الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

يا ساكناً بين جنات وأنهار

يا ساكناً بين جنَّاتٍ وأَنهارِ

ليهنكِ العيشُ إِني مِنْكَ في النَّار

وطيِّباً ظَلَّ من آبائِهِ أَبداً

مَعْ طَيِّبِينِ وطُهراً عند أَطهار

عرِّف أَباكَ وقد أَسقَاكَ كَوثَرَهُ

بأَنَّني فيك أُسقَى دَمعِيَ الجَارِي

دُمُوعُ عينيَّ أَنصارِي ولا عَجَباً

إِنْ قُلْتُ أَضعفُ أَعوانِي وأَنصاري

تخيّرتْك المنَايا وَهْيَ حَائِزةٌ

حظّاً وكم فيك من حظٍّ لِمُخْتَارِ

ما الموتُ عاراً وقد أَغضيت حين أَتى

وأَنت ما زلت لا تُغضِي عَلى عَارِ

وأَنت يا بَدرُ لمَّا أَن سَريتَ سَرى

عنَّا هُداك ويا شوقاً إِلى السَّارِي

ما زلتَ بدراً منيراً غيرَ مُنْكَسِفِ

للمهتدِين ونَجماً غيرَ غوَّار

واوحشةَ الدَّار لمَّا غاب مَالِكُها

عَنْها وقَلبي هو الْمَعِنيُّ بالدَّار

أَعديْتَ طيفَك صِدقاً لم يَزرْ معه

فلستُ أَحظَى بطيفٍ مِنْكَ زوَّار

لو كنتَ تَعلَمُ أَخبارِي مفصّلةً

في الحزْن سَاءَتْك في الفِردوس أَخْبَارِي

وفي جوَارِك قَلْبي فَارْعَ حُرمَتَه

وقد عَهدْتُك تَرعَى حُرمَةَ الجَارِ

في غير رُزْئِك إِني أَيُّ محتمل

أَو غير فقدِك إِني أَيُّ صبَّار

وكيف أَلْقى اصطباراً عنْكَ أَو جَلَداً

وقد رأَيْتُك مُلقىً بَينَ أَحجَارِ

وليس كالقبرِ قبرٌ قد حللتَ به

وإِنما هو مِشكاةٌ لأَنْوَارِ

سحائبُ القُدسِ والرِضوانُ تُمطرُه

فلا تَمُنُّ سماواتٌ بأَمطارِ

مَضى الشَّريفُ وأَبقى منْ مَحاسِنهِ

حَدائقاً ذَاتِ أَنوارٍ وأَزْهَارِ

ذِكْرٌ طوى الأَرضَ والأَيامُ تَنْشُره

فَلاَ يَزالُ تَرَاهُ رَهْنَ أَسفَارِ

ما زال برّاً برِيِّ القَولِ منَ خَطَل

قَوّالَ مأْثُرةٍ قوَّامَ أَسحارِ

بكى عليه مُصلاَّهُ ومَسجِدُه

فما المصابيحُ إِلاَّ نَارُ تذْكَارِ

وصامَ عن كل مَحظُورٍ فكانَ لَهُ

في الخُلد عِنْد أَبِيهِ عيدُ إِفطار

لم يَلْتَفِتْ قَطُّ للأَيامِ مُقْبِلةً

ولم يبالِ بإِقلال وإِكْثَارِ

أَتْقَى الأَنامِ جميعاً عند خَلْوَتِه

وأَسمحُ الخلق يوماً عند إِعسَارِ

آثرتُ دَهْرِيَ أَن يَبقَى بِه أَبداً

فكان إِيثارُ دهري غَيرَ إِيثاري

عَينَيَّ تَرْثيه منثورُ الدُّموع بها

كما لِسَانِي يبكِّيه بأَشعاري

يا دَهْرُ تأْكُل أَحبَابِي وتَفْرِسُهم

ما أَنت يا دهرُ إِلاَّ ضيغمٌ ضارِي

فيا افتقارِي إِذا أَفنيتَ مُدَّخَرِي

ويا ضَلالِي إِذَا غيَّبت أَقْمَاري

لم أَرجُ شيئاً من الدنيا فتعكسُه

وكَيفَ يُرجى وَفاءٌ عِنْدَ غدَّار

من يعرِفِ الدَّهر مثلي يَغْدُ مستوياً

في سمعِه صوتُ نَعَّاءٍ ونعَّار

والمرءُ بالدَّهر لا ينفك مُنْكسِراً

قهراً وغيرُ عجيبٍ كَسرُ فَخَّار

في كلِّ يومٍ لآلِ المصطفى مِحَنٌ

لاَ تُكسِبُ الدينَ إِلاَّ هَتْكَ أَستَارِ

فَآل أَحمدَ مَصروعُون في حُفَرٍ

ومُبْعَدونَ بآفاقٍ وأَمصَار

قد أَدركَ الثأْرَ منهُم مَن يُعَاندهم

بالبَغْي والخَلْقُ نُوّامٌ عَنِ الثَارِ

حارَ الأَنامُ وحاروا في تحيُّرهم

ما حَيرَةُ الخَلْقِ إِلاَّ حكمةُ البَارِي

وأَكْثَرُ الناسِ يُلْقَى بعدَ فِكْرته

مُرَدَّداً بين إِنكارٍ وإِقْرَارِ

يا ابنَ النبيِّ عسى في البعث تَبعَثُ لِي

من عِندِ جَدِّك عِتْقاً لِي مِن النَّار

فإِن لَقيتُك يَومَ الحشرِ مُشْتَغِلاً

عنِّي فقد أَوبَقَتْني ثَمَّ أَوزَارِي

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس