الديوان » العصر الايوبي » ابن المقرب العيوني »

إلام أناجي قلب حيران واجم

إِلامَ أُناجي قَلبَ حَيرانَ واجِمِ

وَأَنظُرُ عُودي بَينَ لاحٍ وَعاجِمِ

أُقَضِّي نَهارِي بِالزَفيرِ وَأَنَّةٍ

وَأَقطَعُ لَيلي بِالدُموعِ السَواجِمِ

كَأَنّي لِأَحداثِ اللَيالي رَذِيَّةٌ

أُقيمَت سَبيلاً لِلخُطوبِ الهَواجِمِ

وَفي الأَرضِ لِي مَندُوحَةٌ وَمُراغَمٌ

تقرُّ بِهِ عَيني وَتَحلُو مَطاعِمي

بِحَيثُ يَراني الدَهرُ سَعداً وَأَغتَدي

وَقَد حُذِيَت رِجلايَ مِنهُ بِسالِمِ

وَأَسطُو عَلى أَحداثِهِ مِثلَ ما سَطا

عَلَيَّ فَتَبقى وَاهِياتِ الدَعائِمِ

وَأَجتابُ مِن ظِلِّ الخِلافَةِ وارِفاً

يَقي الضُرَّ فَيناناً وَحَرَّ السَمائِمِ

بِمَغنى أَميرِ المُؤمِنينَ الَّذي غَدا

لَهُ مَنسِمٌ يَعلُو جَميعَ المَخاطِمِ

سَمِيُّ النَبيِّ المُصطَفى وَاِبنُ عَمِّهِ

وَمالِكُ أَعناقِ المُلوكِ الخَضارِمِ

نَماهُ أَبُو الفَضلِ الَّذي لَم تَزَل بِهِ

بَنُو الجَذبِ تُسقى في السِنينِ العَقائِمِ

وَحَلَّ الذُرى مِن شَيبَةِ الحَمدِ وَاِرتَقى

إِلى ضِئضئِ العَلياءِ مِن صُلبِ هاشِمِ

وَأَحيا خِلالاً سَنَّها في زَمانِهِ

قُصَيٌّ أَبو ساداتِها وَالبَراجِمِ

لَيالِيَ يُدعى في قُرَيشٍ مُجَمِّعاً

بِجَمعِ ذَويها في فنونِ المَحارِمِ

إِمامُ هُدىً يَدعُو إِلى اللَهِ مُرشِداً

لِكُلِّ البَرايا عُربِها وَالأَعاجِمِ

بِعَدلٍ وَإِحسانٍ وَنُصحٍ وَرَأفَةٍ

وَزُهدٍ وَبُرهانٍ وَكَفٍّ وَصارِمِ

تَناحَلَهُ آباءُ صِدقٍ تَوارَثُوا

كِرامَ المَساعي عَن جُدُودٍ أَكارِمِ

فَما اِحتَلَّ إِلّا صُلبَ كُلِّ خَلِيفَةٍ

مُحِيطٍ بِأَحكامِ الشَريعَةِ عالِمِ

إِذا العَرَبُ العَرباءُ يَوماً تَفاخَرَت

بِذي العِزِّ مِن ساداتِها وَالقُماقِمِ

وَجاؤُوا بِقَيسٍ وَاِبنِهِ وَبِمَعبَدٍ

وَكَعبٍ وَأَوسٍ وَاِبنِ سَلمى وَحاتِمِ

سَماهُم جَميعاً ثُم لمت بِفَترَةٍ

إِلى جُودِ بَحرٍ مِنكُمُ مُتلاطِمِ

إِذا جُدتُم أَفضَلتُمُ فَبِفَضلِكُم

نَجُودُ فَمِنكُم فَضلُ تِلكَ المَكارِمِ

فَلولاكُمُ لَم يُدعَ فَضلٌ وَجَعفَرٌ

بِجُودٍ وَلا اِنهَلَّت نَدىً كَفُّ قاسِمِ

وَلا عَرَفَ الناسُ اِبنَ سَهلٍ وَلا شَدا

بِمَدحِ اِبنِ وَهبٍ ناظِمٌ بَعدَ ناظِمِ

يَقُولُونَ هُم أَرضٌ وَأَنتُم سَماؤُها

وَأَيمانُكُم فِيها مَكانُ الغَمائِمِ

فَإِن أَنتُمُ أَمطَرتُموها تَحَدَّثَت

وَجادَت وَآتَت أُكلَها كُلَّ طاعِمِ

وَإِن أَنتُمُ أَغفَلتُمُوها تَضاءَلَت

وَلَم يَنتَفِع فيها أُوَامٌ لِحائِمِ

بِكُم يُؤمِنُ اللَهُ البِلادَ وَيُصلِحُ ال

عِبادَ وَيَعفُو عَن ثِقالِ الجَرائِمِ

وَأَنتُم مَصابيحُ الظَلامِ وَقادَةُ ال

أَنامِ وَسَدٌّ لِلبلا المُتفاقِمِ

وَفِيكُم أَقامَ اللَهُ أَعلامَ دِينِهِ

وَلَولاكُمُ كُنّا مَعاً كَالبَهائِمِ

تَخَيَّرَكُم رَبُّ العُلا وَاِصطَفاكُم

وَطَهَّرَكُم مِن كُلِّ ذَمٍّ وَذائِمِ

وَآتاكُمُ فَصلَ الخِطابِ وَمُحكَمَ ال

كِتابِ وَمُلكاً زاهِياً غَيرَ زائِمِ

فَأَوضَحتُمُ سُبلَ الهُدى وَكَشَفتُمُ

عَنِ الحَقِّ أَغشاءَ العَمى المُتراكِمِ

وَقَوَّمتُمُ بِالسَيفِ مَن مالَ خَدُّهُ اِص

عِراراً وَلَم يَشمَخ بِأَنفٍ لِخاصِمِ

فَكَم هامَةٍ لِلكُفرِ راحَت وَهامُها

نِعالاً لِأَيدي خَيلِكُم في المَلاحِمِ

فَقُل لِدُعاةِ الشَرقِ وَالغَربِ أَقصِرُوا

وَكُفّواً وَإِلّا تَقرَعُوا سِنَّ نادِمِ

فَما الحَقُّ إِلّا دَعوَةٌ هاشِميَّةٌ

هِيَ الحَقُّ لا دَعوى غَوِيٍّ وَغاشِمِ

بِها أَصبَحَ الإِسلامُ في كُلِّ مَوطِنٍ

يَنُوءُ بِرُكنٍ مِنهُ عَقد الدَعائِمِ

أَقامَ لَهُ في كُلِّ ثَغرٍ كَتائِباً

تَرى الشِركَ مِن شَدّاتِها في مَآتِمِ

تَبيتُ طَواغِيتُ النِفاقِ لِهَمِّهِ

كَأَنَّ حَشاياها ظُهُورُ الشَياهِمِ

تُقَلِّبُها جَنباً فَجَنباً مَهابَةٌ

ثَوَت وَاِستَقَرَّت بَينَ تِلكَ الحَيازِمِ

فَإِن هَوَّمَت أَهدَت لَها سِنَةُ الكَرى

سَراياهُ تُردي بِالقَنا وَالصَوارِمِ

فَتُزعِجُها حَتّى كَأَن قَد أَصابَها

مِنَ المَسِّ ما لا يُتَّقى بِالتَمائِمِ

فَلَيسَ لَها في نَومِها مِنهُ راحَةٌ

إِذا النَومُ سَلّى الهَمَّ عَن كُلِّ نائِمِ

إِلَيكَ أَميرَ المُؤمِنينَ تَجَشَّمَت

بِيَ البُعدَ هِمّاتُ النُفوسِ الكَرائِمِ

فَكَم مَتنِ ساجٍ تَحتَ ساجٍ قَطَعتُهُ

عَلى ظَهرِ ساجٍ غَيرِ واهِ العَزائِمِ

وَكَم جُبتُ مِن خَرقا تَمُوتُ بِها الظِبا

بِهِمَّةِ مَضّاءٍ عَلى الهَولِ حازِمِ

فَها أَنا قَد أَلقَيتُ رَحليَ عائِذاً

بِنُعماكَ مِن أَيدي الزَمانِ الغَواشِمِ

وَقَد كُنتُ ذا مالٍ حَلالٍ وَثَروَةٍ

يُضاعَفُ إِكرامي وَتُرجى مَكارِمي

فَأَعرانِيَ الوَالي المَشُومُ وَفاتَني

بِما حُزتُهُ مِن ضَيعَةٍ وَدَراهِمِ

فَمالَ عَلى حالي وَمالي وَثَروَتي

مَآلي وَأَصغى لِاِختِلاقِ النَمائِمِ

وَبِتُّ عَزائي السِجنُ في مُدلَهِمَّةٍ

يُجاوِبُني فِيها ثِقالُ الأداهِمِ

وَأَخرَجَني مِن بَعدِ يَأسٍ وَقَد أَتى

عَلى نَشبي أَشكُو إِلى غَيرِ راحِمِ

وَخَلَّفتُ بِالبَحرَينِ أَهلي وَمَنزِلي

رَجاءَ الغِنى مِن سَيبِكَ المُتَراكِمِ

وَطُولُ مُقامي مُتعِبٌ لِي وَجالِبٌ

عَلَيَّ مِنَ الأَدنى أَحَرَّ المَلاوِمِ

فَبورِكتَ مِن مَلكٍ أَقَلُّ هِباتِهِ

تَزيدُ عَلى فَيضِ البُحُورِ الخَضارِمِ

وَعِشتَ عَلى مَرِّ اللَيالي مُخَلَّداً

لِنُصرَةِ مَظلُومٍ وَإِرغامِ ظالِمِ

فَناجَيتُ نَفسي خَالياً حَيثُ لَم أَجِد

مِنَ القَصدِ بُدّاً وَاِستَشَرتُ عَزائِمي

وَمِلتُ إِلى بَعضِ المُلوكِ فَأَجهَشَت

إِلَيَّ وَجاشَت فَوقَ مِلءِ الحَيازِمِ

فَسَكَّنتُها بِالشَدِّ مِنّي بِرحلَةٍ

إِلَيكَ فَأَبدَت ثَغرَ جَذلانَ باسِمِ

وَبَشَّرتُ أَهلي بِالغِنى حَيثُ مَرجِعي

إِلَيهِم عَلى أَنفٍ مِنَ الدَهرِ راغِمِ

فَجِئتُ وَقَد نالُوا السَماءَ وَأَيقَنُوا

بِأَنَّ الغِنى أَضحى كَضَربَةِ لازِمِ

وَلَم أَمتَدِح خَلقاً سِواكَ لِمالِهِ

فَأَحظى بِنَيلٍ أَو بِعَضِّ الأَباهِمِ

وَإِنّي لَأَرجُو مِن أَياديكَ نَفحَةً

عَلى الدَهرِ يَبقى ذِكرُها في المَواسِمِ

أُفيدُ بِها مَجداً وَأكبِتُ حاسِداً

وَأَعلُو بِها هامَ المُلوكِ الغَوانِمِ

وَكَم عاشَ مِثلي في نَداكَ مُؤَمِّلاً

عَظيماً يُرَجّى لِلأُمُورِ العَظائِمِ

معلومات عن ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

علي بن المقرب بن منصور بن المقرب ابن الحسن بن عزيز بن ضَبَّار الربعي العيوني، جمال الدين، أبو عبد الله. شاعر مجيد، من بيت إمارة. نسبته إلى العيون (موضع بالبحرين) وهو..

المزيد عن ابن المقرب العيوني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن المقرب العيوني صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس