الديوان » العصر الايوبي » ابن المقرب العيوني »

أيدي الحوادث في الأيام والأمم

أَيدي الحَوادِثِ في الأَيّامِ وَالأُمَمِ

أَمضى مِنَ الذَكَرِ الصَمصامَةِ الخَذِمِ

فَلا يَظُنَّنَّ مَن طالَت سَلامَتُهُ

أَنَّ المَقادِيرَ أَعطَتهُ عُرى السَلمِ

كُلٌّ بِما تُحدِثُ الأَيّامُ مُرتَهَنٌ

وَكُلُّ غايَةِ مَوجُودٍ إِلى عَدَمِ

مَن سَرَّهُ الدَهرُ صِرفاً سَوفَ تَمزُجُهُ

لَهُ تَصارِيفُهُ مِن صَفوَةِ النِقَمِ

فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُنيا وَزِينَتُها

وَلَو حَبَتكَ بِحُمرِ الخَيلِ وَالنَعَمِ

فَما اللَذاذَةُ في عَيشٍ وَغايَتُهُ

مَوتٌ يُؤَدِّيكَ مِن قَصرٍ إِلى رُجَمِ

يا غافِلاً لَعِبَ الظَنُّ الكَذُوبُ بِهِ

خَفِ العَواقِبَ وَاِحذَر زَلَّةَ القَدَمِ

وَاِنظُر إِلى حَسَنٍ في حُسنِ صُورَتِهِ

جاءَت إِلَيهِ صُروفُ الدَهرِ مِن أُمَمِ

لَم يَحمِهِ صارِمٌ قَد كانَ يَخضِبُهُ

يَومَ النِزالِ مِنَ الأَعناقِ وَالقِمَمِ

وَلا جَوادٌ أَقَبُّ الظَهرِ مُنجَرِدٌ

يَهوي بِهِ كَهُوِيِّ الأَجدَلِ القَطِمِ

وَلا الغَطارِفُ مِن بَكرٍ وَإِخوَتِها

مِن تَغلِب الغُلبِ أَهلِ البَأسِ وَالكَرَمِ

كانُوا يُفَدُّونَهُ بِالخَيلِ مُسرَجَةً

وَالمالِ وَالآلِ وَالأَولادِ وَالحَشَمِ

إِيهاً بَني وائِلٍ قَد ماتَ لَيثُكُمُ

فَاِبكُوا عَلَيهِ بِدَمعٍ وَاكِفٍ وَدَمِ

قَد كانَ إِن نَزَلَت دَهياءُ مُظلِمَةٌ

وَخامَ عَنها حُماةُ القَومِ لَم يَخِمِ

وَإِن نَبا زَمَنٌ أَو عَضَّ ناجِذُهُ

أَعطي العُفاةَ بِلا مَنٍّ وَلا سَأَمِ

مَضى وَلَم يَدرِ ما سُكرُ الشَبابِ وَلا

أَمالَهُ الغَيُّ عَن رُشدٍ إِلى أَثَمِ

وَلا تَخَطّى بُيُوتَ الحَيِّ مُبتَجِحاً

جَذلانَ يَخطُرُ مُختالاً عَلى قَدَمِ

وَلَم يَكُن هَمُّهُ شُربَ المُدامِ وَلا

شَدُوَ المَزاهيرِ بِالأَوتارِ وَالنَغَمِ

لَكِنَّ هِمَّتَهُ مالٌ يُقَسِّمُهُ

عَلى العُفاةِ وَإِقدامٌ عَلى البُهُمِ

وَلَم يَزَل صائِماً طَوعاً لِخالِقِهِ

وَبِالدُجى قائِماً في حِندِسِ الظُلَمِ

فَيا أَبا جَعفَرٍ لا زِلتَ في دَعَةٍ

لا تَجزَعَن فَقَضاهُ غَيرُ مُتَّهَمِ

وَيا أَبا حَسَنٍ صَبراً فَكُلُّ فَتىً

مُفارِقٌ وَحَياةُ المَرءِ كَالحلُمِ

وَالمَوتُ كُلُّ اِمرِئٍ لا بُدَّ ذائِقُهُ

تَقاصَرَ العُمرُ أَو أَدّى إِلى الهرَمِ

أَينَ المُلوكُ وَأردافُ المُلوكِ وَمَن

سادَ القبائِلَ مِن عادٍ وَمِن إرَمِ

وَأَينَ طَسمٌ وَأَولادُ التَبابِعِ مِن

أَولادِ حِميَرَ وَالساداتُ مِن عَمَمِ

وَأَينَ آلُ مُضاضٍ في قَبائِلِها

مِن جُرهُمٍ ساكِني بَحبوحَةِ الحَرمِ

أَفناهُمُ وَأَدارَ الكَأسَ مُترَعَةً

في وائِلٍ فَسَقاها غَيرَ مُحتَشِمِ

أَردى اِبنَ مُرَّةَ هَمّاماً وَكانَ لَهُ

عَقدُ الرِئاسَةِ عَن آبائِهِ القِدَمِ

وَمانِعَ الجارِ جَسّاساً أُتيحَ لَهُ

سَهمُ المَنونِ عَلى عَمدٍ فَلَم يَرُمِ

وَالحَوفَزانَ الَّذي كانَت تَنُوءُ بِهِ

بَكرٌ سَقاهُ بِكاساتٍ مِنَ النِقَمِ

وَفارِسَ العَرَبِ العَرباءِ إِن ذُكِرَت

بسطامَ مَدَّ إِلَيهِ كَفَّ مُختَرِمِ

فَاِبتَزَّهُ مُلكَهُ غَصباً وَأَنزَلَهُ

فَوقَ التُرابِ عَفيرَ الخَدِّ والقَسِمِ

وَعافرَ الفِيلِ يَومَ القادِسِيَّةِ قَد

سَقاهُ كاسَ الرَدى صِرفاً بِغَيرِ فَمِ

وَقَد أَذاقَ شَبيباً في شَبيبَتِهِ

كَأسَ الحُتُوفِ بِلا سَيفٍ وَلا سَقَمِ

والمَزيَدِيِّينَ غالَتهُم غَوائِلُهُ

وَاِجتَاحَهُم مُزبِدٌ مِن سَيلِهِ العَرِمِ

وَلَم تَدع هانِئاً وَهوَ الَّذي اِنتَصَفَت

بِهِ الأَعارِيبُ وَاِستَولَت عَلى العَجَمِ

وَالحارِثَ بنَ عُبادٍ غالَهُ وَسَطا

بِجَحدَرٍ فارِسِ التَحلاقِ لِلَّمَمِ

وَالحارِثَ بنَ سَدُوسٍ لَم يَهَب عَدَداً

فِيهِم بَنُوهُ وَلَمّا يَكتَرِث بِهِمِ

وَالجعدَ مَسلَمَةً لَم يَحمِهِ فَدَنٌ

بَناهُ والِدُهُ إذ كانَ ذا هِمَمِ

وَهَوذَةَ بنَ عَلِيٍّ حَطَّ مُنتَزِعاً

عَن رَأسِهِ التاجَ عَمداً غَيرَ مُحتَشِمِ

وَشيخَ عِجلٍ أَبا مَعدانَ عاجَلَهُ

مِنهُ الحِمامُ فَلَم يُطلَب لَهُ بِدَمِ

وَفارِسَ العَرَبِ العَربا وَسَيِّدَها

أَعني كُلَيباً قَريعَ العُربِ وَالعَجَمِ

لَم يَحمِهِ عَدَدٌ مَجرٌ وَلا دَفَعَت

عَنهُ المَنِيَّةَ إِذ جاءَت بنُو جُشَمِ

وَلَم يَكُن لِعَدِيٍّ بَعدَهُ عِصَمٌ

مِنهُ وَكانَ عَدِيٌّ أَيَّ مُعتَصِمِ

وَآلَ كُلثُومَ ساداتِ الأَراقِمِ لَم

يَترُك لَهُم مِن حِمى حامٍ ولا حَرَمِ

أُولَئِكَ الغُرُّ مِن ساداتِ قَومِكُما

أَهلُ النُهى وَاللُهى وَالعَهدِ وَالذِّمَمِ

وَهَذِهِ شِيَمُ الدُنيا وَعادَتُها

فِيمَن مَضى أَو بَقى مِن سائِرِ الأُمَمِ

معلومات عن ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

علي بن المقرب بن منصور بن المقرب ابن الحسن بن عزيز بن ضَبَّار الربعي العيوني، جمال الدين، أبو عبد الله. شاعر مجيد، من بيت إمارة. نسبته إلى العيون (موضع بالبحرين) وهو..

المزيد عن ابن المقرب العيوني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن المقرب العيوني صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس