادُ القودَ قودَ المُسيطرِ

كأنَّ الهوى سلطانُ طبعٍ مُغالبٌ

إذا قالَ : كنْ ، مالتْ إليهِ المشاعرِ

فلا الرأيُ رأيي حين أُحكمُ أمرَهُ

ولا الحزمُ حزمي حين يقضي ويأمرِ

أُنازعُ أيّامي عليكِ صبابةً

فتغلبني الأيامُ حكمَ المُقدّرِ

إذا ما الليالي أرخَتِ السِّترَ وانثنتْ

رأيتُكِ في طيِّ الظلامِ كأنورِ

كأنَّ الدجى لما توارى بسترِهِ

يُخفي نورًا منكِ غيرَ مستترِ

وإن حاولَ النسيانُ فيكِ ترفّقًا

أتى الذكرُ قسرًا في ثيابِ التذكّرِ

كأنَّ اشتياقي جيشُ صدقٍ مُحاصرٌ

يُجدّدُ حصارَ القلبِ دونَ تحسّرِ

أُكابرُ حتى يفضحَ الوجدُ كبري

كأنَّ اعتدادي في هواكِ تكسّرِ

أرى أنني فوقَ الهوى غيرُ خاضعٍ

وأعلمُ أني في هواكِ كأصغرِ

إذا ما جرى ذكراكِ في مسمعي انثنى

زماني كأنَّ الدهرَ طوعُ التأثّرِ

كأنكِ بدءُ الحسنِ ثم ختامُهُ

وما بين ذاك الحدّ محضُ تكرّرِ

فيا من لها في الروحِ قدرٌ رفيعُهُ

أصونُ به وجدي عن الإفراطِ أكثرِ

إذا ما سُئلتُ : من تكونُ ؟ أقولُها :

هي الحسنُ ، لا غلوَّ فيها ولا سُخرِ

فلا البعدُ يُقصيني ، ولا القربُ يُنجِدٌ

ففي الحالتينِ القلبُ يمضي ويصبرِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


صائغ القوافي

السعودية

@alsuwagh

857

قصيدة

266

متابعين

صائغ القوافي الشاعر فهد بن عبدالله بن فهد بن خالد الصويغ الأنصاري ، شاعر سعودي معاصر من جدة، تعود جذوره إلى المدينة المنورة ينتمي إلى الخزرج. لُقّب بـ صائغ القوافي لجلالة نظمه ورصانة ألفاظه وسلاسة سبكه، وينظم الشعر بجميع بحوره حتى صار عنوانًا للجزالة والدقة. يُعد من أبرز الأصوات الشعرية العربية الحديثة، جامعًا بين الفصيح والتفعيلة، ومتألقًا في الغزل العذري والوجد والوطني والمديح النبوي. أصدر 24 ديوانًا، نالت حضورًا نقديًا وثقافيًا لافتًا وأصبحت له مكانة مرموقة في الساحة الأدبية

المزيد عن صائغ القوافي

أضف شرح او معلومة