الديوان » العصر الايوبي » القاضي الفاضل »

كم قلت للعاني المنى بلحاقه

كَم قُلتَ لِلعاني المُنى بِلَحاقهِ

خَفِّض عَلَيكَ فَلَستَ مِن أَشكالِهِ

إِن تَلتَمِس دَرَكَ الجَحيمِ فَعادِهِ

أَو تَلتَمِس دَرَكَ النَسيمِ فَوالِهِ

مَن كانَ يُعدِمُ أَو يَخافُ زَمانَهُ

فَليَستَذِمَّ بِمالِهِ وَمَآلِهِ

لا يَخدَعَنّي مُنعِمٌ مِن بَعدِهِ

أَغنى نَداهُ البَحرُ عَن أَوشالِهِ

خَفَّفتَ بَل ثَقَّلتَ ظَهري بِالنَدى

فَعَسى الثَناءُ يَحُطُّ مِن أَثقالِهِ

فَلتَجهَدِ الأَيّامُ فِيَّ بِجَهدِها

إِنّي سَلَكتُ بِرَغمِها بِظِلالِهِ

يَا أَيُّها السَيفُ المُقيمُ بِغِمدِهِ

وَالمُلكُ يَذخَرُهُ لِيَومِ نِزالِهِ

لَقَعَدتَ عَن رُتَبِ الكَمالِ بِرِفعَةٍ

عِلماً بِحالِ البَدرِ عِندَ كَمالِهِ

ما خادِمُ السُلطانِ إِلّا عُرضَةٌ

مِن فَيضِ وابِلِهِ وَلفظِ وَبالِهِ

عَجِلَت عُقوبَةُ كُلِّ جارِحَةٍ بِهِ

مِن قَبلِ يَومٍ موقَفٍ لِنكالِهِ

فَجَنانُهُ بِجُمودِهِ وَرواؤُهُ

بِخُمودِهِ وَلِحاظُهُ بِكَلالِهِ

وَالهَمُّ يَطرُقُهُ لَدى غُدُواتِهِ

وَالهَمُّ يُصليهِ لَدى آصالِهِ

يُعزى إِلى التَزويقِ في إِكثارِهِ

وَيُزَنُّ بِالتَكذيبِ في إِقلالِهِ

مَن لي بِرِزقٍ لَيسَ مِن أَرزاقِهِ

مَن لي بِشُغلٍ لَيسَ مِن أَشغالِهِ

وَلَقَد شَقيتُ بِخَوفِهِ وَحَرامِهِ

فَمَتى أَلَذُّ بِأَمنِهِ وَحَلالِهِ

مُتَرَجِّياً لِلعَيشِ في إِعزازِهِ

مُتَخَوِّفاً لِلمَوتِ في إِذلالِهِ

وَمَعَ البِعادِ بَقاءُ صِدقِ وِدادِهِ

وَبِحُبِّهِ قَد عَقَّ راحَةَ بالِهِ

كَالنارِ يَحتَرِقُ القَريبُ بِجَمرِها

وَالضَوءِ يُجلي القَصدَ مِن أَشكالِهِ

وَالبَحرِ يَغرَقُ سابِحٌ في لُجِّهِ

وَيَنالُ طيبَ الرِيِّ مِن أَوشالِهِ

وَالشِعرُ ثَوبٌ طُلتَ عَنهُ وَرُبَّما

يَتَعَثَّرُ الكُرَماءُ في أَذيالِهِ

سَهلٌ عَلى الأَسماعِ لا الأطماعِ في

تَقريبِ مُطمِعِهِ وَبُعدِ مَنالِهِ

كَالروحِ تُدرِكُها العُقولُ بِفِعلِها

وَيَضِلُّ عَنها الفِكرُ في تَجوالِهِ

وَنَوَيتُ فيها أَن أُقَصِّرَ خَطوَها

وَأَخَفتُ بَحرَ القَولِ وَقعَ نَوالِهِ

فَأَتى الأَتِيُّ فَمَن يُطيقُ دِفاعَهُ

أَو مَن يَرُدُّ الغَيثَ عَن تَهطالِهِ

لي حالَتانِ إِلى عُلاهُ تَخاصَما

وَتَراضَيا في فَصلِها بِمَقالِهِ

أَمَلٌ يُخَوِّفُهُ الإِياسُ فَيَنثَني

وَضَرورَةٌ بَعَثَت عَلى تَرحالِهِ

معلومات عن القاضي الفاضل

القاضي الفاضل

القاضي الفاضل

المولى الإمام العلامة البليغ ، القاضي الفاضل محيي الدين ، يمين المملكة ، سيد الفصحاء ، أبو علي عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن المفرج..

المزيد عن القاضي الفاضل

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة القاضي الفاضل صنفها القارئ على أنها قصيدة رثاء ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس