الديوان » العصر الاموي » جميل بثينة »

ما هاج شوقك من بلى الأطلال

ما هاجَ شَوقكَ مِن بِلَى الأَطلالِ

بِالبَرقِ مَرَّ صَبَا وَمرَّ شَمَالِ

لَعِبَت بِجِدَّتِها الشَّمالُ وَصابَها

نَوءُ السماكِ بِمُسبِلٍ هَطَّالِ

جَرَّت بِها هُوجُ الرِّياحِ ذُيُولها

جَرَّ النِّساءِ فَواضِلَ الأَذيالِ

فَصرنَ عَن دُهمٍ تقادَم عَهدُها

وَبقِينَ في حِقَبٍ مِن الأَحوالِ

وَذَكرتُ رَبعاً حلَّ أَهلونا بِهِ

إِذ نَحنُ فِي حَلَقٍ هُناكَ حِلالِ

نَقِفُ الحَديثَ إِذا خَشِينا كاشِحاً

ونَلِطُّ حينَ نَخافُ بالأَمثَالِ

حتَّى تَفرَّقَ أَهلُنا عَن نِيَّةٍ

قُذُفٍ وآذَنَ أَهلُنا بِزَوالِ

بَانُوا فَبَانَ نَواعِمٌ مثلُ الدُّمَى

بِيضُ الوُجُوهِ يَمِسنَ في الأَغيَالِ

حَفد الوَلائِد حَولَهُنَّ وأَسلَمَت

بأَكُفِّهنَّ أزِمَّةَ الأَجمالِ

زاحُوا مِنَ البَلقَاءِ يَشكُو عِيرهم

عُنفَ السِّياقِ مُرَفَّعَ الأَذيَالِ

جَعَلُوا أَقَارِحَ كُلَّها بِيَمينِهِم

وَهِضَابَ بُرقَةِ عَسعَسٍ بِشمَالِ

ولَقَد نَظَرتُ فَفَاضَ دَمعِي بَعدَما

مَضَتِ الظَّعَائِنُ واحتَجَبنَ بآلِ

عرضَ الجَباجِبِ مِن أُثال كَما غَدَت

رُجحُ السَّفينِ دُفِعنَ بِالأَثقالِ

أَفكُلُّ ذِي شَجوٍ عَلِمتَ مكانَه

تَسلُو مودَّتَهُ ولَستَ بِسَالِ

مِن غَيرِ إِصقَابٍ يَكونُ مِنَ النَّوى

إِلا اللِّمامَ وَلا كَبيرَ وِصَالِ

قَالَت بُثَينَةُ لا تُبَالِي صَرمَنا

جَهَلت بُثَينَةُ إنَّنِيَ لأُبَالي

وَالمُجرِمِينَ مخافَةً وتَعبُّداً

يَحدونَ كلَّ نَجيبَةٍ شِملالِ

غَصباً كأنَّ عُيونَهُنَّ مِن السُّرى

وَمِن الكَلالِ مَدَافِعُ الأَوشَالِ

إِنِّي لأكتُمُ حُبَّها إذ بَعضُهم

فِيمَن يُحِبُّ كناشِدِ الأَغفَالِ

أَبُثَينَ هل تَدرِينَ كَم جَشَّمتِني

من عَقرِ ناجِيَةٍ وحَربِ مَوالِ

وتعسُّف المَومَاةِ تعزِفُ جِنُّها

بعدَ الهُدوءِ بِعرمسٍ مِرقَالِ

ولَقَد أشَرت على ابنِ عِمِّك لاقحاً

من حَربنَا جَرباءَ ذَاتِ غِلالِ

حَرباً يُشَمِّصُ بالضَّعيفِ مِرَاسُها

لَقِحَت عَلى عُقرٍ وطُولِ حِيَالِ

أوَ لا تَراني مِن جَريرةِ حُبِّها

أمسي الدِّلاصَ مُقَلِّصاً سِربَالي

صَدَأُ الحَديدِ بِمنكِبَيَّ كأنَّنِي

جَونٌ يُغَشِّيهِ العَنِيَّةَ طَالِ

يا لَيتَ لذَّةَ عيشِنا رَجَعت لَنا

في مثلِ عَصرٍ قَد تَجرَّمَ خَالِ

فَنَبيعُ أَياماً خَلَت فيما مَضَى

قَصُرت بأَيَّامٍ عقبنَ طوالِ

وَإذا العَدوُّ مكَذّبٌ أنباؤُهُ

وَإذا النصِيحُ مصدَّقُ الأَقوالِ

مِن كُلِّ آنِسَةٍ كأنَّ نُيوبَها

بَرَدٌ مُسَقَّطُ روضَةٍ مِحلالِ

هَطِلٌ كغادِي السَّلمِ يجري صعدَهُ

فَوقَ الزّجَاجَةِ عَن أجبّ ثِقَالِ

مَن تُؤتِهِ أشفَى عَلى ما فاتَهُ

مِنهَا وَإن لَم تجزِهِ بِنَوالِ

وَمَناكِبٌ عرضَت وكَشحٌ مُضمَرٌ

جَالَ الوِشَاحُ عَلَيهِ كلَّ مجَالِ

وَعَجِيزَةٌ رَيَّا وسَاقٌ خَدلَة

بَيضَاءُ تُسكِتُ مَنطِقَ الخَلخَالِ

حَتَّى إِذا مَلَثَ الظلامُ وفُتنَنِي

غَلَبَ العَزاء وهُنَّ غيرُ أوالِ

معلومات عن جميل بثينة

جميل بثينة

جميل بثينة

جميل بن معمر هو جميل بن عبد الله بن مَعْمَر العُذْري القُضاعي"ويُكنّى أبا عمرو (ت. 82 هـ/701 م) شاعر ومن عشاق العرب المشهورين. كان فصيحًا مقدمًا جامعًا للشعر والرواية. وكان..

المزيد عن جميل بثينة

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة جميل بثينة صنفها القارئ على أنها قصيدة شوق ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس