الديوان » العصر العباسي » ابن المعتز »

ألا من لعين وتسكابها

أَلا مَن لِعَينٍ وَتَسكابِها

تَشَكّى القَذى وَبُكاها بِها

تَمَنَّت شُرَيرَ عَلى نَأيِها

وَقَد سائَها الدَهرُ حَتّى بَها

وَأَمسَت بِبَغدادَ مَحجوبَةً

بِرَدِّ الأُسودِ لِطُلّابِها

تَرامَت بِنا حادِثاتُ الزَمانِ

تَرامي القَسِيِّ بِنُشّابِها

وَظَلَّت بِغَيرِكَ مَشغولَةً

فَهَيهاتَ ما بِكَ مِمّا بِها

فَما مُغزِلٌ بِأَقاصي البِلادِ

تَفزَعُ مِن خَوفِ كَلّابِها

وَقَد أَشبَهَت في ظِلالِ الكِنا

سِ حَورِيَّةٌ وَسطَ مِحرابِها

بِأَبعَدَ مِنها فَخَلِّ المُنى

وَقَطِّع عَلائِقَ أَسبابِها

وَيارُبَّ أَلسِنَةٍ كَالسُيوفِ

تُقَطِّعُ أَعناقَ أَصحابِها

وَكَم دُهِيَ المَرءُ مِن نَفسِهِ

فَلا تَأكُلَنَّ بِأَنيابِها

فَإِن فُرصَةٌ أَمكَنَت في العَدُو

وِ فَلا تَبدِ فِعلَكَ إِلّا بِها

فَإِن لَم تَلِج بابَها مُسرِعاً

أَتاكَ عَدُوُّكَ مِن بابِها

وَما يَنتَقِص مِن شَبابِ الرِجالِ

يَزِد في نُهاها وَأَلبابِها

وَقَد أُرحِلُ العيسَ في مَهمَهٍ

تَغَصُّ الرِحالُ بِأَصلابِها

كَما قَد غَدَوتَ عَلى سابِحٍ

جَوادِ المَحَثَّةِ وَثّابِها

تُباريهِ جَرداءُ خَيفانَةٌ

إِذا كادَ يَسبُقُ كِدنا بِها

كَأَنَّ عِذاريهِما واحِدٌ

لَجوجانِ تَشقى وَيَشقى بِها

كَحَدَّينِ مِن جَلَمٍ مُعلَمٍ

فَلا تِلكَ كَلَّت وَلا ذا بِها

وَطارا مَعاً في عِنانِ السَواءِ

كَأَنّا بِهِ وَكَأَنّا بِها

تَخالُهُما بَعدَ ما قَد تَرى

نَجِيَّ أَحاديثَ هَمّا بِها

فَرَدّا عَلى الشَكِّ لَم يَسبُقا

عَلى دَأبِهِ وَعَلى دَأبِها

وَقالَ أَناسٌ فَهَلا بِهِ

وَقالَ أَناسٌ فَهَلا بِها

نَصَحتُ بَني رَحِمي لَو وَعَوا

نَصيحَةَ بَرٍّ بِأَنسابِها

وَقَد رَكِبوا بَغيَهُم وَاِرتَقَوا

بِزَلّاءَ تُردي بِرُكّابِها

وَراموا فَرائِسَ أُسدِ الشَرى

وَقَد نَشِبَت بَينَ أَنيابِها

دَعوا الأُسدَ تَفرِسُ ثُمَّ اِشبَعوا

بِما تَدَعُ الأُسدُ في غابِها

قَتَلنا أُمَيَّةَ في دارِها

وَنَحنُ أَحَقُّ بِأَسلابِها

وَكَم عُصبَةٍ قَد سَقَت مِنكُمُ ال

خِلافَةَ صاباً بِأَكوابِها

إِذا ما دَنَوتُم تَلَقَّتكُمُ

زَبوناً وَقَرَّت بِحَلّابِها

وَلَمّا أَبى اللَهُ أَن تَملِكوا

نَهَضنا إِلَيها وَقُمنا بِها

وَما رَدَّ حُجّابُها وافِداً

لَنا إِذ وَقَفنا بِأَبوابِها

كَقُطبِ الرَحى وافَقَت أُختَها

دَعونا بِها وَغَلَبنا بِها

وَنَحنُ وَرِثنا ثِيابَ النَبِيِّ

فَلِم تَجذِبونَ بِأَهدابِها

لَكَم رَحِمٌ يا بَني بِنتِهِ

وَلَكِن بَنو العَمِّ أَولى بِها

بِهِ غَسَلَ اللَهُ مَحلَ الحِجازِ

وَأَبرَأَها بَعدَ أَوصابِها

وَيَومَ حُنَينٍ تَداعَيتُمُ

وَقَد أَبدَتِ الحَربُ عَن نابِها

وَلَمّا عَلا الحَبرُ أَكفانَهُ

هَوى مَلِكٌ بَينَ أَثوابِها

فَمَهلاً بَني عَمِّنا إِنَّها

عَطِيَّةُ رَبٍّ حَبانا بِها

وَكانَت تَزَلزَلُ في العالَمينَ

فَشَدَّت إِلَينا بِأَطنابِها

وَأُقسِمُ أَنَّكُمُ تَعلَمونَ

بِأَنّا لَها خَيرُ أَربابِها

معلومات عن ابن المعتز

ابن المعتز

ابن المعتز

عبد الله بن محمد المعتز بالله ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد العباسي، أبو العباس. الشاعر المبدع، خليفة يوم وليلة، ولد في بغداد، وأولع بالأدب، فكان يقصد فصحاء الأعراب ويأخذ..

المزيد عن ابن المعتز

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن المعتز صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس