الديوان » العصر العثماني » ابن معتوق »

رنا فسل على العشاق أحوره

رَنا فسلَّ على العُشّاقِ أحوَرهُ

سيفاً عليهمْ ذِمامُ البيضِ يخفِرُهُ

وماسَ تيهاً فثنّى في غلالتِه

قدّاً بحُمرِ المَنايا سالَ أسمَرُهُ

واِفترَّ عن لُؤلُؤٍ ما لاحَ أبيضُهُ

إلّا وياقوتُ دمعي سالَ أحمرُهُ

يا غَيرةَ البانِ إذ يُثنى مُوشّحُهُ

وخَجلةَ البرقِ إذ يَبدو مؤشّرُهُ

بمُهجَتي دَعجاً يجري بمُقلته

لا أعرفُ الموتَ إلّا حين أنظرُهُ

وبالجُفونِ جَمالاً تحت بُرقُعِهِ

لا يُسفِرُ الصبحُ إلّا حين يَسفِرُهُ

في بيعةِ الحُسنِ منه ينجلي صنمٌ

دينُ المسيح به يَقوى تنصّرُهُ

له مُحيّاً لِحاظي إنْ تُعَندِمهُ

ثوبُ الدُجُنّةِ من لَوني يُعَصْفِرُهُ

قاسَمْتُه الوردَ لَونَيهِ فأحمرُه

في وجنتَيْهِ وفي خدَّيَّ أصفَرُهُ

مُهفْهَفُ القدِّ لَغويُّ النِطاقِ حَوى

معنىً كمَحذوفِ نحويٍّ يقدّرُهُ

مجرّدُ الخدِّ من شعرٍ يدبُّ به

خالٌ إلى المِسكِ منسوبٌ مصغّرُهُ

للحتفِ في جفنهِ السّاجي مُضارعةٌ

لذلك اِشتُقَّ من ماضيهِ مَصدَرُهُ

متوّجٌ بنهارِ الشيبِ عمّمني

لمّا تقنّع بالدّيجورِ نيّرُهُ

ما كرَّ في جيشهِ مِهْراجُ طرّته

على سَنا البدرِ إلّا فرّ قيصَرُهُ

ولا اِستثارَ دُخانَ النّدِّ عارضُه

إلّا وشَيبُ قَذا لي شبَّ مِجمَرُهُ

تشبّهَ الطّيبُ في خدّيْه إذ نَبتا

فَاِبيضّ كافورُه واِسودّ عنبرُهُ

فسِحرُ عَينيهِ عن هاروتَ يسنُدُه

وخطُّ خدّيهِ عن كافورَ يَسطُرُهُ

تستودعُ الدّرَّ من ألفاظهِ أذُني

نظْماً فتَسرِقُه عَيني فتنْثُرُهُ

أمَا وقُضبانِ مَرجانٍ بجنَّتِها

من فوقِ أُنبوبِ بلّورٍ يُسوِّرُهُ

وشينِ شَهدةِ معسولٍ بمَلثمِه

وقافِ قامةِ عسّالٍ يُزنّرُهُ

لولا حَريرُ عِذارَيه لمَا نسجَ الد

ديباجَ شِعري ولا فِكْري يُصوّرُهُ

إلى مَ يا قلبُ تُصفي الودَّ ذا مَلَلٍ

لا يستقرُّ ولا يَصفو مُكدِّرُهُ

إنّ المَلولَ وإن صافاكَ ذو عجَبٍ

إن حالَ مُسْكِرُه أو مُجَّ سُكَّرُهُ

يا خَيبةَ السّعيِ قد ولّى الشبابُ ولا

أدرَكْتُ سُؤلي وعُمري فاتَ أكثَرُهُ

فما وَفى لي حبيبٌ كنتُ أعشَقُه

ولا صَفا لي خليلٌ كنتُ أُوثِرُهُ

ولا اِختَبرْتُ صديقاً كنتُ أمنحُه

صفوَ السريرةِ إلّا صِرْتُ أحذَرُه

يا دَهرُ ويحكَ إنّ الموت أهونُ من

مُذمَّمٍ بكَ يؤذيني وأشْكُرُهُ

ما لي وما لَك لا تنفكّ تُقعِدُني

إن قُمتُ للمجدِ أو حَظّي تُعثِّرُهُ

لقد غَدا البُخلُ شخصاً نَصْبَ أعيُننا

فأصبحَ الجودُ عهداً ليس نَذكرُهُ

وعاد يطوي لِواءَ الحمدِ رافعُه

لولا بَدا بَركاتِ المجدِ تنشُرُهُ

ربُّ النّوالِ الذي لولا مواهبُه

سِمطُ القَوافي لدينا بارَ جوهرُهُ

المُتْبِعُ الهِبةِ الأولى بثانيةٍ

وأكرمُ المُزنِ ما يوليكَ مُمطِرُهُ

سرُّ الإله الذي للخَلْقِ أبرزَهُ

لُطفاً وكادَ فؤادُ الغَيبِ يُضمِرُهُ

مملَّكٌ يركبُ الأمرَ المَخُوفَ ومنْ

فوق الأفاعي به يَمشي غضَنْفَرُهُ

