الديوان » المخضرمون » الأعشى » صحا القلب من ذكرى قتيلة بعدما

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

صَحا القَلبُ مِن ذِكرى قُتَيلَةَ بَعدَما

يَكونُ لَها مِثلَ الأَسيرِ المُكَبَّلِ

لَها قَدَمٌ رَيّا سِباطٌ بَنانُها

قَدِ اِعتَدَلَت في حُسنِ خَلقٍ مُبَتَّلِ

وَساقانِ مارَ اللَحمُ مَوراً عَلَيهِما

إِلى مُنتَهى خَلخالِها المُتَصَلصِلِ

إِذا اِلتُمِسَت أُربِيَّتاها تَسانَدَت

لَها الكَفُّ في رابٍ مِنَ الخَلقِ مُفضِلِ

إِلى هَدَفٍ فيهِ اِرتِفاعٌ تَرى لَهُ

مِنَ الحُسنِ ظِلّاً فَوقَ خَلقٍ مُكَمَّلِ

إِذا اِنبَطَحَت جافى عَنِ الأَرضِ جَنبُها

وَخَوّى بِها رابٍ كَهامَةِ جُنبُلِ

إِذا ما عَلاها فارِسٌ مُتَبَذِّلٌ

فَنِعمَ فِراشُ الفارِسِ المُتَبَذِّلِ

يَنوءُ بِها بوصٌ إِذا ما تَفَضَّلَت

تَوَعَّبَ عَرضَ الشَرعَبِيِّ المُغَيَّلِ

رَوادِفُهُ تَثني الرِداءَ تَسانَدَت

إِلى مِثلِ دِعصِ الرَملَةِ المُتَهَيِّلِ

نِيافٌ كَغُصنِ البانِ تَرتَجُّ إِن مَشَت

دَبيبَ قَطا البَطحاءِ في كُلِّ مَنهَلِ

وَثَديانِ كَالرُمّانَتَينِ وَجيدُها

كَجيدِ غَزالٍ غَيرَ أَن لَم يُعَطَّلِ

وَتَضحَكُ عَن غُرِّ الثَنايا كَأَنَّهُ

ذُرى أُقحُوانٍ نَبتُهُ لَم يُفَلَّلِ

تَلَألُؤُها مِثلُ اللُجَينِ كَأَنَّما

تَرى مُقلَتَي رِئمٍ وَلَو لَم تَكَحَّلِ

سَجُوّينَ بَرجاوَينِ في حُسنِ حاجِبٍ

وَخَدٍّ أَسيلٍ واضِحٍ مُتَهَلِّلِ

لَها كَبِدٌ مَلساءُ ذاتُ أَسِرَّةٍ

وَنَحرٌ كَفاثورِ الصَريفِ المُمَثَّلِ

يَجولُ وِشاحاها عَلى أَخمَصَيهِما

إِذا اِنفَتَلَت جالاً عَلَيها يُجَلجِلُ

فَقَد كَمُلَت حُسناً فَلا شَيءَ فَوقَها

وَإِنّي لَذو قَولٍ بِها مُتَنَخَّلِ

وَقَد عَلِمَت بِالغَيبِ أَنّي أُحِبُّها

وَأَنّي لِنَفسي مالِكٌ في تَجَمَّلِ

وَما كُنتُ أَشكي قَبلَ قَتلَةَ بِالصِبى

وَقَد خَتَلَتني بِالصِبى كُلَّ مَختَلِ

وَإِنّي إِذا ما قُلتُ قَولاً فَعَلتُهُ

وَلَستُ بِمِخلافٍ لِقَولي مُبَدَّلِ

تَهالَكُ حَتّى تُبطِرَ المَرءَ عَقلَهُ

وَتُصبي الحَليمَ ذا الحِجى بِالتَقَتُّلِ

إِذا لَبِسَت شَيدارَةً ثُمَّ أَبرَقَت

بِمِعصَمِها وَالشَمسُ لَمّا تَرَجَّلِ

وَأَلوَت بِكَفٍّ في سِوارٍ يَزينُها

بَنانٌ كَهُدّابِ الدِمَقسِ المُفَتَّلِ

رَأَيتَ الكَريمَ ذا الجَلالَةِ رانِياً

وَقَد طارَ قَلبُ المُستَخِفَّ المُعَذَّلِ

فَدَعها وَسَلِّ الهَمَّ عَنكَ بِجَسرَةٍ

تَزَيَّدُ في فَضلِ الزَمامِ وَتَعتَلي

فَأَيَّةَ أَرضٍ لا أَتَيتُ سَراتَها

وَأَيَّةُ أَرضٍ لَم أَجُبها بِمَرحَلِ

وَيَومِ حِمامٍ قَد نَزَلناهُ نَزلَةً

فَنِعمَ مُناخُ الضَيفِ وَالمُتَحَوِّلِ

فَأَبلِغ بَني عِجلٍ رَسولاً وَأَنتُمُ

ذَوُو نَسَبٍ دانٍ وَمَجدٍ مُؤَثَّلِ

فَنَحنُ عَقَلنا الأَلفَ عَنكُم لِأَهلِهِ

وَنَحنُ وَرَدنا بِالغَبوقِ المُعَجَّلِ

وَنَحنُ رَدَدنا الفارِسِيِّينَ عَنوَةً

وَنَحنُ كَسَرنا فيهِمُ رُمحَ عَبدَلِ

فَأَيَّ فَلاحِ الدَهرِ يَرجو سَراتُنا

إِذا نَحنُ فيما نابَ لَم نَتَفَضَّلِ

وَأَيَّ بَلاءِ الصِدقِ لا قَد بَلَوتُمُ

فَما فُقِدَت كانَت بَلِيَّةُ مُبتَلي

نبذة عن القصيدة

المساهمات


غُرِّ الثَنايا

الأسنان البيضاء

تم اضافة هذه المساهمة من العضو جنى شامي


avatar

الأعشى

المخضرمون

poet-al-asha@

82

قصيدة

2

الاقتباسات

882

متابعين

الأعشى الكبير (ميمون بن قيس بن جندل) (570م - 629م) من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، يُكنى بأبي بصير، ويُعرف بلقب "الأعشى الكبير"، كما يُقال له "أعشى قيس" و"أعشى بكر ...

المزيد عن الأعشى

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة