الديوان » العصر الاموي » ذو الرمة »

خليلي عوجا عوجة

خَليلَيَّ عوجا عَوجَةَ ناقَتَيكُما

عَلى طَلَلٍ بَينَ القِلاتِ وَشارِعِ

بِهِ مَلعَبٌ مِن مُعصِفاتٍ نَسَجنَهُ

كَنَسجِ اليَماني بُردَهُ بِالوَسائِعِ

وَقَفنا فَقُلنا إيهِ عَن أُمَّ سالِمٍ

وَما بالُ تَكليمِ الدِيارِ البَلاقِعِ

فَما كَلَّمَتنا دارُها غَيرَ أَنَّها

ثَنَت هاجِساتٍ مِن خَيالٍ مُراجِعِ

ظَلِلتُ كَأَنّي واقِفٌ عِندَ رَسمِها

بِحاجَةِ مَقصورٍ لَهُ القَيدُ نازِعِ

تَذَّكُرَ دَهرٍ كانَ يَطوي نَهارَهُ

رِقاقُ الثَنايا غافِلاتُ الطَلائِعِ

خَلَت غَيرَ آجالَ الصَريمِ وَقَد تَرى

بِها وُضَّحَ اللَبّاتِ حورَ المَدامِعِ

كَأَنّا رَمَتنا بِالعُيونِ الَّتي بَدَت

جاذِرُ حَوضى مِن جُيوبِ البَراقِعِ

إِذا الفاحِشُ المِغيارُ لَم يَرتَقِبنَهُ

مَدَدنَ حِبالَ المُطمِعاتِ المَوانِعِ

تَمَنَّيتُ بَعدَ النَأيِ مِن أُمِّ سالِمٍ

بِها بَعضَ رَيعاتِ الدِيارِ الجَوامِعِ

فَما القُربُ يَشفي مِن هَوى أُمِّ سالِمٍ

وَما البُعدُ مِنها مِن دَواءٍ بِنافِعِ

هِيَ الشَمسُ إِشراقاً إِذا ما تَزَيَّنَت

وَشِبهُ النَقا مُغتَرَّةً في المَوادِعِ

مِنَ البيضِ مِبهاجٌ عَلَيها مَلاحَةٌ

نُضارٌ وَرَيعانُ الحِسانِ الرَوائِعِ

وَلَمّا تَلاقَينا جَرَت مِن عُيونِنا

دُموعٌ كَفَفنا ماءَها بِالأَصابِعِ

وَنِلنا سِقاطاً مِن حَديثٍ كَأَنَّهُ

جَنى النَحلِ مَمزوجاً بِماءِ الوَقائِعِ

فَدَع ذا وَلَكِن رُبَّ وَجناءَ عِرمِسٍ

دَواءٌ لِغَولِ النازِحِ المُتَواضِعِ

زَجولٌ بِرِجلَيها نَهوزٌ بِرَأسِها

إِذا اِئتَزَرَ الحادي اِئتِزارَ المُصارِعِ

كَأَنَّ الوَلايا حينَ يَطرَحنَ فَوقَها

عَلى ظَهرِ بُرجٍ مِن ذَواتِ الصَوامِعِ

قَطَعتُ بِها أَرضا تَرى وَجهَ رَكبِها

إِذا ما عَلَوها مُكفَأً غَيرَ ساجِعِ

كَأَنَّ قُلوبَ القَومِ مِن وَجَلٍ بِها

هَوَت في خَوافي مُطعِماتٍ لَوامِعِ

مِنَ الزُرقِ أَو صُقعٍ كَأَنَّ رُؤوسَها

مِنَ القِهزِ وَالقوهِيِّ بيضُ المَقانِعِ

إِذا قالَ حادينا لِتَشبيهِ نَبأَةٍ

صَهٍ لَم يَكُن إِلّا دَوِيَّ المَسامِعِ

كَأَنّي وَرَحلي فَوقَ أَحقَبَ لاحَهُ

مِنَ الصَيفِ شَلُّ المُخلِفاتِ الرَواجِعِ

مُمَرٍّ أَمَرَّت مَتنَهُ أَسَدِيَّةٌ

يَمانِيَةٌ حَلَّت جُنوبَ المَضاجِعِ

دَعاها مِنَ الأَصلابِ أَصلابِ شُنظُبٍ

أَخاديدُ عَهدٍ مُستَحيلِ المَواقِعِ

كَسا الأَرضَ بُهمى غَضَّةً حَبَشِيَّةً

تَؤاماً وَنُقعانُ الظُهورِ الأَقارِعِ

وَبِالرَوضِ مَكنانٌ كَأَنَّ حَديقَهُ

زَرابِيُّ وَشَّتها أَكُفُّ الصَوانِعِ

إِذا اِستَنصَلَ الهَيفُ السَفا بَرَّحتَ بِهِ

عِراقِيَّةَ الأَقياظِ نَجدُ المَرابِعِ

فَلَمّا رَأى الرائي الثُرَيّا بِسُدفَةٍ

وَنَشَّت نِطافُ المُبقَياتِ الوَقائِعِ

وَساقَت حَصادَ القُلقُلانِ كَأَنَّما

هُوَ الخَشلُ أَعرافُ الرِياحِ الزَعازِعِ

تَرَدَّفنَ خُرشوماً تَرَكنَ بِمَتنِهِ

كُدوحاً كَآثارِ الفُؤوسِ القَواطِعِ

وَمِن آئِلٍ كَالوَرسِ نَضحاً كَسَونَهُ

مُتونَ الصَفا مِن مُضمَحِلٍ وَناقِعِ

عَلى ذِروَةِ الصُلبِ الَّذي واجَهَ المِعا

سَواخِطَ مِن بَعدِ الرِضا لِلمَراتِعِ

صِياماً تَذُبُّ البَقَّ عَن نُخَراتِها

بِنَهزٍ كَإيماءِ الرُؤوسِ المَوانِعِ

يُذَبِّبنَ عَن أَقرابِهِنَّ بِأَرجُلٍ

وَأَذنابِ زُعرِ الهُلبِ زُرقِ المَقامِعِ

فَلَمّا رَأَينَ اللَيلَ وَالشَمسَ حَيَّةٌ

حَياةَ الَّذي يَقضي حُشاشَةَ نازِعِ

نَحاها لِثَأجِ نَحوَةً ثُمَّ إِنَّهُ

تَوَخّى بِها العَينَينِ عَينَي مُتالِعِ

مُوَشَّحَةً حُقباً كَأَنَّ ظُهورَها

صَفا رَصفٍ مَجرى سُيولٍ دَوافِعِ

إِذا واضَحَ التَقريبُ واضَخنَ مِثلَهُ

وَإِن سَحَّ سَحّاً خَذرَفَت بِالأَكارِعِ

وَعاوَرنَهُ مِن كُلِّ قاعٍ هَبَطنَهُ

جَهامَةَ جَونٍ يَتبَعُ الريحَ ساطِعِ

فَما اِنشَقَّ ضَوءُ الصُبحِ حَتّى تَبَيَّنَت

جَداوِلُ أَمثالُ السُيوفِ القَواطِعِ

فَلَمّا رَأَينَ الماءَ قَفراً جُنوبُهُ

وَلَم يُقضَ إِكراءُ العُيونِ الهَواجِعِ

فَحَوَّمنَ وَاِستَنفَضنَ مِن كُلِّ جانِبٍ

وَبَصبَصنَ بِالأَذنابِ حَولَ الشَرائِعِ

صَفَضنَ الخُدودَ وَالنُفوسُ نَواشِزٌ

عَلى شَطِّ مَسجورٍ صَخوبِ الضَفادِعِ

فَخَضخَضنَ بَردَ الماءِ حَتّى تَصَوَّبَت

عَلى الهَولِ في الجاري شُطورُ المَذارِعِ

يُداوينَ مِن أَجوافِهِنَّ حَرارَةً

بِجَرعٍ كَأَثباجِ القَطا المُتَتابِعِ

فَلَمّا نَضَحنَ اللَوحَ إِنصافَ نَضحَةٍ

بِجَونٍ لِأَدواءِ الصَرائِرِ قاصِعِ

يُحاذِرنَ أَن يَسمَعنَ تَرنيمَ نَبعَةٍ

حَدَثٍ فَوقَ حَشرٍ بِالفَريصَةِ واقِعِ

تَوَجَّسنِ رِكزاً مِن خَفِيِّ مَكانِهِ

وَإِرنانَ إِحدى المُعطِياتِ المَوانِعِ

قَليلِ نِصابِ المالِ إِلّا سِهامُهُ

وِإِلّا زَجوماً سَهوَةً في الأَصابِعِ

فَجالَت عَلى الوَحشِيِّ تُهوي كَأَنَّما

بُروقاً تُحاكي أَو أَصابِعَ لامِعِ

فَأَجلَينَ عَن خَوفِ المَنِيَّةِ بَعدَما

دَنا دَنوَةَ المُنصاعِ غَير المُراجِعِ

أُولَئِكَ أَشباهُ القِلاصِ الَّتي طَوَت

بِنا البُعَد مِن نَعفَي قَسا فَالمَضاجِعِ

لِأِخفافِها بِاللَيلِ وَقعٌ كَأَنَّهُ

عَلى البيدِ تَرشافُ الظِماءِ السَوابِعِ

أَغَذَّ بِها الإِدلاجَ كُلُّ شَمَردَلٍ

مِنَ القَوم ضَربِ اللَحمِ عاري الأَشاجِعِ

فَما أُبنَ حَتّى إِضنَ أَنقاضَ شِقَّةٍ

حَراجيجَ وَاِحدَودَبنَ تَحتَ البَراذِعِ

فَطارَت بُرودُ العَصبِ عَنّا وَبُدِّلَت

شُحوباً وُجوهُ الواضِحينَ السَمادِعِ

تَجَلّى السُرى عَن كُلِّ خِرقٍ كَأَنَّهُ

صَفيحَةُ سَيفٍ طَرفُهُ غَيرُ خاشِعِ

تُغَلَّسُ أَسدامَ المِياهِ وَتَختَطي

مَعانَ المَها وَالمُرئِلاتِ الخَواضِعِ

بِمَجلوزَةِ الأَفخاذِ بَعدَ اِقوِرارِها

مُؤَلَّلّةِ الآذانِ عُفرٍ نَزائِعِ

مُضَبَّزَةٍ شُمٍّ أَعالي عِظامِها

مُعَرَّقَةِ الأَلحي طِوالِ الأَخادِعِ

إِذا ما نَضَونا جَوزَ رَملٍ عَلَت بِنا

طَريقَةَ قُفٍّ مُبرِحٍ بِالرَواكِعِ

تَرى رَعنَهُ الأَقصى كَأَنَّ قُموسَهُ

تَحامُلُ أَحوى يَتبَعُ الخَيلَ ظالِعِ

وَحَسَّرتُ عَنها النَيِّ حَتّى تَرَكتُها

عَلى حالِ إِحدى المُنضَياتِ الضَوارِعِ

إِذا اِغتَبَقَت نَجماً فَغارَ تَسَحَّرَت

عُلالَةَ نَجمٍ آخِرَ اللَيلِ طالِعِ

إِذا ما عَدَدنا يا اِبنَ بِشرٍ ثِقاتِنا

عَدَدتُكَ في نَفسي بِأولى الأَصابِعِ

أَعَمُّ ضِياءً مِن أُمَيَّةَ أَشرَقَت

بِهِ الذِروَةُ العُليا عَلى كُلِّ يافِعِ

أَتَيناكَ نَرجو مِن نَوالِكَ نَفحَةً

تَكونُ كَأَعوامِ الحَيا المُتَتابِعِ

فَجادَ كَما جادَ الفُؤادُ فَإِنَّما

يَداهُ كَغَيثٍ في البَرِيَّةِ واسِعِ

معلومات عن ذو الرمة

ذو الرمة

ذو الرمة

غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر، أبو الحارث، ذو الرمة. شاعر، من فحول الطبقة الثانية في عصره. قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم..

المزيد عن ذو الرمة

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ذو الرمة صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس