الديوان » العصر الايوبي » ابن المقرب العيوني »

ترى حيث أعلام العيون تراها

تَرى حَيثُ أَعلامُ العُيونِ تَراها

فَخَلّوا لِأَعناقِ المَطِيِّ بُراها

وَلا تُعجِلُوها عَن إِناخَةِ ساعَةٍ

فَقَد شَفَّها تَهجِيرُها وَسُراها

وَيا حادِيَيها مِن زَوِيِّ بنِ مالِكٍ

ذَراها تَرِد ماءَ الوَقيبِ ذَراها

وَلا تَجذِباها بِالبُرى وَاِرخِيا لَها

فَجَذبُ البُرى وَالإِنجِذابُ بَراها

فَما خُلِقَت مِن طَبعِ حَيني خِفافُها

وَلا مِن ذُرى هُضبِ السَراةِ ذُراها

وَلا تُنكِرا إِرزامَها وَحَنِينَها

فَكُلُّ هَوىً تَحنُو عَلَيهِ وَراها

بِعَيني أَرى ماوَيكُما غافَةَ النَقا

نَقا العَينِ ذاتِ الرَملِ فَاِبتَدِراها

لَعَلَّ مَقِيلاً تَحتَها وَاِضطِجاعَةً

تَرُدُّ عَلى عَينِ المَشُوقِ كَراها

وَبِيتا وَظلّا بِالدِيارِ وَذَكِّرا

لَيالِيَنا بِالقَصرِ وَاِذَّكِراها

فَكَم لَيلَةٍ بِتنا بِها لَو يُباعُها

أَريبٌ بِشطرَي عُمرِهِ لَشَراها

يَلُومُ قَلُوصِي صاحِبايَ عَلى الوَنى

وَلَو عَرَفا ما فَوقَها عَذَراها

لَقَد حَمَلَت بَحراً وَبَدراً وَهَضبَةً

وَما كُلُّ ذا يَقوى عَلَيهِ قَراها

وَلا تَلحَياها إِنَّها خَيرُ عُدَّةٍ

لِنَفسٍ إِذا بَعضُ الهُمومِ عَراها

بِها يَتَلَهّى ذُو الشُجُونِ إِذا لَهَت

تِجارُ القُرى في بَيعِها وَشِراها

وَلا تَنظُراها وَاِنظُرَا طَودَ سُؤددٍ

عَلَيها وَبَعدَ العامِ فَاِنتَظِراها

سَتَأتي بِما يُشجي الحَسُودَ سَماعُهُ

وَيُنسي خصالاتِ الرِجالِ مِراها

فَإِن مَنَعَت سَعدانُ رَوضَ بِلادِها

وَقِيلَ اِكتَفى مِن عَذبِها بِصَراها

وَهَرَّت كِلابٌ دُونَها وَهَريرُها

أَثارَ عَلَيها بِالنِباحِ ضِراها

فَبِالبَصرَةِ الفَيحاءِ ماءٌ وَرَوضَةٌ

حَبيبٌ إِلَيها نَبتُها وَثَراها

وَلَيثٌ مِنَ العِيصِ بنِ إِسحاقَ عِيصُهُ

يَراها بِعَينِ الوُدِّ حينَ يَراها

يُسَرُّ بِمَلقى رَحلِها عِندَ بابِهِ

فَلَو شَرِبَت ذَوبَ اللُجَينِ قَراها

هُمامٌ تَرى في كُلِّ حَيٍّ لَهُ يَداً

بِبُؤسَى وَنُعمى بَيِّناً أَثَراها

جَوادٌ يَرى الدُنيا مَتاعاً وَبُلغَةً

فَأَهوَنُ شَيءٍ عِندَهُ حَجَراها

تُقِرُّ العِراقُ أَنَّهُ خَيرُ أَهلِها

وَبَحرُ عَطاياها وَلَيثُ شَراها

وَعِصمَةُ جانِيها وَمَأوى طَريدِها

وَمُطلِقُ أَسراها وَكَهفُ ذُراها

وَبَدرُ مَعاليها وَشَمسُ فَخارِها

وَمِصباحُ ناديها وَنَجمُ سُراها

وَمارِن عِرنينِ العُلا مِن مُلوكها

وَدُرَّةُ تاجِ العِزِّ مِن أُمَراها

إِذا خَدَمُ الأَموالِ باعَت حُظُوظَها

مِنَ الباقياتِ الصالِحاتِ شَراها

وَإِن هِبتَ مَسرى لَيلَةٍ في صَباحِها

طِعانٌ كَتغطاطِ المَزادِ سُراها

سَلوا عَن مَواضِيهِ مَنيعاً وَعَمَّهُ

فَقَد خَبَراها بَعدَما اِختَبَرَاها

أَلَم يُخلِ أَرضَ السَيبِ بِالسَيفِ مِنهُما

وَكانا بِغَيرِ الحَقِّ قَد عَمَراها

أَرادا يَكِيدانِ الخِلافَةَ ضلَّةً

فَيا لَكِ رُؤيا ضِدَّ ما عَبَراها

وَهَل ضَرَّ قَرنَ الشَمسِ عِندَ ذُرُورِها

عُواءُ كِلابٍ أَو نُباحُ جِراها

أَحَلَّهُما بِالسَيفِ في أَرضِ عامِرٍ

وَلَولا سِطامُ السَيفِ ما اِعتَمَراها

إِلى هَجَرٍ ساقا المَطايا بِهجرَةٍ

وَغَير اِختيارٍ مِنهُمُ اِهتَجَراها

وَأُقسِمُ لَولا حَملُهُ وَاِحتِقارُهُ

لِشَأنِهما جِدّاً لَما حَضَراها

وَمِن قَبلُ كَم أَولاهُما مِن صَنيعَةٍ

وَنُعمى تَفُوتُ الشُكرَ لَو شَكَراها

لَعَمري لَقَد نالَ المعادي إِذا اِعتَدَت

بِساعَةِ سُوءٍ أَخرَسَت شُعَراها

أَسالَ مَجاري سَيلِها مِن دِمائِها

وَأَوهى إِلى يَومِ المَعادِ عُراها

لَقَد جَرَّدَت مِنهُ الخِلافَةُ صارِماً

لَوَ اِنَّ الرَواسي أَرؤُسٌ لَفَراها

أَنام بَني الأَسفارِ أَمناً فَأَصبَحَت

سَواءً عَلَيها قَفرُها وَقُراها

تَسيرُ إِلى الأَهوازِ مِن أَرضِ بابِلٍ

وَلَيسَ سِوى أَسيافِهِ خُفَراها

تَبِيتُ عَلى ظَهرِ الطَريقِ عِيابُها

وَعَينُ اِبنِ غَبراءِ السُحُوقِ تَراها

وَيا طالما قَد نزّعَت مِن رِقابِها

مَدارِعُها شَدَّ الضُحى وَفِراها

لَعَمري لَقَد أَحيا لِأُمَّةِ أَحمَدٍ

مِنَ العَدلِ ما أَوصى بِهِ عُمَراها

فَلا عَدِمَتهُ ما أَنارَت نُجُومُها

وَما سارَ في أَبراجِها قَمَراها

وَلا بَرِحَت أَعداؤُهُ وَزَمانُها

بِعَينِ القِلى وَالإِمتِهانِ يَراها

معلومات عن ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

علي بن المقرب بن منصور بن المقرب ابن الحسن بن عزيز بن ضَبَّار الربعي العيوني، جمال الدين، أبو عبد الله. شاعر مجيد، من بيت إمارة. نسبته إلى العيون (موضع بالبحرين) وهو..

المزيد عن ابن المقرب العيوني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن المقرب العيوني صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس