الديوان » العصر المملوكي » ابن نباته المصري »

نفس عن الحب ما حادت ولا غفلت

نفسٌ عن الحبِّ ما حادت ولا غفلت

بأيّ ذنبٍ وقاك الله قد قتلت

وعين صبٍّ إلى مرآك قد لمحت

كفى من الدمع والتسهيد ما حملت

دعها ومدمعها الجاري فقد لقيت

ما قدمت من أذى قلبي وما عملت

أفديك من ناشط الأجفان في تلفي

والسحر يوهن طرفي أنها كسلت

وواضح الحسن لو شاءت ذوائبه

في الأفق وصل دجى الظلماء لاتصلت

معسل بنعاسٍ في لواحظه

أما تراها إلى كلّ القلوب حلت

من لي بألحاظ ظبي تدَّعي كسلاً

وكم ثياب ضناً حاكت وكم غزلت

وسمرة فوق خدَّيه ومرشفه

هذي تروَّت مجانيها وذي ذبلت

أما كفانيَ تكحيل الجفون أسىً

حتَّى المراشف أيضاً باللّمى كحلت

لو ذقتَ بردَ رضابٍ في مراشفه

يا حارُ مل لمَّت أعضائي التي ثملت

أستودع الله أعطافاً شوَت كبدي

وكلما رمتُ تجديد الوصال قلت

ومهجةٌ ليَ كم ألقت بمسمعها

إلى الملامِ ولا والله ما قبلت

كأن عيني إذا أرفضت مدامعها

عن المؤيد أو صوب الحيا نقلت

ملكٌ له في الوغى والسلم بسط يد

مأثورة الفضل إن صالت وإن وصلت

تعطي الألوف إذا جادت لمطلبٍ

ومثل أعدادها تردِي إذا قتلت

في كلِّ نهجٍ ومرماة ركاب سرى

لولا ابن أيوب ما شدَّت وما رحلت

إن تغش أبواب مغناه التي فتحت

فطالما بالعطايا والندى قفلت

سل عن عطاياهُ تسأل كلّ وافدةٍ

من المدائح فازت قبلما سألت

فضلٌ أبرُّ فوفي الحمد غايته

وراحة فعلت كل الندى فعلت

وسيرةٌ عدلت في الخلق قاطبةً

مع أنها عن سبيل الحق ما عدلت

وهمَّةٌ في العلى والعلم دائبة

شبَّت على شرف الفنيين وابْتهلت

هذي السيادة تعلو كلما اتضعت

وأنمل الفضل تهمي كلما عذلت

أنى يقايس بالأنواءِ نائله

وهي التي باحمرار البرق قد خجلت

جادت يداه بلا منٍّ ينغِّصها

والمنّ يظهر في الأنواء إن نزلت

وشاد بالجود ما شادت أوائله

والسحب قد تهدم البنيان إن هطلت

لا شيء أليق من مرأى أنامله

إذا تأمَّلت أمرّيها وما كفلت

تخط بالرمحِ في الأجسادِ صائلة

وتطعن العسر بالأقلام إن بذلت

لحملة الحرب أو حمل الندى خلقت

فليس تنفكّ من شكرٍ لما حملت

لو قيل إن شموس الصحو خافية

ما قال عنها عدو أنها بخلت

يممه والسحب عقم واخشَ سطوته

والخيل من حدبِ الهيجاء قد نسلت

ذاكَ الكريم الذي يجدي مدائحنا

وكان يكفي من الجدوى إذا قبلت

من مبلغ الأهل أني ضيف أنعمه

وإن كفِّي على الآمالِ قد حصلت

عزيمة السعي ما خابت وسائلها

وآية المنطق السحَّار ما بطلت

وانْشر على الناسِ أمداحِي التي اشْتهرت

فإنها في معاني مجده اشْتغلت

أما ووصف ابن شادٍ قد سما وعلا

والله ما قصرت عيني ولا سفلت

لا أسأل الله إلاَّ أن يدوم لنا

لا أن تزاد معانيهِ فقد كملت

معلومات عن ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري أبو بكر جمال الدين. شاعر عصره، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب، أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة. وهو من..

المزيد عن ابن نباته المصري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن نباته المصري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس