الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

مضى معهم قلبي فلله درره

مضَى معهم قلبي فلِلَّه دَرُّرهُ

لقد سرَّني إِذْ سَار مَعْ مَنْ يسرُّهُ

وما لاحَ لمَّا عنِّيَ غدرُه

ولكِنَّه قد لاَح إِذْ راح عُذْرُه

تجلَّد حتَّى قِيل قد بَان صبرُه

ولكِنَّه نَعَمْ واللهِ قَدْ بَان صَبْرُه

ومَرَّ فلا وَعْدُ السُّلوِّ يغشُّه

ضَلالاً ولا الصَّبرُ الجميلُ يَغُرُّه

رأَته عيونُ الحيِّ يتبَعُ بَدْرَهم

فنجَّاه مِنْهم أَنَّه مُستَقَرُّه

فإِن أَعْلَموه أَنَّه بعضُ عَاشِقٍ

فعزُّوا بِه المُلْكَ الَّذِي هُو قَصْرُه

وأَهْيَفُ أَمَّا خَصْره فهو طَرْفُه

سَقاماً وأَمَّا طَرْفُه فَهْو خَصْرُه

له كاتِبٌ في الخَدِّ والخطُّ خَطهُ

إِلى شاعرٍ في فيه والشِّعرُ شِعْرهُ

تُرى أَيُّ دار بات يُقرأُ خَطُّه

بها بعدَنا أَو بَات يُنشَد شِعْرهُ

رأَطولُ من هجر الحبيب وحُسْنه

ويومِ النَّوى لَيْلي وهَمِّي وشَعْرُه

ولَيْسَ دماً دمع الجفونِ وَإِنَّما

فُؤادِي بماءِ الدَّمعِ قَدْ ذَاب جَمْرُه

وفي الصَّدِّ تصديعٌ وفي القُربِ جَبْرُه

وفي الخدِّ دِينارٌ وفي الجَفْن كَسْره

وبستانُ حسنٍ ما أُحِيط بِثُمره

ولكِن أَحَاطَت بالضَّمَائِر ثُمرُه

تنزَّهتُ فيه ثُمَّ عَنْه ومَا وَفى

بِحُلْو جَنَاه في فَم القلبٍ مُرُّه

أَيرجُو الْهَوى أَنِّي أُطِيلُ مُقامَه

لَعَمْرُ الْهَوى لاَ طَالَ عِنْدِيَ عُمْرُه

وتوسيعُ صدر المرْءِ بالْعِشْق والْهوَى

تركتُ الهوَى عَنِّي لِمن ضَاقَ صَدْرُه

ولا كنتُ إِلاَّ مَنْ يُقارِعِ دَهْرَه

قِراعاً إِلى أَنْ يَسْأَلَ الصُّلحَ دَهرُه

ولي أَمَلٌ ما كادَ يُظْلِمُ لَيلُه

ولكنًّه قَدْ كَادَ يَطْلعُ فَجْرُه

يُرى أَبداً طَاغِي الْغَرامَ مُسافِر ال

مَرامِ قليلاً في الْمَوانعِ فِكْرَه

يحدِّثُ أَنًّ البَدْرَ مِمَّا يَسُوقُه

إِلَيْه وأَنَّ النَّجْم مِمَّا يَجُرُّه

أَقولُ لَه هَذَا العَدوُّ وَكَيْدُه

يَقُولُ نَعَمْ هَذَا العَدُوُّ وَقَبْرُه

وفي الصَّدرِ كبْرٌ غَيْرَ أَنِّي بَلغْتُه

سيُجلَى عليكم في مَديحيَ دُرُّه

حُسامٌ ولكن بالفَصَاحةِ حدُّه

وفي عُنق الْقَول المعقَّد إِثْرُه

لأَكثرِ هذا الناسِ منِّيَ ذمُّه

وللفاضِلِ المشكورِ في النَّاسِ شُكْرُه

ومِنْه وفِيه بالمدائِح نَظْمُه

وَفيه ومِنْه بالمحامِد نَثْرُه

وأَعظمُ فَخْرِه أَنَّ جدِّيَ عبدُه

فصارَ إِلى ابن الابْنِ بالرِّق فَخْرهُ

ومنه غِنَاهُ إِذْ إِليْه افتِقَارُه

وإِنَّ غِناه قَبْل ذلك فَقْرُه

وذُخُرِيَ منْ كَفَّيه في الدَّهْر جُودُه

كما أَن تقوى خالق الدهر ذخره

رأَى أَنَّ تَقْوى الله اَنْفع زَادهِ

فأَكثَرَ حتَّى أَثْقَل الظَّهرَ كُثرُه

وجاءَتْ له الدُّنْيا فمرَّ مُولِّياً

وكانَ على تَقْوى الإِلَه مَمَرُّه

يكبِّر عن دُنياهُ ديناً وإِنَّما

تواضُعه في طاعَةِ اللهِ كِبْرُه

لقد عاشَ منه الدِّينُ لا عاشَ ضِدُّه

كما مَاتَ منْه الفَقْرُ لاَ مَات ذِكْرُه

وقد ذكَرُوا البحرَ المحيطَ وَإِنَّما

نَدَاهُ هو البحْرُ الذي البَحرُ نَهرُه

فكم مالَ لكن للمَدائِح مَالهُ

ووفَّر ولكِن للمنَائِح وَفْرُه

وكم من أَسير كان بالجودِ فكُّه

عَلى أَنَّه قد صَار بالجودِ أَسْرُه

وقيَّده عند الفرنج حديده

وقيَّدَه في دارِ نُعماه تِبْرُه

وأَدْخَلَه دارَ المقامَةِ بعد أن

مَضى جبْرُه في النَّائباتِ وسَبْره

إِذا ما كَتَبْنا مَدْحَه أَشْرَقَتْ بِه ال

صَّحائِفُ لاَ بَلْ كَادَ يَبْيَضُّ حِبْره

فلا تنعتُوه بالوزيرِ جَهالةً

فَقَد جَلَّ عَن قدرِ الوزَارَة قَدْرُه

له الملكُ بعد الله حقّاً لأَنَّه

به طالَ باعُ الملْكِ واشْتَدَّ أَزْرُه

تفرَّد بالتَّدبير فالقولُ قولُه

على رغم من يَشناه والأَمْر أَمْرهُ

مُعانده في الخلْق قد خَاب قصدُه

وقاصدهُ بالكَيْد قد غَابَ نَصْرُه

يُجالدُ والآراءُ في الحرْب بيضُه

ويطعَن والأَقلامُ في السِّلم سُمْرُه

وما مَعْركُ الهيجاءِ إِلا كِتابُهُ

فوارسه الأَلفاظُ والصَّفُّ سطْرُه

إِذا فتَّن الأَعْداءَ حُسْنُ كَلامِه

أَقولُ لهم هذا البيانُ وسِحْرهُ

أَلاَ هذه العلياءُ لاَ انْحطَّ أُفْقُها

وذَا المَجْدُ لا غَابتْ عن النَّاسِ زُهْرُه

وقالُوا به فلْيفتَخِر أَهْلُ عَصْره

فقلْتُ على رغم الدهور وَعَصْرُه

وفَخْراً لِقُطرٍ حَلَّ فيه فإِنَّه

يليه على السَّبع الأَقاليم قُطْرُه

ويا سعدَ أَرضِ الشامِ إِذ كان طالعاً

به سعدُه أَو مُمْطراً فيه قُطْرُه

لقد سَعدت بالقرب منه دِمَشْقُه

كما شَقيت في بُعدِها مِنْه مِصْرُه

بكت مصرُ حتَّى زادَ بالدَّمع نيلُها

وقد مدَّ في الوقتِ الذي فيه جَزْرُه

وأَصبحَ فيها أَهْلُها بنهارهم

كسارٍ بليل غابَ في الغَرْب بَدْرُه

وكلُّهمُ في الحالَتَين عبيدُه

وكلُّ بلادٍ حلَّها فهْيَ مِصْرُه

متى لاحَ فيها صبحها فهو وجهه

وإِن فَاح مِنْها روضُها فهوُ ذِكْرُه

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس