الديوان » العصر المملوكي » ابن الأبار البلنسي »

دنياك للأخرى سبيل سابل

دُنْيَاك لِلأُخرَى سَبِيلٌ سابِلُ

فاعْمَلْ لَهَا إنَّ المُوَفَّقَ عَامِلُ

وَاحْرِصْ عَلى نَيْلِ السَّعَادَةِ جَاهِداً

بِالبِرِّ والتَّقْوَى فَنِعْمَ النَّائِلُ

وأَعِدَّ زَاداً للرَّحِيلِ فَإنَّمَا

أيَّامُ عُمْرِكَ لَوْ عَقَلْتَ مَرَاحِلُ

إيَّاكَ والأَمَلَ الكَذُوبَ فَرُبَّما

أوْدَى بِمَطْرُورِ الغُرورِ الآمِلُ

أعِرِ التِفاتاً نَحْوَهُنَّ مَرَاشِداً

فَفُؤَادك المَفْؤُود عَنْها غافِلُ

واسْبِقْ مَشِيبَك بِالمَتَابِ حِزَامَةً

فَلَهُ حُلُولٌ عَاجِلٌ أوْ آجِلُ

مَنْ بِالنَّجاةِ لِذَاهِلٍ نُصِبَتْ لَه

مِنْ زَهْرَةِ الدُّنيا الخَؤُونِ حَبائِلُ

مَنْ بالخَلاصٍ لِخَابِطٍ مِنْ جَهْلِهِ

في لُجَّةٍ رَحُبَت وشَطَّ الساحِلُ

بَسْلٌ عَلَى المَرْءِ امْتدَادُ حياتِهِ

وإزَاءهُ لِلْمَوْتِ لَيْثٌ باسِلُ

يَا فَوْزَ مَنْ هُوَ في العِبادةِ جاهِدٌ

وخَسارَ مَن هو لِلزَّهَادَةِ جاهِلُ

تُلْهِيهِ عَنْ عَدْنٍ وَعن أنْهارِها

بَعْدَ الأَشُدِّ خَمائلٌ وجداوِلُ

ويَشوقُهُ كَهْلاً إلى عَهْدِ الصِّبا

بَرْقٌ لَمُوعٌ أوْ حَمَامٌ هادِلُ

للَّهِ مَجْبولٌ عَلَى رَفْضِ الهَوَى

فَلَهُ مِنَ الإقْلاعِ شُغْلٌ شَاغِلُ

مُتَوَصِّلٌ بِخُلُوصِهِ مُتَوكِّلٌ

وكَفاهُ أَنَّ اللَّهَ كَافٍ كَافِلُ

قَدْ فَازَ بالعَلْيَاءِ ذِكْرٌ سَائِرٌ

بِسَرائِرِ الحُسْنى وَدَمْعٌ سائِلُ

وامْتَازَ بالتَّقْوى فَقَلْبٌ واجِبٌ

من خَوْفِ خَالِقِهِ وَجِسْمٌ نَاحِلُ

قُلْ للمُناجِي في الدَّياجِي رَبَّهُ

وعَليْهِ من غُلَلِ الصِّيامِ غَلائِلُ

يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ في أوْرَادِهِ

فَرَحاً بهِ وهوَ الحَزينُ الثَّاكِلُ

يَهْنِيكَ أنْ قُبلَتْ وَسائلُكَ التي

هِيَ لِلمُقيم إلى النعيمِ وسَائِلُ

وَأن اعْتَمَدْتَ الصالِحاتِ مزَاوِداً

وعَلِمْتَ أن العَيْشَ ظِلٌّ زائِلُ

أبْشِرْ بِفرْدَوسِ الجِنَانِ فإِنَّها

للنَّاسِكِينَ مَسَاكِنٌ وَمَنازِلُ

لا يَأمَنُ التَّبِعَاتِ إلا هائِبٌ

عَرضاً تَقَدَّمَهُ وَعيدٌ هَائِلُ

يَا حَاذِقَ القُرْآنِ يَرْجُو أجْرَهُ

وهوَ الشَّفيعُ لصَحْبِهِ والمَاحِلُ

قَد قَابَلَتْكَ مِن النَّجاحِ بَشائِرٌ

وَبَدَتْ عَلَيْكَ مِنَ الصَّلاحِ دَلائِلُ

أنْتَ الجَليلُ مِن الجَزاء نَصِيبُه

ونَوافِلُ الذِّكْرِ الحَكيمِ جَلائِلُ

ثَوْبُ الثَّوابِ عَلَيْك ضافٍ سَابِغٌ

وَجَنَى الجِنَانِ لَدَيْك نَامٍ كَامِلُ

فَاهْنَأ بِهِ فَهْوَ الرِّشَاءُ الوَاصِلُ

وَارْكُنْ لَهُ فَهوَ العِتَادُ الحَاصِلُ

معلومات عن ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

ابن الأبار البلنسي

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه..

المزيد عن ابن الأبار البلنسي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الأبار البلنسي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس