الديوان » الأردن » مصطفى التل »

هل تذكرين وأنت من غزلانه

هل تذكرين وأنت من غزلانه

وادي الشتا والعمر في ريعانه

والقلب مخضل الجوانب نشوة

رعناء قد أودت بثبت جنانه

فهنا هوى وهوى هناك وثالث

وقف عليك وأنت من أعيانه

يا مي ما للقلب حال وجيبه

صمتاً كصمت الميت في أكفانه

وعلام أحلامي أسف خيالها

وتبرمي يشتط في إمعانه

وعلام آمالي يروعها الأسى

واليأس يجذبها إلى أحضانه

وعلام شيطاني إذا استلهمته

شعراً يزيد الوقر في آذانه

هاتي الجبين أعل من نعمائه

عذباً نهلت الصبا من حرمانه

فلعل إلهامي القديم يعودني

ويحفني في وحشتي بحنانه

يا مي ما ذنبي إذا فر الصبا

ومضى ولم أجن الشباب لشأنه

وسواد شعرك حد من غلوائه

ومشى المشيب إلي قبل أوانه

يا مي ما ذنبي إذا دهري عتا

وسواد حظي لج في طغيانه

فالمرء يدرك ما يشاء من المنى

بالسعي والتأييد من إخوانه

وأنا الذي جحد الأحبة فضله

وأعان أصدقهم على خذلانه

هاتي الجبين فما تزال سعادتي

إن يدن من شفتي طوع بنانه

وتوسدي صدري وحسبي نعمة

هذا الذي توحين من خفقانه

مالي ودنياهم فحبك عالم

أسمى ولن يصل الأذى لكيانه

يا مي جلعاد الأشم كعهده

ما زال يريض جاثماً بمكانه

والغور ما انفكت غدائر نبته

وزهوره تحنو على غدرانه

وسماء إربد ما يزال سحابها

يسقي سهول الحصن من هتانه

يا مي ما برحت حمائم سدرنا

تشدو مصفقة على أغصانه

فتعهدي قلبي بحبك واسمعي

ما شئت من شدوي ومن ألحانه

كوخ الندامى قد تقلص ظله

وعراصه أقوين من ندمانه

ومضت برب الكوخ نحو حجالها

خرقاء في يدها زمام عنانه

فتنته لعنة خدرها عن رهطه

واستبدلته مخاوفاً بأمانه

وأساء محسن للقرين وعرسه

ولنا عشية صاغ عقد قرانه

فوددت لو أني استطعت حمية

للكوخ قبل العقد سل لسانه

وارحمتا للكوخ كيف تبرمت

ضجراً صوى اللذات في عنوانه

تدعو السقاة كؤوسها فيجيبها

رجع الصدى يرتد عن جدرانه

والزق يسأل عن سباة حريمه

والدف يسأل عن مصير قيانه

وارحمتا للكوخ إن حضيضه

قد ضم إشفاقاً ذرى بنيانه

والعود ألوى كاليتيم برأسه

وبكى لها فبكت غضاضة شأنه

هذا الكمان فأين عازفه الذي

يبكي حطام الكوخ شجو كمانه

وارحمتا للكوخ كيف تجهمت

من بعد إشراق وجوه زمانه

حتى أنا وأنا الوفي لعهده

أَصبحت لا أرتاد نجعة حانه

فكأنني عبود في إِسلامه

أو حمزة العربي في إِيمانه

وأخاف إن طالت جذور تقشفي

أن يدعيني القصر من شيخانه

عجباً حبائي من طلال عمامة

قوراء مثل البدر في إبانه

ونوال نايف سبحة حباتها

غاصت إلى الآذان في سبحانه

وعطاء سيدنا مقال ممتع

في الزهد يسكرني بسحر بيانه

وقصيدة عصماء من أبياتها

عاينت سر الحق في غفرانه

ورأيت أن اللّه أوسع رحمة

مما يظن البعض من عبدانه

وشهدت كيف العفو يسبل ستره

حتى على فرعون في عصيانه

لا تعجلو يا قوم إن تصوفي

ما زال مفتقراً إلى برهانه

يا مي قد عاد الربيع وعاودت

نفسي وساوس قصفه ودنانه

ورؤى خمار كنت معه أظنني

كسرى أنو شروان في إيوانه

حولي دهاقيني تحف بسدتي

شأن المتوج في ذوي سلطانه

حتى إذا روحي ترنح عطفها

من لحظك المخمور في أجفانه

واكتظ رأسي من جمالك نشوة

ضن الشراب بها على سكرانه

حطمت كأسي واعتصمت بتوبة

قد ألهبت صفعاً قفا شيطانه

وأنبت عن شرب العقار وبذله

وتنزهت شفتاي عن أدرانه

يا مي قد صرت جنادب حقلنا

وفراشه يختال في طيرانه

للّه أجنحة الضعيف فإنها

تسمو به ويقيم دون عنانه

فادني شفاهك من فمي وتوسدي

صدري يكف الدهر عن عدوانه

يا ويح حملان الخيال فإنهم

قربان واديهم إلى سرحانه

هاتي جبينك فالتلاع تبسمت

للمكفهر الفظ في لمعانه

وشعاب وادي السير سال لجينها

للبرق لما افتر عن أسنانه

هاتي جبينك فالحياة جوادها

شرس وليس فتاك من فرسانه

من لم يكن ذئباً فإن زمانه

يغري به العشرات من ذؤبانه

يا ويح أجنحة الخيال فإنها

تغتال طائرها بريش سنانه

وادي الشتا هذا وتلك ملاعبي

أيام كنت وكنت من جيرانه

فادني شفاهك من فمي إن لم يكن

يا مي قلبك قد من صوانه

وتوسدي صدري وحسبك نعمة

هذا الذي توحين من خفقانه

مالي ودنياهم فحبك عالم

سر الهوى وقف على سكانه

معلومات عن مصطفى التل

مصطفى التل

مصطفى التل

مصطفى بن وهبة بن صالح بن مصطفى بن يوسف التل. شاعر أردني كان يوقع بعض شعره بلقب (عرار) واشتهر به وأمضى جل حياته في فوضى واستهتار، ساخر بكل شيء، لا يكاد..

المزيد عن مصطفى التل

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة مصطفى التل صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس