الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

قارنها الدمع فبئس القرين

قارنَها الدّمعُ فبِئْسَ القَرِينْ

وربما قُلتُ فنِعْم المعين

وحَسْبُ من يعشَقُ هَوْنا بأَنْ

ينتظرَ العَوْنَ بماءٍ مَهِين

أَكْمِنُ في كُمِّي دموعي حَياً

فهل عَلِمْتمْ أَنَّ كٌمِّي كَمِين

ما أَبعدَ الدَّارَ وأَدْنَى الْجَوى

لمّا نأَى الإِلْفُ وخَفَّ القَطِينْ

بان عليها الذُّلُّ من بَعْدِهم

وزاد حَتَّى كَادَ أَن لا يَبِين

فإِن تَقُلْ أَين الذينَ اغْتَدَوا

يَقُل صَدَاها لك أَين الذِينْ

فَذَلِك الذُّلُّ وهذَا الصَّدى

ذاكَ ضنىً منها وهذا أَنين

وكم خدودٍ وعيونٍ بها

كُسينَ بالأَدمُع حتَى عَرِين

ورُبَّما صِدْتُ بها ربرباً

وربَّما أَغْنى عن الصَّائدين

تحميه آسادُ شَرًى حوله

فقُلْ كِناسٌ دارُه أَو عرين

عيْشٌ تَقضَّى لي وكم كان لي

قَبْلَ تقَضِّيه إِليه حنين

فكلُّ يومٍ مرَّ بل ساعةٍ

يحقُّ لي أَبكي عليها سنين

وجُمْلَةُ الأَمْر فيا أَهيفا

قد أَشبه الصَّعْدَة لَوْناً ولين

ومسَّني مسٌّ بمَنْ ثَغْرُهُ

في فَمِه الأَلْعَسِ مِيمٌ وسين

أَفْنَيْتُ بالرَّشْفِ جَنَى ريقِه

وها حَوَاشي شَقَتَيْهِ ضَمِين

أَبانَ رُشْدِيَ سِحْرُ أَلحاظه

يا صِدْقَ من سمَّاه سِحْراً مُبين

وأَعدَمَ الناسَ أَماناتِهم

فما ترى فيهم عليه أَمين

إِنِّي وإِن أَسْرَفَ في صدِّه

به ضنينٌ وعليه ظَنِين

أَشُكُّ لو صُوِّر من مِسْكةٍ

فلا تَقُولُوا لي ماءٌ وطين

لله يا لله في خلْقِه

ما أَوْضَحَ الشَّكَّ وأَبْدَى اليقين

سُبْحَان باريه وسُبْحَانَ مَنْ

خصَّ أَبَا الفضلِ بفَضْلٍ مُبينْ

أَبي وحَسْبي نِسبةٌ عِقْدُها

دُرٌّ وذاك الدٌّر درٌّ ثمين

فبِرُّه لي مع رُشْدِي به

أَلْبَسَني الخَيْرَينِ دُنيا ودِين

كأَنه إِذ زاد في برِّه

يُعلِّم الآباءَ بِرَّ البَنِينْ

لا تَمْدَحُوني وامْدَحوه فمِنْ

إِنعامِه جُودِي على المجْتَدين

بَلْ جُوده أَعْلَى لأَني امروٌ

آخُذُ آلاَفاً وأُعْطِي مِئِينْ

إِنَّ أَعادِيه وحُسَّادَه

أَبْصَرْنَ ذاك الفَضْلَ حتى عَمين

وغاظَهمْ لمَّا غَدا جالِساً

من المعالِي في مكانِ مَكِينْ

إِن يَلْتَقِ الوفدُ على بَابه

فلا تَسَلْ أَموالَه ما لَقين

أَهانَ أَمْوالاً على أَنَّه

لا يَكْرَمُ الإِنسانُ حتى يُهين

كأَنَّما البحرُ شِمالٌ له

وجلَّ قدراً أَن يكونَ اليمين

واصِفُه يُؤْجَرُ في وَصْفِه

لأَنه في قَوْلِه لا يَمِين

وجودُ كفيه لنا دائماً

والغَيث إِن جادَ ففي كُلِّ حين

قاضٍ قَضَى اللهُ بأَن لا يُرى

قِرْنٌ له في خَلْقِه أَو قَرِين

تَوَدُّ عيْنُ الشَّمْسِ لو أَطْرقَتْ

حَيا إِذا أَشرَقَ منه الجبين

ومن لبدر التم لو أنه

إن بان منه بِشْرُه أَو يَبِين

لله ما أَنْعَم عَيْشِي به

لان وحَسْبُ المرءِ عيشٌ يَلين

عُمْرِي شبابٌ وحبيبي كما

تَدْري وكأْسُ اللَّهوِ عِنْدِي مَعِين

ورُبَّ آمالٍ تَشَهَّيْتُها

نداك في إِنْجَازها لي ضَمِين

يا سيداً أَدعوهُ في حَاجَةٍ

وهْو بأَنْ يُدْعَى جديرٌ قمين

حَلَفْت أَنِّي سأَنالُ الغِنى

وأَنْتَ أَولى من يَبَرُّ اليَمِينْ

فَصُلْ على الدَّهْرِ وأَبْنَائِه

وابْقَ على أَيَّامِه ما بقين

هذا دعائي وجميعُ الورى

تقولُ من بَعْدِ دُعائِي أَمِين

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر السريع


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس