الديوان » العصر الاموي » ذو الرمة »

خليلي عوجا عوجة ناقتيكما

خَليلَيَّ عوجا عَوجَةً ناقَتَيكُما

عَلى طَلَلٍ بَينَ القَرينَةِ وَالحَبلِ

لِمَيٍّ تَرامَت بِالحَصى فَوقَ مَتنِهِ

مَراويدُ يَستَحصِدنَ باقِيَةَ البَقلِ

إِذا هَيَّجَ الهَيفُ الرَبيعَ تَناوَحَت

بِها الهوجُ تَحنانَ المُوَلَّهَةِ العُجلِ

بِجَرعائِها مِن سامِرِ الحَيِّ مَلعَبٌ

وَآرِيُّ أَفراسٍ كَجُرثومَةِ النَملِ

كَأَن لَم يَكُنها الحَيُّ إِذ أَنتَ مَرَّةً

بِها مَيِّتُ الأَهواءِ مُجتَمِعُ الشَملِ

بَكَيتُ عَلى مَيٍّ بِها إِذ عَرَفتُها

وَهِجتُ الهَوى حَتّى بَكى القَومُ مِن أَجلي

فَظَلّوا وَمِنهُم دَمعُهُ غالِبٌ لَهُ

وَآخَرُ يَثني عَبرَةَ العَينِ بِالهَملِ

وَهَل هَمَلانُ العَينِ راجِعُ ما مَضى

مِنَ الوَجدِ أَو مُدنيكِ يا مَيُّ مِنَ أَهلي

أَقولُ وَقَد طالَ التَداني وَلبَّسَت

أُمورٌ بِنا أَسبابَ شَغلٍ إِلى الشَغلِ

أَلا لا أُبالي المَوتَ إِن كانَ قَبلَهُ

لِقاءٌ بِمَيٍّ وِاِرتِجاعٌ مِنَ الوَصلِ

أَناةٍ كَأَنَّ المِرطَ حينِ تَلوثُهُ

عَلى دِعصَةٍ غَرّاءَ مِن عُجَمِ الرَملِ

أَسيلَةِ مُستَنِّ الوِشاحَينِ قانِئُ

بِأَطرافِها الحِنّاءُ في سَبطٍ طَفلِ

وَحَليُ الشَوى مِنها إِذا حُلّيَت بِهِ

عَلى قَصَباتٍ لا شِخاتٍ وَلا عُصلِ

مِنَ الأَشرَفاتِ البيضِ في غَيرِ مُرهَةٍ

ذَواتِ الشِفاهِ الحُوِّ وَالأَعيُنِ النُجلِ

إِذا ما اِمرُؤٌ حاوَلنَ أَن يَققَتِلنَهُ

بِلا إِحنَةٍ بَينَ النُفوسِ وَلا ذَحلِ

تَبَسَّمنَ عَن نَورِ الأَقاحي في الثَرى

وَفَتَّرنَ مِن أَبصارِ مَضروجَةٍ كُحلِ

وَشَفَّفنَ عَن أَجيادِ غِزلانِ رَملَةٍ

فَلاةٍ فَكُنَّ القَتلَ أَو شَبَهَ القَتلِ

وِإِنّا لَنَرضى حينَ نَشكو بِخَلوَةٍ

إِلَيهِنَّ حاجاتِ النُفوسِ بِلا بَذلِ

وَما الفَقرُ أَزرى عِندَهُنَّ بِوَصلِنا

وَلَكِن جَرَت أَخلاقُهُنَّ عَلى البُخلِ

وَغَبراءَ يَقتاتُ الأَحاديثَ رَكبُها

وَتَشفي ذَواتِ الضِغنِ مِن طائِفِ الجَهلِ

تَرى قورَها يَغرَقنَ في الآلِ مَرَّةً

وَآوِنَةً يَخرُجنَ مِن غامِرٍ ضَحلِ

وَرَملٍ عَزيفُ الجِنِّ في عَقِداتِهِ

هُدوءاً كَتَضرابِ المُغَنّينَ بِالطَبلِ

قَطَعتُ عَلى مَضبورَةٍ أُخرَياتُها

بَعيدَةِ ما بَينَ الخِشاشَةِ وَالرَحلِ

غُرَيرِيَّةٍ كَالقَلبِ أَو داعِرِيَّةٍ

زَجولٍ تُباري كُلَّ مُعصَوصِبٍ هِقلِ

إِذا اِستَردَفَ الحادي وَقَد آلَ صَوتُهُ

إِلى النَزرِ وَاِعتَمَّت نَدى قَزَعٍ شُكلِ

شَريجٍ كَحُمّاضِ الثَماني عَمَت بِهِ

عَلى راجِفِ اللَحيَينِ كَالمِعوَلِ النَصلِ

تَمادَت عَلى رَغمِ المَهارى وَأَبرَقَت

بِأَصفَرَ مِثلِ الوَرسِ في واحِفٍ جَثلِ

أَفانينَ مَكتوبٌ لَها دونَ حَقِّها

إِذا حَملُها راشَ الحِجاجَينِ بِالثُكلِ

إِذا هُنَّ جاذَبنَ الأَزِمَّةَ سَيَّلَت

أُنوفُ المَهارى فَوقَ أَشداقِها الهُدلِ

أَعاذِلَ عوجي مِن لِسانِكِ عَن عَذلي

فَما كُلُّ مَن يَهوى رَشادي عَلى شَكلي

فَما لائِمٌ يَوماً أَخٌ وَهوَ صادِقٌ

إِخائي وَلا اِعتَلَّت عَلى ضَيفِها إِبلي

إِذا كانَ فيها الرِسلُ لَم تَأتِ دونَهُ

فِصالي وَلَو كانَت عِجافاً وَلا أَهلي

وَإِن تَعتَذِر بِالمَحلِ عَن ذي ضُروعِها

إِلى الضَيفِ يَجرَح في عَراقيبِها نَصلي

وَقائِلَةٍ ما بالُ غَيلانِ لَم يَنِح

إِلى مُنتَهى الحاجاتِ لَم تَدرِ ما شُغلي

وَلَو قُمتُ مُذ قاَم اِبنُ لَيلى لَقَد هَوَت

رِكابي بِأَفواهِ السَماوَةَ وَالرِجلِ

وَلَكِن عذَاني أَن أَكونَ أَتَيتُهُ

عَقائِلَ أَوصافٍ يُشَبَّهنَ بِالخَبلِ

أَتَتني كِلابُ الحَيِّ حَتّى عَرَفتَني

وَمُدَّت نُسوجُ العَنكَبوتِ عَلى رَحلي

معلومات عن ذو الرمة

ذو الرمة

ذو الرمة

غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر، أبو الحارث، ذو الرمة. شاعر، من فحول الطبقة الثانية في عصره. قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم..

المزيد عن ذو الرمة

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ذو الرمة صنفها القارئ على أنها قصيدة فراق ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس