جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
على دمهم عائدون إلى دمهم
عائدون على عشرات الألوف من القصص النازفة
يحملون البقاء ويمشون بالمستحيل
يجلس الموت في حدقات العيون ويأخذ سيجارةً وامرأة
ويحدق في الأنجم المطفأة
موجةٌ بعد أخرى تسير
وصبحٌ يسير
إلى أين تذهب يا صبح بالعائدين؟
إلى أملٍ في النّدى يا سؤال!
السلام على طللٍ يابسٍ يا طريق
السلام على ما هنا من حريق
وهُنا تحمل الأرض ما وَهَنا
وأنا ها هنا
ها هنا أو هناك
هذه ذكرياتك مقتولةٌ يا بُنيَّ وهذا هواك
أين مات أبوك وكيف افتداك
وعلى أيٍّ جنبٍ ينام الملاك
في رؤاك
سقط الوقت واحتفظ العائدون من الموت بالأمكنة
ها همُ عائدون إلى حتفهم زمراً وفرادى
يفتدون البلادا
والأناشيد حافيةٌ والمدارس قتلى
ها هنا والوقوف أجل وأعلى
والتلاميذ يحصون أقمارهم واحداً واحداً
أحمدٌ لا يزال إلى حُلْمهِ صاعدا
ومحمدُ قد صار مقعدهُ باردا
والذي لم نشاهدهُ يبقى على حقنا شاهدا
إنهم عائدون
صاعدون من الأمنيات إلى غدهم صاعدون
هم إدانة هذا الزمان وهم
ما تبقى من الأغنيات لهم
بين أيامهم في الشمال وأيامهم في الجنوب
يتدلى بياض القلوب
كل جرحٍ يغطي حكايتهُ بأخيه
ويشمُّ ثياب بنيهِ
ويحنُّ إلى أمِّهِ وأبيه
ويبكي على ما يليه
كل جرحٍ صباح
فالسلام على وطني في الجراح
يقول الفتى
إنني كل ما ظل في الدالية
من عناقيدها الغالية
سوف أعتصر القلب في كوب ماء
وأسكبهُ للظماء
سوف يكبر هذا الولد
ويقاتل حتى الأبد
كي يعود إلى أهلهِ بالبلد
عائدٌ بالزمان إلى أهلِهِ والمكان
في خطاي خُطا القوس فوق الكمان
عائدٌ في يدي البرتقال وفوق جبيني الأذان
وعلى رأس أمي المحبة والليل والشمعدان
عائدٌ بالشعاع
من مخالب هذا الضياع
لا تموت البلاد إذا ظل أصحابها واقفين
وأنا واقفُ
لا تموت الكرامة ما دام أبطالها نازفين
وأنا بطلٌ نازفُ
هذه الأرض ليست تراباً لكي نتركَه
هذه الأرض نحن ولن نخسر المعركة
لن نخسر المعركة
عامر السعيدي (1985– ) شاعر يمني، وُلد عام 1985 في منطقة حجور بمديرية كُشَر، غرب محافظة حجة.
يُعدّ من أبرز الشعراء اليمنيين الشباب، وقد لمع اسمه من خلال قصائده وحضوره اللافت، ...