كأنّما الموتُ مَلزومٌ بطاعَتِه

في كلِّ ما هو يَنْهاهُ ويأمرُهُ

يضمُّ منهُ غديرُ الدِرْع بحرَ نَدىً

ويحتوي منهُ بدرَ التِّمِّ مِغْفَرُهُ

سمحٌ تحرّج نهرَ السائلينَ ولا الْد

دُرُّ اليتيمُ عنِ الرّاجينَ يقهَرُهُ

يُعطي الجزيلَ فلا عُذراً يقدّمُه

للطّالبينَ ولا وَعْداً يؤخِّرُهُ

تملّك الحَوْزَ فلْتَهرُب ثَعالبُهُ

فقد تكفّلَ جيشَ المُلكِ قَسْوَرُهُ

مهذّبٌ فطِنٌ كادت فراستُه

عمّا بقلبِكَ قبلَ القولِ تُخبرُهُ

لا يلحَقُ الذُلُّ جاراً يستعزُّ به

ولا يرى الأمنَ مرعوبٌ يُذعِّرُهُ

بعدلِه الظالمُ المَرهوبُ يخذُلُه

وجانبَ البائِسِ المَظلومِ ينصُرُهُ

إنْ زارَهُ سائِلٌ عافٍ يعظّمُه

وإن تآتاهُ جبّارٌ يحقّرُهُ

لُفَّتْ على الهامةِ العُليا عِمامتُه

وشُدَّ فوقَ عَفافِ الفرْجِ مئْزَرُهُ

لا نَعرِفُ الجَدْبَ إلّا عندَ غَيبَتِه

ولا نرى الغَيثَ إلّا حين نُبصِرُهُ

قد حالَف السيفُ منه أيَّ داهيةٍ

كُبرى وصافَح يُمنى المَوتِ خنْجَرُهُ

كم قد أغارَ وشُهبُ الليلِ غائرةٌ

والفجرُ ينبَتُّ بالكافورِ عَنبَرُهُ

فآبَ والأُسْدُ في الأغلالِ خاضعة

وعاد بالنُّجْحِ والأنفالُ عسكَرُهُ

والدُّهْمُ كُمْنٌ وسُمرُ الخطّ تحمَدُه

والبيضُ صُفرٌ مَصوناتٌ تكبِّرهُ

والجوّ كالغسقِ المُسودِّ أبيضُهُ

والسيفُ كالشّفق المُحمَرِّ أخضَرُهُ

هوَ الهُمامُ الّذي صحّت سيادتُه

واِشْتُقَّ من أنبياءِ اللَّهِ عُنصرُهُ

همَّ العِدا بذهابِ النورِ منه وما

يُطْفونَ نوراً يُريدُ اللّهُ يُظهِرُهُ

يبغونَ محوَ اِسمِه من صُحْفِ مَنصِبِه

واللَّهُ في لوحِه المحفوظِ يَزبُرُهُ

بغَوْا عليه ومَن يجعلْ تجارَتَهُ

بضاعةَ البغي يوماً خابَ متجَرُهُ

وحاوَلوا الغدْرَ فيهِ وهْو أمنُهُم

وصاحبُ الغَدرِ يكفي فيه مُنكَرُهُ

ودبّروا الأمرَ سرّاً وهوَ متّكِلٌ

وربّهُ فوقَ أيديهم يدبّرُهُ

فأدركوا الوَيلَ والحُزنَ الطويل وما

رأوا من الأمرِ شيئاً سرّ منظرُهُ

فكم عزيزٍ له ولّت ضراغِمُه

وكم كِناسِ خِباً قد فرّ جُؤذرُهُ

مولاي فلتَهْنكَ الدنيا وعودتُها

إليكَ والعبدُ قد وافى مُبشِّرُهُ

وليهنِنا حجُّ بيتٍ منك دار على

شعائرِ البرِّ والمعروفُ مَشْعَرُهُ

واِرْمِ العِدا بجمارِ النّبْلِ واِسْعَ إلى

مِنى وغىً يرهبُ الضرغامَ منحَرُهُ

وبشِّرِ الخصمَ أنّ البغيَ يصرعُه

وماردَ الجورِ أنّ الظُلمَ يَدحَرُهُ

واِسْتَجلِ دُرَّ قَريضٍ كاد في حِكَمٍ

نظمُ البَديعِ بيانُ المرءِ يسحَرُهُ

ودُمْ مَدى الدهر في عزٍّ وفي شرفٍ

يسمو على الفلَكِ الدّوّارِ مفخَرُهُ

معلومات عن ابن معتوق

ابن معتوق

ابن معتوق

شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي. شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط)...

المزيد عن ابن معتوق

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معتوق صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس