الديوان » مجتمع الديوان » السعودية » صائغ القوافي » جُرحُ الهوى

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

جُرحُ الهوى
ليس في القلبِ
إلّا صدى خُطوةٍ
عَبَرَتْ ...
ثمّ خلَّفتِ الريحَ
تسألُ عن اسمِها
في المدى .
كنتُ أُشعلُ
للليلِ نافذةً
كي يراكِ القمر ،
فإذا الليلُ
أوسعُ من أمنيتي ،
وإذا القلبُ
أضيقُ
من دمعةٍ
لم تجدْ كتفًا
تستريحُ إليه .
يا جُرحَ الهوى ...
كيف يسكنُ فينا
بهذا الهدوء ،
ويُخفي سكاكينَهُ
بين نبضٍ
ونبض ؟
كلّما قلتُ :
قد شُفيَ القلبُ ،
عادَ المساءُ
بصوتِكِ ،
وانكسرَ الضوءُ
في الماء ،
وامتلأتْ
كلُّ نافذةٍ
بالحنين .
علَّمتِني ...
أنَّ الغيابَ
ليسَ طريقًا ،
ولكنَّهُ
بيتُ من ينتظر .
وأنَّ الرسائلَ
حينَ تموتُ
على طرفِ الورق ،
تظلُّ
تفتّشُ
عن يدٍ
لم تعدْ .
أمشي ...
فتتبَعُني
خطواتُ الذكرى ،
كأنّي
أجرُّ مدينةً
من صدى .
أفتحُ بابًا ...
فيفتحُ قلبي
ألفَ بابٍ ،
وأغلقُ بابًا ...
فتدخلُ منكِ
كلُّ الجهات.
أيُّها الحبُّ ...
ما كنتَ وعدًا
يُقالُ
ثمّ يمضي .
كنتَ بحرًا ...
وكنتُ
أصدّقُ
أنَّ المرافئَ
لا تخون .
لكنَّ أوّلَ موجةٍ
أخذتْ
اسمي ،
وتركتني
واقفًا
بين ماءٍ
وبينَ غريق .
منذُ افترقنا ...
والصباحُ
يجيءُ ناقصًا .
لا العصافيرُ
تعرفُ لحنَها ،
ولا الياسمينُ
يُحسنُ
أن يبتسم .
حتى المطر ...
كلَّما مرَّ
على نافذتي ،
أحسستُ
أنَّهُ يبكي
بصوتي .
أخفي وجعي ...
كي لا يراهُ
أحد .
لكنَّهُ
يكبرُ
مثلَ شجرةٍ
تمدُّ جذورَها
في الكلام ،
وتُورقُ
كلَّما قلتُ :
"نسيت ."
أعرفُ ...
أنَّ الزمانَ
يمحو الوجوه ،
لكنَّهُ
يعجزُ
أن يمحو
ذلكَ الارتجافَ
القديم ،
حينَ كان اسمُكِ
يُزهرُ
فجأةً
في فمي .
سأتركُ للقلبِ
ما اختارَهُ ...
فليسَ على الحبِّ
لومٌ ،
إذا صارَ جرحًا ،
ولا على الدمعِ
ذنبٌ ،
إذا سبقَ العين .
سنمضي ...
ويبقى من العمرِ
ما كتبتهُ
الأيّامُ
على صفحةِ القلب :
أنَّ الهوى ...
ليسَ دائمًا
وطنًا ،
وقد يكونُ
أجملَ المنافي ،
وأقسى القصائد ...
وأطولَ الجراح .

نبذة عن القصيدة

المساهمات


صائغ القوافي

السعودية

@alsuwagh

856

قصيدة

266

متابعين

صائغ القوافي الشاعر فهد بن عبدالله بن فهد بن خالد الصويغ الأنصاري ، شاعر سعودي معاصر من جدة، تعود جذوره إلى المدينة المنورة ينتمي إلى الخزرج. لُقّب بـ صائغ القوافي لجلالة نظمه ورصانة ألفاظه وسلاسة سبكه، وينظم الشعر بجميع بحوره حتى صار عنوانًا للجزالة والدقة. يُعد من أبرز الأصوات الشعرية العربية الحديثة، جامعًا بين الفصيح والتفعيلة، ومتألقًا في الغزل العذري والوجد والوطني والمديح النبوي. أصدر 24 ديوانًا، نالت حضورًا نقديًا وثقافيًا لافتًا وأصبحت له مكانة مرموقة في الساحة الأدبية

المزيد عن صائغ القوافي

أضف شرح او معلومة