الديوان » العصر المملوكي » ابن نباته المصري »

ما بت فيك بدمع عيني أشرق

ما بتّ فيك بدمع عيني أشرق

إلا وأنت من الغزالة أشرق

يا من تحكم في الجوارح حسنُه

فالقلب يؤسر والمدامع تطلق

أنفقت عيني في البكاء وحبَّذا

عينٌ على مرآى جمالك تنفَق

وأخافني فيك العذولُ وما درى

إني لجودك في الهوى أتشوّق

قسماً بمن جعل الأسى بك لذةً

والدمع راحة من يحبّ ويعشق

إن العذول هو الغني وأن من

يفني عليك حياته لموفّق

لي من نصيب هواك سهمٌ وافرٌ

وسهام سحر من جفونك ترشق

يمتار من دمعي عليك ذوو البكا

فاعجب له من سائلٍ يتصدّق

ولقد سقيت بكأس فيك مدامة

في غيظ لوّامي عليك فلا سقوا

وضممْت من عطفيك غصن ملاحةٍ

بالحلي يزهر والغلائل تورِق

وقرأت في خديك بعد تأمل

خطًّا به حبّ القلوب معلق

ورزقت من جفنيك ما حسد الورى

حظي عليه وهو رزق ضيق

ونُعمت باللّذات وهي جديدةٌ

ولبست ضوءَ الرَّاح وهو معتّق

في ليل أفراح كأنَّ هلاله

للشرب ما بين الندامى زَوْرَقُ

يا حبَّذا ليلٌ نبيع به الكرى

لكننا لا عن رضًى نتفرّق

حيث الشباب إلى المسرة راكض

لا يستقرّ وطالبٌ لا يرفق

سقياً لأوقات الشبيبة إنها

أوفى لمطّلب السرور وأوفق

ما سرّني أنّ الكميت تحثها

نحوي السقاة وأن فوْدي أبلق

غني بكأسك يا نديم فإنّ لي

جفناً مدامعه أرقّ وأرْوَق

زال الصبا ونأى الحبيب فعادني

أرقٌ على أرق ومثليَ يأرق

وكأنّ عيني راحةٌ ملكيّة

حلف النوال بأنها لا تطبق

نشأ النوال الأفضليّ فلم نسل

في الأفق هل نشأ الغمام المغدق

إن كان في الكرماء رسل سماحةٍ

فمحمدٌ منها الأخير الأسبق

ملك أقام على حماه وذِكرُهُ

بالمكرمات مغرّبٌ ومشرِّق

ما ضره والفعل فعل باهر

طلب السهى والأصل أصلٌ معرق

من أسرة تقوية حظ الأولى

يوم الفخار لقهرها أن يتقوا

النجم بعض ريارهم فلينزلوا

والنجم بعض حدودهم فليرتقوا

إن فاخروا بقديمهم لم يدفعوا

أو سابقوا بجديدهم لم يلحقوا

إن يفنَ ماضيهم على سنن الردى

فكأنهم ببقاء أفضلهم بقوا

الأرض واسعة بجدوَى ملكهم

والعدل في أيامه متوثق

ملأت موافقة القلوب مهابة

فالقلب قبل الطرف فيها مطرق

وكأنما صور الوقوف أمامه

صور الذمى فمواثل لا تنطق

سارٍ على منهاج أسرة بيته

ترجو البرية حالتيه وتفرق

لا عيب فيه سوى عزائم قصّرت

عنها الكواكب وهي بعد تحلق

وندى تتابع وفده حتى اشتكت

نفحات أنعمه الفلا والأينق

فياض سيب حين يزهى مجلس

وخضيب سيف حين يعرو فيلق

تلقاه بين مهابة ولطافة

كالسيف فيه مضاً وفيه رونق

وتراه من لمع الأسنة سافراً

كالبدر بين كواكب تتألق

حيث الغضا بين السلاح كأنه

لجّ تحقق بنده يترقرق

والطير تقربها الظبا فمن السماء

والأرض تغشاه الضيوف وتطرق

يا أيها الملك المكمل فضله

وُقّيت من حدقٍ إليك تحدّق

وبقيت للمدَّاح تجلب عيسهم

جلباً بغير بلادكم لا ينفق

أذكرتنا زمن المؤيد لا غدت

مثواه باكية الغمام تشهّق

حتى تجرّبه ذيول حديقة

أكمامها بيد النسيم تفتق

علياك علياه وخلقك خلقه

فاهنأ بلبس مدائحٍ لا تخلق

وقدوم عيد كان من طرب إلى

لقياك تخترق الصيام وتسبق

وبديعة كالروض إلا أنها

تجلى بجارحة السماع وتعشق

نظمتها عقداً لمثل مثاله

في النظم شاب من الوليد المفرق

وتلوت قاف معوّذاً من قافها

خوفاً عليه من النواظر أشفق

لا فضل لي فيها وبحرك قاذف

درر الصفات تقول للخلق انفقوا

من عشّ بيتك قد درجت وطار لي

في الخافقين جناح ذكرٍ يخفق

وبكم علمت من القريض صناعة

ما كنت لولاكم بها أتعلق

لكم الولا مني لأنَّ نداكمُ

من كلِّ حادثةٍ له في معتق

معلومات عن ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري أبو بكر جمال الدين. شاعر عصره، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب، أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة. وهو من..

المزيد عن ابن نباته المصري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن نباته المصري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس