الديوان » العصر الايوبي » ابن المقرب العيوني »

عني إليك حوادث الأيام

عَنّي إِلَيكِ حَوادِثَ الأَيّامِ

ما كُلُّ يَومٍ يُستَطاعُ خِصامي

لا تَحسَبي الصَحبَ الَّذينَ عَهِدتِهِم

صَحبي وَلا تِلكَ الخِيامَ خِيامي

أَنا مَن عَرَفتِ فَأَوقِدي نارَ الوَغى

ما بَينَنا وَتَعَرَّفي إِقدامي

إِن كانَ قَد أَدمى حُسامُكِ مَفرقي

ظُلماً لَسَوفَ تَرَينَ وَقعَ حُسامي

لا يُطمِعَنَّكِ فِيَّ هُلكُ مُقَدَّمٍ

فَالقَوسُ قَوسي وَالسِهامُ سِهامي

وَمُقَدَّمٌ لا شَكَّ طَودٌ باذِخٌ

يَعلُو عَلى الهَضَباتِ وَالآكامِ

وَلَقَد فَقَدنا مِنهُ أَروَعَ ماجِداً

سَهلَ الجَنابِ مُؤَدَّبَ الخُدّامِ

كَم مُقلَةٍ ذَرَفَت عَلَيهِ وَكَم حَشىً

لِمَماتِهِ حُشِيَت بِنارِ غَرامِ

يا طِيبَ دَولتِهِ الَّتي أَيّامُها

شِيَةُ الزَمانِ وَغُرَّةُ الأَيّامِ

لَو كانَ يَفدِيهِ الرَدى لَفَدَيتُهُ

بِأَكارمِ الأَخوالِ وَالأَعمامِ

يا شامِتاً جَهلاً بِيَومِ وَفاتِهِ

صَبراً فَما الدُنيا بِدارِ مُقامِ

إِن كانَ ذَاكَ العَرشُ ثُلَّ فَقَد رَسى

في إِثرِهِ عَلمٌ مِنَ الأَعلامِ

أَو كانَ ذاكَ السَيفُ فُلَّ فَقَد أَتى

سَيفٌ إِذا ما سُلَّ غَيرُ كَهامِ

في أَيِّ يَومٍ لَم نُصَب بِمُتَوَّجٍ

ضَخمِ الدَسيعَةِ صادِقِ الإِقدامِ

لَكِنَّ فينا عِندَ كُلِّ مُصيبَةٍ

تَستَوكِفُ العَبَراتِ صَبرُ كِرامِ

وَإِذا مَضى مِنّا هُمامٌ ماجِدٌ

لَم يَمضِ إِلّا عَن طَريقِ هُمامِ

هَل شَدَّ عَقدَ التاجِ بَعدَ مُقَدَّمٍ

إِلّا فَتى قَومي وَسِلكُ نِظامي

مَن في المُلوكِ إِذا تُعَدُّ كَفاضِلٍ

لِعَطا الرَغائِبِ أَو لِضَربِ الهامِ

مَلِكٌ إِذا قابَلتَ غُرَّةَ وَجهِهِ

مُستَجدِياً قابَلتَ بَدرَ تَمامِ

وَإِذا نَظَرتَ إِلى اِنهِلالِ يَمينِهِ

يَومَ النَوالِ رَأَيتَ فَيضَ غَمامِ

وَإِذا اِنتَضى العضبَ المُهَنَّدَ وَاِعِتَزى

أَيقَنت أَنَّ اليَومَ يَومُ صِدامِ

لَو لَم يَقُم في المُلكِ ضاعَ وَلَم يَعُد

عُمرَ السِنينِ وَمُدَّةَ الأَعوامِ

يَوماهُ يَومُ نَدىً وَيَومُ وَغىً فَما

دامَت صَوارِمُهُ فَهُنَّ دَوامِ

وَالكَرُّ بَعدَ الفَرِّ عادَتُهُ إِذا

ضاقَ المَكَرُّ وَقيلَ بِالإِحجامِ

كَم وَقعَةٍ تَرَكَ العِدى وَجِباهُها

لِلسَيفِ ساجِدَةٌ عَلى الأَقدامِ

وَلَطالَما خَلّى الرُؤوسَ كَأَنَّها

لِلبُعدِ ساخِطَةٌ عَلى الأَجسامِ

طَودٌ إِذا ما الحِلمُ كانَ نَباهَةً

وَإِذا يُهاجُ فَأَيُّ لَيثِ زِحامِ

أَمضى عَلى الأَهوالِ مِن ذي رَونَقٍ

صافي الحَديدَةِ مِخذَمٍ صَمصامِ

مُتَوَقِّدُ العَزَماتِ تَأبى نَفسُهُ

لَغوَ الحَديثِ وَمَجلِسَ الآثامِ

لَو أَنَّ لِلعَضبِ المُهَنَّدِ عَزمَهُ

لَأَراكَ كَالشَمّامِ صَخرَ شَمامِ

لَو أَنَّ لِلضِرغامِ بَعضَ إِبائِهِ

لَاِستَبدَلَ الآكامَ بِالآجامِ

لَو أَنَّ لِلبَحرِ الخِضَمِّ سَماحَهُ

لَغَدا مَقِيلَ العِينِ وَالآرامِ

ما حاتِمٌ في الجُودِ يَعدِلُهُ وَلا

كَعبٌ وَلا قَيسٌ أَبُو بِسطامِ

إِقدامُ جَسّاسٍ وَعِزَّةُ هانِئٍ

وَعَفافُ بِسطامٍ وَنَفسُ عِصامِ

مِن مَعشَرٍ بِيضِ الوُجُوهِ أَعِزَّةٍ

سُمحٍ عَلى العِلّاتِ غَيرِ لِئامِ

وَقِرى النُفوسِ إِذا تَحَطَّمَتِ القَنا

في الدارِعينَ وَفَرَّ كُلُّ مُحامِ

لا يَفزَعُونَ إِذا الصَريخُ دَهاهُمُ

إِلّا إِلى الإِسراجِ وَالإِلجامِ

وَإِذا الرِجالُ تَحَلَّلَت آراؤُها

كانُوا وُلاةَ النَقضِ وَالإِبرامِ

وَإِذا السُنونُ تتَابَعَت أَلفَيتَهُم

كَنزَ العُفاةِ وَكافِلي الأَيتامِ

مَلَكُوا الأَقاليمَ العِظامَ وَأَهلَها

بِالمُرهَفاتِ البيضِ لا الأَقلامِ

وَتَفَيَّحُوا كُلَّ البِلادِ وَسُيِّرَت

أَخبارُهُم في مَغرِبٍ وَشَآمِ

إِن فُوخِرُوا جاؤُوا بِفَضلٍ ذي النَدى

وَبِجَعفَرٍ وَشَبِيبٍ القَمقامِ

وَأَبى سِنانٍ وَاِبنِهِ وَمُحمَّدٍ

مُدني اليَسارِ وَمُبعِدِ الإِعدامِ

يا اِبنَ المُلوكِ النازِلينَ مِنَ العُلى

في كُلِّ ذِروَةِ غارِبٍ وَسَنامِ

يَفديكَ لِلعَلياءِ كُلُّ مُضَلَّلٍ

أَعمى عَنِ المَعرُوفِ أَو مُتَعامِ

وَليَهنِكَ المُلكُ الَّذي أَسَّستَهُ

بِالكُرهِ مِن شانيكَ وَالإِرغامِ

وَاِرفَع وَضَع وَاِقطَع وَصِل وَاِمنَع وَهَب

وَاِنفَع وَضُرَّ وَقُم وَسامِ وَرامِ

وَاِخفِض جَناحَكَ لِلعَشيرَةِ وَاِرعَها

بِرِعايَةِ الإِجلالِ وَالإِعظامِ

وَاِشدُد يَداً بِأَبي قِناعٍ إِنَّهُ

نِعمَ المُحامي دُونَها وَالحامي

وَاِشكُر لَهُ السَعيَ الَّذي اِنقادَت بِهِ

لَكَ وُلد سامٍ حَيثُ شِئتَ وَحامِ

وَاِرضَ الَّذي يَرضى وَقَدِّم أَمرَهُ

وَأَطِعهُ طاعَةَ مُقتَدٍ لِإِمامِ

وَأَبُو قِناعٍ غَيرُ نِكسٍ إِن عَرى

خَطبٌ شَديدُ الأَخذِ بِالأَكظامِ

الطاعِنُ الفُرسانَ كُلَّ مُرِشَّةٍ

تَنثاعُ مِن خَلفٍ وَمِن قُدّامِ

وَالمُطعِمُ الضِيفانَ مِن قَمَعِ الذُرى

عَبطاً إِذا ما ضُنَّ بِالجُلّامِ

أَحيا جُرَيّاً في السَماحَةِ وَاِبتَني

شَرَفاً أَنافَ عُلىً عَلى بَهرامِ

لَم يَبقَ في حَيّي نِزارٍ مِثلُهُ

لِسَدادِ ثَغرٍ أَو لِعَقدِ ذِمامِ

يُنمى إِلى الشُمِّ الغَطارِفِ وَالذُرى

مِن حارِثٍ وَالسادَةِ الحُكّامِ

وَلِحارِثٍ عُرِفَت رِئاسَةُ عامِرٍ

في جاهِلِيَّتِها وَفي الإِسلامِ

لَيسُوا كَقَومٍ كُلُّ ما عُرِفُوا بِهِ

ثِقلُ النُفوسِ وَخِفَّةُ الأَحلامِ

لا زلتَ مَحرُوسَ الجَنابِ مُؤَيَّداً

بِالنَصرِ مَحبُوّاً بِكُلِّ مَرامِ

معلومات عن ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

علي بن المقرب بن منصور بن المقرب ابن الحسن بن عزيز بن ضَبَّار الربعي العيوني، جمال الدين، أبو عبد الله. شاعر مجيد، من بيت إمارة. نسبته إلى العيون (موضع بالبحرين) وهو..

المزيد عن ابن المقرب العيوني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن المقرب العيوني صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس