الديوان » العصر العباسي » أبو العلاء المعري »

إبق في نعمة بقاء الدهور

إبْقَ في نِعْمَةٍ بَقاءَ الدّهورِ

نافِذَ الأمرِ في جميعِ الأمورِ

خاضِعاتٍ لكَ الكواكبُ تَخْتصْ

ص مَوالِيكَ بالمحَلّ الأثيرِ

لا يُؤثّرْنَ في الوَلِيّ ولا الحا

سِدِ حتى تُشِيرَ بالتّأثيرِ

وتَهَنَّ النُّعْمى السّنيّةَ والْبَسْ

حُلَلَ المَجْدِ والفَعَالِ الخَطيرِ

وتمَتّعْ بنَضْرَةِ العَيْشِ إذْ جَا

ءتْكَ في رَونْقِ الزّمانِ النّضيرِ

خَيْرُ أيْدي الزّمانِ عند بَني الدّنْ

يا أتَتْ في أوَانِ خيرِ الشهورِ

كنتَ موسى وافَتْكَ بنتُ شُعَيْبٍ

غيرَ أنْ ليسَ فيكُما مِنْ فَقِيرِ

لم يكُنْ قَصْرُكَ المُنيفُ ليَسْتَنْ

زِلَ إلاّ أعْلى بناتِ القُصورِ

رَحَلَتْ من فِنائِهِ شُهُبُ الغِلْ

مانِ خوْفاً من ضَوْء فَجْرٍ مُنيرِ

كانَ كالأفْقِ حين هَمّتْ به الشم

سُ تَنَادَتْ نُجومُه بالمَسيرِ

يا لها نِعْمَةً وليسَ ببِدْعٍ

أن تَحُوزَ الشّموسُ رِقَّ البُدورِ

دُرّةٌ من ذُراكَ تَسْكُنُ بحْراً

وكذا الدّرّ ساكنٌ في البُحورِ

أنتَ شمسُ الضّحى فمنكَ يُفيدُال

صّبْحُ ما فيه من ضِياءٍ ونُورِ

قد أتاكَ الرّبيعُ يَفعلُ ما تأ

مُرُهُ فِعْلَ عبدكَ المأمورِ

وكسا الأرضَ خِدْمَةً لكَ يا مَوْ

لاهُ دونَ المُلوكِ خُضْرَ الحريرِ

فهْيَ تَخْتَالُ في زَبَرْجَدةٍ خَضْ

راءَ تُغْدى بلُؤْلُؤٍ مَنْشُورِ

وغدَتْ كلُّ رَبْوَةٍ تشتهي الرّقْ

صَ بثوْبٍ من النّباتِ قَصيرِ

ظَلّ للنّاس يوْمَ عَقْدِك هذا ال

أمْرَ عِيدٌ سمّوه عِيدَ السرورِ

إنْ يكُنْ عِيدُهمْ بغيرِ هِلالٍ

فالهِلالُ المُنيرُ وَجْهُ الأميرِ

راقَهُمْ مَنْظَراً وهَابوهُ خَوْفاً

فهْوَ مِلءُ العُيونِ مِلء الصّدورِ

سَرّ أهلَ الأمصارِ والبَدْوِ حتى

جازَهُمّ عامِداً لأهْلِ القُبورِ

رَدَّ أرواحَهُمْ فلولا حِذارُ اللهِ

قامُوا من قبْلِ يومِ النّشورِ

لا تَسَلْ عن عِداكَ أين اسْتَقَرّوا

لَحِقَ القَوْمُ باللّطيفِ الخَبيرِ

حَلَبٌ للَوليّ جَنْةُ عَدْنٍ

وهْيَ للغادرينَ نارُ سعيرِ

والعَظيمُ العظيمُ يَكبُرُ في عَيْنَيْ

ِه منها قَدْرُ الصّغيرِ الصغيرِ

فقُويْقٌ في أنْفُسِ القَوْمِ بَحْرٌ

وحَصَاةٌ منها تَطِيرُ ثَبِير

عِشتَ حتى يعُودَ أمْسِ لعِلْمي

أنّه لا يَعُودُ بَعْدَ المُرُورِ

فادّعاءُ المُلوكِ غيْرِك إدرا

كَ المَعالي دعْوى شِقاقٍ وزُورِ

معلومات عن أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري

أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري. شاعر وفيلسوف. ولد ومات في معرة النعمان. كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمى في السنة الرابعة من عمره. وقال الشعر وهو ابن..

المزيد عن أبو العلاء المعري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو العلاء المعري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس