الديوان » العصر العباسي » أبو العلاء المعري »

معان من أحبتنا معان

مَعانٌ مِن أحِبّتِنَا مَعَانُ

تُجِيبُ الصاهِلاتِ به القِيانُ

وقفْتُ به لصَوْنِ الوُدّ حتى

أذَلْتُ دموعَ جَفْنٍ ما تُصانُ

ولاحَتْ مِن بُرُوجِ البَدرِ بُعْداً

بُدورُ مَهاً تَبَرّجُها اكْتِنانُ

فلو سمَحَ الزّمانُ بها لضَنّتْ

ولو سَمَحَتْ لضَنّ بها الزّمانُ

رُزِقْنَ تَمَكنّاً مِن كلّ قلْبٍ

فليسَ لغيرِهِنّ به مَكانُ

وفَيْتُ وقد جُزِيتُ بِمِثْلِ فِعْلي

فها أنا لا أخُونُ ولا أُخانُ

وعيشَتي الشّبابُ وليسَ منها

صِبايَ ولا ذَوائِبيَ الهِجانُ

وكالنّارِ الحَيَاةُ فمِنْ رَمادٍ

أواخِرُهَا وأوّلُها دُخانُ

إلامَ وفيمَ تَنْقُلُنا رِكابٌ

وتأمُلُ أن يكُونَ لنا أوَان

فنَجْزِيهَا على الحُسنى وأهْلٌ

لما ظَنّتْ خَلائقُك الحِسانُ

وكانَتْ كالنّخِيلِ فظَلّ كلّ

ومُشْبِهُه من الضُّمْرِ الإهانُ

تخَيّلتِ الصّبَاحَ مَعِينَ مَاءٍ

فما صَدَقَتْ ولا كذَبَ العِيانُ

فكاد الفَجْرُ تَشْرَبُه المَطَايا

وتُمْلأ منه أسْقِيهٌ شِنانُ

وقد دَقّتْ هَوادِيهِنّ حتى

كأنّ رقابَهُنّ الخَيْزرانُ

إذا شربَتْ رأيْتَ الماءَ فِيها

أُزَيْرِقَ ليس يَسْتُرُهُ الجِرَانُ

ستَرْجِعُ عنكَ وهْيَ أعَزّ إبْلٍ

إذا إبِلٌ أضَرّ بها امْتِهانُ

لها فَرَحاً فُوَيْقَ الأرضِ أرْضٌ

ومِن تحْتِ اللُّجَينِ لها لِجانُ

تَرَى ما نالت الأضْيافُ نَزْراً

ولو مُلِئَتْ من الذّهَبِ الجِفانُ

ويُطلَبُ منكَ ما هوَ فيكَ طبْعٌ

ومَطْلُوبٌ من اللّسِنِ البَيانُ

ومُمْتحِنٍ لقاءكَ وهو موْتٌ

وهل يُنْبي عن المَوْتِ امْتِحانُ

ومُضْطَغِنٍ عليكَ وليس يُجْدي

ولا يُعْدي على الشمس اضْطِغانُ

ورُبّ مُساتِرٍ بهَوَاكَ عَزّتْ

سَرائرُه وكُلُّ هوىً هَوَانُ

أحَبّكَ في ضَمائِرِهِ ونادى

ليُعْلِنَها وقد فاتَ العِلانُ

وَصَلّى ثُمّ أذّنَ مُسْتقِيلاً

وقَبْلَ صَلاتِهِ وَجَبَ الأذانُ

تَضَمّنُ منْكَ ذي الدنيا مَليكاً

عليه لكلّ مَكْرُمَةٍ ضَمانُ

كأنّ بحارَها الحيوانُ فيها

وقُرْبُكَ خُلْدُها وهْيَ الجِنانُ

وتُعْذَلُ حينَ لم تُجْنَنْ سُرُوراً

وتُعْذَرُ حيثُ ليس لها جَنَانُ

ولو طَرِبَ الجَمادُ لكَانَ أوْلى

شُرُوبِ الرّاحِ بالطّرَبِ الدّنانُ

ولمّا دالَتِ العَرَبُ اغْتِصَاباً

وأضْحَتْ جُلُّ طاعتِها دِهانُ

وعادتْ جاهِلِيَتُها إليها

فصارتْ لا تَدينُ ولا تُدانُ

سَطَوْتَ ففي وَظيفِ الصّعْبِ قيْدٌ

بذاكَ وفي وَتيرَتِهِ عِرانُ

وقد يَنْمي كبيرٌ مِن صَغِيرٍ

ويَنْبُتُ من نَوَى القَسْبِ اللِّيانُ

وعَنّتْ في سَماءِ بَني عَدِيٍّ

نُجُومٌ ما يُغَبّيها عَنانُ

فما عَبَدَتْ سِوَى الرّحمن رَبّاً

إذِ المعْبودُ نَسْرٌ والمُدانُ

إذا البِرْجِيسُ والمِرّيخُ رامَا

سِوَى ما رُمتَ خانهُما الكِيانُ

هُما العَبْدانِ إنْ بَغَياكَ غَدْراً

فما فَعَلا إبَاقٌ أو دِفانُ

تُقارِنُ بين أشْتاتِ المَنايا

بضَرْبٍ ليس يُحْسِنُه قِرانُ

ولولا قوْلُكَ الخَلاّقُ رَبّي

لكان لنَا بطَلْعَتكَ افْتِتَانُ

تَخُبّ بكَ الجيادُ كأنّ جَوْناً

على لَبّاتِهِنّ الأرْجُوانُ

مُضَمَّرَةً كأنّ الحِجْرَ منها

اذاما آنَسَتْ فَزَعاً حِصانُ

بَناتُ الخَيْلِ تَعْرِفُها دَلوكٌ

وصارخَةٌ وآلِسُ واللُّقانُ

كأنّ قَطاةَ أعْجَزِهَا قَطاةٌ

أُديفَ بمَحْجِرَيها الزّعْفرانُ

كأنّ جَناحَها قلْبُ المُعادي

وَلِيَّكَ كلّما اعْتَكَرَ الجَنانُ

مُعِيدٌ مُبْدِئٌ فالأمّ ممّا

فعَلْتَ البِكْرُ وابْنَتُها العَوانُ

وكائنْ قد وَرَدْتَ بها غَدِيراً

ولِلْمُهُجاتِ بالرّيّ ارْتِهَانُ

به غَرْقَى النّجُومِ فبيْنَ طافٍ

ورَاسٍ يَسْتَسِرّ ويُسْتَبانُ

أجَدَّ به غَواني الجِنّ لَعْباً

فأعْجَلَها الصّبَاحُ وفيه جانُ

فَصِيمٌ نِصْفُهُ في الماء بادٍ

ونِصْفٌ في السّماء به تُزانُ

كأنّ اللّيلَ حارَبَها ففِيهِ

هِلالٌ مِثْل ما انعَطَفَ السّنانُ

ومِن أُمّ النّجُومِ عليه دِرْعٌ

يُحاذِرُ أن يُمَزّقَها الطّعَانُ

وقد بَسَطَتْ إلى الغَرْبِ الثرَيّا

يداً غُلقَتْ بأنْمُلِهَا الرّهانُ

كأنّ يَمِينَها سَرَقَتْكَ شيئاً

ومَقْطوعٌ على السَّرَقِ البَنانُ

إذا ضُرِبَتْ خِيامُكَ في مَكانٍ

فذلك حيثُ يُلتَقَطُ الجُمانُ

وتَدّخِرُ الكَواعِبُ من حَصاهُ

وحُقّ لها ادّخارٌ واخْتِزَانُ

كِلا كفّيْكَ في سَلْمٍ وحَرْبٍ

يكُونُ الخوْفُ مِنها والأمانُ

فليس بشاغِلِ اليُمْنى حُسامٌ

وليس بشاغِلِ اليُسْرَى عِنانُ

فكُنْ في كلّ نائِبَةٍ جَريئاً

تُصِبْ في الرّأيِ إن خُطِئَ الهِدانُ

وَسائلْ من تَنَطّسَ في التّوَقّي

لأيّةِ عِلّةٍ ماتَ الجَبان

فإنَّ تعاوُنَ الأمْلاكِ جَهْلٌ

على مَلِكٍ بخالِقِهِ يُعانُ

يُعَبِّرُ سَيْفُه لفْظَ المَنايا

كما شَرَحَ الكلامَ التّرْجُمانُ

ويَسْلُكُ رُمْحُه في كلّ باغٍ

كما سَلَكَ المَضِيقَ الأُفْعُوانُ

ويُكْنَى باسْمِهِ عن كلّ مجْدٍ

وكلُّ اسْمٍ كِنايَتُهُ فُلانُ

ويُعْدَمُ عنْدَه في الجودِ مَطْلٌ

ومُعْدُومٌ مع العِتْقِ الحِرَانُ

إذا سَمَيْتَهُ في أرْضِ جَدْبٍ

نَزَلْتَ وكلُّ رابيَةٍ خِوانُ

تَطاوَلَتِ الوِهادُ هوىً وشوْقاً

إليه كما تَقَاصَرَتِ الرِّعانُ

ستَفْديكَ المكارِمُ راضِياتٍ

وما مِنها بفِدْيتِكَ امْتِنانُ

إذا صَالَتْ فأنْتَ لها يَمِينٌ

وإنْ نَطَقَتْ فأنتَ لها لِسانُ

معلومات عن أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري

أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري. شاعر وفيلسوف. ولد ومات في معرة النعمان. كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمى في السنة الرابعة من عمره. وقال الشعر وهو ابن..

المزيد عن أبو العلاء المعري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو العلاء المعري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس