الديوان » العصر العباسي » أبو العلاء المعري »

عللاني فإن بيض الأماني

علّلاني فإنّ بِيضَ الأماني

فَنِيَتْ والظّلامُ ليسَ بِفاني

إن تَنَاسَيْتُما وِدادَ أُناسٍ

فاجعَلاني مِن بعضِ مَن تَذكُرانِ

رُبّ ليلٍ كأنّه الصّبحُ في الحُسْ

نِ وإن كانَ أسْودَ الطّيلَسانِ

قد رَكَضْنا فيه إلى اللّهْوِ لمّا

وَقَفَ النّجْمُ وِقْفَةَ الحَيْرانِ

كمْ أرَدْنا ذاكَ الزّمانَ بمَدْحٍ

فشُغِلْنَا بذَمّ هذا الزّمَانِ

فكأني ما قلْتُ والبدْرُ طِفْلٌ

وشَبابُ الظّلْماءِ في عُنْفُوانِ

ليلتي هذه عُروسٌ من الزّنْ

جِ عليها قلائِدٌ مِن جُمانِ

هَرَبَ النّوْمُ عن جُفونيَ فيها

هَرَبَ الأمْنِ عن فؤادِ الجَبانِ

وكأنّ الهِلالَ يَهْوى الثّريّا

فهُما للوَداعِ مُعْتَنِقانِ

قال صَحْبي في لُجّتَينِ من الحِنْ

دِسِ والبيدِ إذْ بدا الفَرْقَدانِ

نحنُ غَرْقَى فكيف يُنْقذُنا نجْ

مانِ في حَوْمةِ الدّجى غَرِقانِ

وسُهَيْلٌ كوَجْنَةِ الحِبّ في اللّوْ

نِ وقَلْبِ المُحِبّ في الخَفَقَانِ

مُسْتَبِدّاً كأنّه الفارِسُ المُعْ

لَمُ يبْدو مُعارِضَ الفُرسانِ

يُسْرِعُ اللّمْحَ في احْمِرارٍ كما تُسْ

رِعُ في اللّمْحِ مُقْلَةُ الغَضْبانِ

ضَرّجَتْهُ دماً سيوفُ الأعادي

فبكَتْ رَحْمَةً له الشِّعْرَيانِ

قَدمَاهُ وَرَاءَهُ وهْوَ في العَجْ

زِ كساعٍ ليستْ له قدَمانِ

ثُمّ شابَ الدّجى وخافَ من الهجْ

رِ فغَطّى المَشيبَ بالزّعفرانِ

ونضا فجْرُهُ على نَسْرِهِ ال

واقعِ سيْفاً فهَمّ بالطّيَرانِ

وَبِلادٍ وَرَدْتُها ذَنَبَ السِّرْ

حانِ بينَ المَهاةِ والسَّرْحانِ

وعُيونُ الرِّكابِ تَرْمُقُ عَيْناً

حوْلَهَا مَحْجِرٌ بلا أجْفانِ

وعلى الدّهْرِ مِن دماءِ الشّهيدَيْ

نِ علِيٍّ وَنَجْلِه شاهِدانِ

فهُما في أواخرِ اللّيْلِ فَجْرا

نِ وفي أُولَياتِهِ شَفَقَانِ

ثَبَتَا في قَميصِهِ ليَجيءَ الحَشْ

رَ مُسْتَعْدِياً إلى الرّحْمنِ

وجَمالُ الأوانِ عَقْبُ جُدودٍ

كلُّ جدّ منهمْ جَمالُ أوانِ

يا ابن مُسْتَعْرِضِ الصّفوفِ ببدْرٍ

ومُبِيدِ الجُمُوعِ مِن غَطَفَانِ

أحدِ الخَمْسَةِ الذينَ هُمُ الأغْ

راضُ في كلّ مَنْطِقٍ والمَعاني

والشّخوصِ التي خُلِقْنَ ضِياءً

قبْلَ خَلْقِ المِرّيخِ والمِيزانِ

قبْلَ أن تُخْلَقَ السّماوَاتُ أو تُؤْ

مَرَ أفْلاكُهُنّ بالدّوَرانِ

لو تأتّى لنَطْحِها حَمَلُ الشّهْ

بِ تَرَدّى عن رأسِه الشَّرَطانِ

أو أراد السّماكُ طَعْناً لها عا

د كسِيرَ القَناةِ قبْلَ الطّعانِ

أو رَمَتْها قَوْس الكواكبِ زال العَج

سُ منها وخانَها الأبْهَرانِ

أو عصاها حوتُ النّجومِ سَقَاهُ

حَتْفَهُ صائِدٌ مِن الحِدْثانِ

أنتَ كالشمسِ في الضّياء وإن جا

وَزْتَ كَيْوَانَ في عُلُوّ المَكانِ

وافَقَ اسْمُ ابنِ أحْمدَ اسْمَ رَسُو

لِ اللهِ لمّا تَوافَقَ الغَرَضَانِ

وسَجايا محمّدٍ أعْجَزَتْ في الْ

وَصْفِ لُطْفَ الأفكارِ والأذهانِ

وجَرَتْ في الأنام أوْلادُهُ السّ

تّةُ مجْرى الأرْواحِ في الأبْدانِ

فهُمُ السّبْعَةُ الطّوالعُ والأصْ

غَرُ منهمْ في رُتْبَةِ الزِّبْرقانِ

وبِهِمْ فَضَّلَ المَلِيكُ بَني حَوّا

ءَ حتى سَمَوْا على الحَيَوانِ

شَرُفوا بالشِّرافِ والسُّمْرُ عِيدا

نٌ إذا لم يُزَنّ بالخِرْصانِ

وإذا الأرضُ وهيَ غَبراءُ صارتْ

من دَمِ الطّعْنِ وَرْدَةً كالدّهانِ

أقْبَلوا حامِلي الجَداوِلِ في الأغْ

مادِ مُسْتَلْئِمينَ بالغُدْرانِ

يَضْرِبون الأقْرانَ ضَرْباً يُعيدُ السْ

سَعْدَ نحْساً في حُكْمِ كلّ قِرانِ

وَجَلَوْا غَمْرَةَ الوَغَى بوُجوهٍ

حَسُنَتْ فهْيَ مَعْدِنُ الإحسانِ

قد أجَبْنَا قَوْلَ الشّريفِ بقوْلٍ

وأثَبْنَا الحَصَى عنِ المَرْجانِ

أطْرَبَتْنا ألْفاظُهُ طَرَبَ ال

عُشّاقِ للمُسْمِعاتِ بالألْحانِ

فاغْتَبَقْنا بيْضَاءَ كالفِضّةِ المَحْ

ضِ وعِفْنا حَمْراءَ كالأرْجُوانِ

لو أنّا جُزْنَا إلى شُرْبِها النّهْ

يَ عُنينا بِكُلّ أصْهَبَ عانِ

وهَجَرْنا شُرْبَ الكؤوسِ احْتقاراً

وشَرِبْنا مَسَرّةً بالدّنَانِ

أيّها الدُّرّ إنّما فِضْتَ مِن بَحْ

رٍ مُخَلّى الطريقِ للجَرَيانِ

ما امرُؤ القَيسِ بالمُصَلّي إذا جا

راهُ في الشعر بل سُكَيْتُ الرّهانِ

فاقْتَنِعْ بالرّوِيّ والوَزْنِ منّي

فهُمومي ثقِيلَةُ الأوْزانِ

من صُروفٍ ملَكنَ فكري ونُطْقي

فهْيَ قَيْدُ الفؤاد قَيْدُ اللّسانِ

يا أبا إبراهيم قَصّرَ عنكَ الشّعْ

رُ لمّا وُصِفْتَ بالقُرآنِ

أُشْرِبَ العالَمونَ حُبّكَ طَبْعاً

فهْوَ فَرْضٌ في سائرِ الأدْيانِ

بَانَ للمُسْلِمِينَ منكَ اعْتقادٌ

ظَفِرُوا مِنه بالهُدى والبَيانِ

وحُدودُ الإيمانِ يَقْبِسُها مِنْ

كَ ويَمْتاحُها أُولُو الإيمانِ

ومُحَيّاكَ للّذي يَعْبُدُ الدّهْ

رَ وإهْباءُ طِرْفِكَ الفَتَيَانِ

وإلهُ المَجُوسِ سَيْفُكَ إنْ لم

يَرْغَبوا عنْ عبادة النّيرانِ

حَلَباً حَجّتِ المَطِيُّ ولو أنْ

جَمْتَ عنها مالَتْ إلى حَرّانِ

صَلِيَتْ جَمْرَةَ الهَجِيرِ نهاراً

ثُمّ باتتْ تَغَصّ بالصِّلْيَانِ

أرْزَمَتْ ناقتايَ شَوْقاً فظَنّ الرّكْ

بُ أنّي سَرَى بيَ المِرْزَمانِ

عِش فداءٌ لوَجهكَ القَمَرانِ

فهُما في سَناهُ مُسْتَصْغَرانِ

معلومات عن أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري

أبو العلاء المعري

أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري. شاعر وفيلسوف. ولد ومات في معرة النعمان. كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمى في السنة الرابعة من عمره. وقال الشعر وهو ابن..

المزيد عن أبو العلاء المعري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو العلاء المعري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس