الديوان » العصر الايوبي » ابن جبير الشاطبي »

اطلت على افقك الزاهر

اطلت على افقك الزاهر

سعود من الفلك الذائر

فأبشر فإن رقاب العدا

تمد إِلى سيفك الباتر

وعما قليل يحل الردى

بكندهم الناكث الغادر

وحصب الورى يوم تسقى الثرى

سحائب من دمها الهامر

فكم لك من فتكة فيهم

حكت فتكة الاسد الخادر

كسرت صليبهم عنوة

فلله درُّك من كاسر

وغيرت آثارهم كلها

فليس لها الدهر من جابر

وأمضيت جدك في غزوهم

فتعساً لجدهم العاثر

فأدبر ملكهم بالشآم

وولى كأمسهم الدابر

جنودك بالرعب منصورة

فناجز متى شئت أو صابر

فكلهم غارق هالك

بتيار عسكرك الزاخر

ثأرت لدين الهدى في العدا

فآثرك الله من ثائر

وجاهدت مجتهداً صابراً

فلله درك من صابر

تبيت الملوك على فرشها

وترفل في الزرد السابرى

وتوثر جاهد عيش الجهاد

على طيب عيشهم الناضر

وتسهر جفنك في حق من

سيرضيك في جفنك الساخر

فتحت المقدس من ارضه

فعادت إِلى وصفها الطاهر

وجبت إلى قدسه المرتضى

فخلصته من يد الكافر

وأعليت فيه منار الهدى

وأحييت من رسمه الدائر

لكم ذخر الله هذي الفتوح

من الزمن الاول الغابر

وخصك من بعد مازرته

بها لاصطناعك في الآخر

محبتكم القيت في النفوس

بذكر لكم في الورى طائر

فكم عند ذكر الملوك لهم

بمثلك من مثل سائر

رفعت مغارم أَهل الحجاز

بانعامك الشامل الهامر

وأمنّت أَكنافَ تلك البلاد

فهان السّبيل على العابرِ

وسحبُ أَياديكَ فيّاضة

على واردٍ وعلى صَادر

فكم لك بالشرق من حَامدٍ

وكم لك بالغربِ من شاكر

وكم بالدُّعاء لكم كل عام

بمكة من معلنٍ جَاهر

وكم بقيت حسبةً في الظّلوم

وتلك الذَّخيرةُ للذّاخر

يعنف حجاج بيتِ الإله

ويسطو بهم سطوةَ الجائر

ويكشف عما بأيديهمُ

وناهيك عن مَوقف صاغر

وقد أُوقفوا بعدما كوشفوا

كأنهم في يد الآسر

ويُلزمهم حلفاً باطلاً

وعُقبى اليمين على الفاجر

وإن عرضت بينهم حُرمَةٌ

فليس لها عنه من ساتر

أَليس يخاف غداً عَرضَهُ

على الملك القَادر القاهر

وليسَ على حُرَم المسلمين

بتلك المشاهد من غائر

ولا حاضر نافع زجره

فياذلة الحاضر الزاجر

الا ناصحٌ مبلغ نصحه

إِلى الملك الناصر الظافر

ظلوم تضّمن مال الزكاة

لقد تعست صفقة الخاسر

يُسِر الخيانةَ في باطن

ويبدي النصيحة في الظاهر

فأوقع به حَادثاً أَنه

يقبّح أحدوثة الذاكر

فما للمناكِر من زَاجر

سواك وبالعرفِ من آمر

وحاشاك إن لم تزل رسمَها

فما بالك في النّاس من غَادر

ورفعك أَمثالها موسِع

رداء فخارِك للنّاشر

وآثارك الغرّ تبقى بها

وتلك المآثر للآثر

نذرتُ النَّصيحة في حقِّكم

وحق الوَفاء على النّاذرِ

وحبك أَنطَقَني بالقريض

وما أبتَغِى صِلَة الشّاعر

ولا كانَ في ما مضى مكسَبي

وبئسَ البِضاعَةُ للتّاجِر

إذا الشعر صارَ شِعار الفَتى

فَناهيك من لقب شاهِر

وإن كان نَظمي له نَادراً

نقد قيل لا حكمَ للنادر

ولكنّها خطرات الهَوى

تَعِن فتلعَب بالخَاطر

وأما وقد زارَ تلك العلا

فقد فازَ بالشّرف الباهر

وان كانَ منك قبولٌ له

فتلك الكرامةُ للزّائر

ويكفيه سمعكَ من سامعٍ

ويكفيه لحظكَ من ناظِر

ويُزهى على الرَّوضِ غبَّ الحيا

بما حَازَ من ذِكرِكَ العَاطِر

معلومات عن ابن جبير الشاطبي

ابن جبير الشاطبي

ابن جبير الشاطبي

محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي، أبو الحسين. رحالة أديب. ولد في بلنسية ونزل بشاطبة. وبرع في الأدب، ونظم الشعر الرقيق، وحذق الإقراء. وأولع بالترحل والتنقل، فزار المشرق ثلاث..

المزيد عن ابن جبير الشاطبي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن جبير الشاطبي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس