الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

قمر بات بين سحري ونحري

قمرٌ بات بَيْن سَحْري ونَحْرِي

وخُيولُ الدموع باللثمِ تجْري

فلكَم فرَّقَتْ دُموعِيَ ما بَيْـ

ـنَ ثَغْرِه ومَا بَيْن ثَغْري

جَزعي في الدُّنوِّ من خوفِ بُعدٍ

وبكائِي في الوصْلِ من خَوْفِ هَجْرِ

فلعمرُ الحبيبِ إِنَّ حبيبَ النَّفْسِ

أَشْهى للنَّفْسِ مِنْ أُمِّ عَمْرِو

وفَدى مَنزلاً على النيل فَرْداً

كُلُّ ربعٍ لآلِ ميّةَ قَفْرِ

كَلَفِي قَطُّ لَمْ يُسافِر ومَا خَفَّ

رِكَابُ الغَرامِ إِلا لمصرِ

ومُنى النَّفْسِ عندي ظبيٌ غريرٌ

عادَ بدْراً وما حَوى سِنَّ بَدْر

ما سَمِعْنا بالبدرِ يَكْملُ في عشرٍ

ولم تَأْتِ أَربعٌ بَعْدَ عَشْر

إِنني مُمْلِقٌ من الصَّبرِ عَنْه

وفُؤادي من الصَّبابَة مُثْرى

ولَئِن صدَّ رُبَّ ليلةِ وَصْلٍ

رَجَعت من سَناهُ ليلةَ بَدْرِ

لَم تُرَع لَيْلَتي بفجرِ مُحيا

هُ ولكِنْ تُراعُ منه بِظُهر

فشَرِبْنَا مِن المُدامَة شَفْعاً

أَخلصَ القلبَ مِن جَوى كُلِّ وَتْر

كنتُ من ريقهِ وعيْنَيْه سكرا

ناً فلما شرِبْتُها زَالَ سُكْرِي

فتدَاويتُ من خُماري وقد قيل

دَواءُ الخُمار في شُرب خمر

صنتُ خَمْرَ اللِّحاظِ في كَأْسِ جَفْنٍ

فيه كَسْرٌ لقد أَتيت بِسحْر

يا أَميراً على القلوبِ متى تنـ

ـظُر في قِصَّتي وتكْشِفُ أَمْرِي

لك منِي وصْفِي وذَمِّي وللأَفـ

ـضلِ مولَى الأَنامِ مَدْحِي وشُكْري

فيك أَنفقتُ بعضَ نَظْمي وإِنِّي

منفِقٌ فيه كلَّ نظمي ونَثْرِي

ملكٌ اسمُه عليٌّ ولكن

كيدُه في حروبه كيدُ عَمْرِو

ليسَ ينفَكُّ بين فتكٍ وفتح

حينَ يَخْتَال بينَ نَصْل ونَصْر

وجْهُه البدْرُ في الحروب ولا تعـ

ـجَب إِذا كان يومُه يومَ بَدْرِ

مزجَ الْبَأْسَ بالنَّدى فترى الأَقـ

ـدارَ تَجْري مِنْه بنفعٍ وضُرِّ

يومُه في النَّدى لمن يَرْتَجيه

عيدُ فطرٍ وفي العِدا عيدُ نحْرِ

أَسرَ المعتفين بالمَنِّ فاعْجب

لأَسير ما بينَ مَنٍّ وأَسْرِ

فَمُعادِيه موثَقٌ ومُواليهِ

بقيدين من حَديدِ وَتِبْرِ

مُقْبِلُ الملكِ والشَّباب فلا زا

لَ مملَّى شبابَ مُلْكٍ وعُمْرِ

سكنَ الملكُ عنده في مَقيلٍ

وثَوى الدِّين عندَه في مَقَرِّ

فهُو للملك دافعٌ كلَّ خطْب

وهْوَ للدِّين جَابرٌ كُلَّ كَسْر

فتوارَى لملكه كُلُّ مَلْك

وتَطَاطَا لقدره كُلُّ قدر

وجْهُه أَيْمَن الوُجوهِ عَلى الدِّين

كَمَا أَنَّ عَصْره خَيرُ عَصْرِ

ولَئِنْ شَادَ عَزْمُه كُلَّ عِزٍّ

فَلَقدْ سَادَ دَهْرُه كُلَّ دَهرِ

زُيِّنَتْ عنده سماءُ المعالِي

بنجومٍ من المناقِب زُهْرِ

وتجلَّت منه ممالِكُه الغُرُّ

ببدرِ النَّادي وليث الْمكَرِّ

هو في الدَّسْتِ جَالِسٌ وعَطايا

هُ إِلى الخَلْقِ والأَقاليم تَسْرِي

أَنا مِمَّن سَرت إِليه وجَازَتْ

كلَّ برٍّ وجَاوَزَتْ كلَّ بَحْر

طرقَتْني في كُلِّ ليلٍ بصبحٍ

وأَتَيْتني في كُلِّ عُسْر بيُسرِ

جلَّ مقدارُ ذكرِه لِي عَلَى البُعْدِ

لَقَدْ جَلَّ في البَرِيَّة قَدْري

واقتضَى الأَمرُ منه شِعْري فأَرسلتُ

إِليه بمقتَضَى الأَمرِ شِعْرِي

كلُّ مدحٍ فيه فإِيَّاكَ أَعْنِي

وبأَسماءِ مَنْ مَدحْت أُوَرِّي

أَنتَ أَرْشَدتَني إِليكَ ولكنـ

ـكَ حيَّرت في مَديحِكَ فكْري

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس