الديوان » العصر الاموي » ذو الرمة »

ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي

ألَا يا اِسلَمِي يا دارَ مَيٍّ عَلى البِلَى

وَلا زالَ مُنهَلا بِجَرعائِكِ القَطرُ

فَإِن لَم تَكونِي غَيرَ شامٍ بِقَفرَةٍ

تَجُرُّ بِها صَيفِيَّةٌ كُدرُ

أَقامَت بِها حَتّى ذَوَى العودُ في الثَرَى

وَساقَ الثُرَيّا في مُلآءَتِهِ الفَجرُ

وَحَتّى اِعَتَرى البُهمَى مِنَ الصَيفِ نافِضٌ

كَما نَفَضَت خَيلٌ نواصِيَها شُقرُ

وَخاضَ القَطا في مَكرَعِ الحَيّ باللِوى

نِطافاً بَقاياهُنَّ مَطروقَةٌ صُفرُ

فَلَمّا مَضَى نَوءُ الزُبانَى وَأَخلَفَت

هَوادٍ مِن الجَوزآءِ وَاِنغَمَسَ الغَفرُ

رَمى أُمَّهاتِ القُردِ لَذعٌ مِنَ السَفا

وَأَحصَدَ مِن قُريانِهِ الزَهَرُ النَضرُ

وَأَجلَى نَعامُ البِينِ وَاِنَقلَبَت بِنا

نَوىً عَن نَوى مَيٍّ وَجاراتِها شَزرُ

وَقَرَّبنَ بِالزُرقِ الجَمائِلَ بَعدَما

تَقَوَّبَ عَن غِربانِ أَوراكِها الخَطرُ

صُهابِيَّةً غُلبَ الرِقابِ كَأَنَّما

تُناطُ بِأَلحِيها فَراعلَةٌ غُثرُ

تَخَيَّرنَ مِنها قَيَسرِياً كَأَنَّهُ

وَقَد أَنهَجَت عَنهُ عَقيقَتُهُ قَصرُ

رَفَعنَ عَلَيهِ الرَقمَ حَتّى كَأَنَّهُ

سَحوقٌ تَدَلَّى مِن جَوانِبِها البُسرُ

فَوَاللَهِ ما أَدري أَجَولانُ عَبَرةٍ

تَجودُ بِها العَينانِ أَحجى أَم الصَبرُ

فَفي هَمَلانِ العَينِ مِن غُصَّةِ الهَوى

شِفاءٌ وَفي الصَبرِ الجَلادَةُ والأَجرُ

إِذا الهَجرُ أَودى طولُهُ وَرَقَ الهَوى

مِنَ الإِلفِ لَم يَقطَع هَوى مَيَّةَ الهَجرُ

تَميمِيَّةٌ حُلالَةٌ كُلَّ شَتوَةٍ

بحِيثُ اِلتَقى الصَمَّانُ وَالعَقَدُ العُفرُ

بِأَرضٍ هِجانِ التُربِ وَسِميَّةِ الثَّرى

عَذاةٍ نَأَت عَنها المُلوحَةُ وَالبَحرُ

تَحَلُّ اللِوى أَو جُدَّةَ الرَملِ كُلَّما

جَرَى الرِمثُ في مآءِ القَرينَةِ وَالسِدرُ

تَطيبُ بِها الأَرواحُ حَتَّى كَأَنَّما

يَخوضُ الدُجى في بَردِ أَنفاسِها العِطرُ

بِها فِرَقُ الآجالِ فَوضى كَأَنَّها

خَناطيلُ أَهمالٌ غُرَيرِيَّةٌ زُهرُ

حَرىً حِينَ يُمسي أَهلُها مِن فِنآئِهِم

صَهيلُ الجِيادِ الأَعَوجيَّاتِ والهَدرُ

لَها بَشَرٌ مِثلُ الحَريرِ وَمَنطِقُ

دَقيقُ الحَواشِي لا هُرآءٌ وَلا نَزرُ

وَعَينانِ قالَ اللَهُ كونا فَكانَتا

فَعولانِ بِالأَلبابِ ما تَفَعلُ الخَمرُ

وَتَبسِمُ لَمحَ البَرقِ عَن مُتَوَضِّحٍ

كَنَورِ الأَقاحِي شافَ أَلوانَها القَطرُ

فَما زِلتُ أَدعو اللَهَ في الدَارِ طامِعا

بِخَفضِ النَوى حَتَّى تَضَمَّنَها الخِدرُ

فَلَمّا اِستَقَلَّت في حُمولٍ كَأَنَّها

حَدائِقُ نَخلٍ القادِسِيَّةِ أَو حَجرُ

رَجَعتُ إِلى نَفسِي وَقَد كَادَ يَرتَقي

بِحَوبائِها مِن بَينِ أَحشائِها الصَدرُ

وَحَيرانَ مُلتَجٍّ كأَنَّ نُجومَهُ

وَرآءَ القَتامِ العاصِبِ الأَعيُنُ الخُزرُ

تَعَسَّفتُهُ بِالرَكبِ حَتَّى تَكَشَّفَت

عَنِ الصُهبِ وَالفِتيانِ أَرواقُهُ الخُضرُ

وَماء هَتَكتُ الدِمنَ عَن آجِناتِهِ

بِأَسارِ أَخماسٍ جَماجِمُها صُعرُ

تَرَوَّحنَ فَاعصَوصَبنَ حَتَّى وَرَدنَهُ

وَلَم يَلفِظِ الغَرثَى الخُدارِيَّةَ الوَكرُ

بِمِثلِ السُكارَى هَتَكوا عَن نِطافِهِ

غِشَاءَ الصَرى عَن مَنهَلٍ جَالُهُ حَفرُ

وَغَيدٍ نَشاوَى خَضخَضوا طامِياتِهِ

لَهُنَّ وَلَم يَدرُج بِهِ الخامِسُ الكُدرُ

كَأَنَّ مَجَرَّ العِيسِ أَطرافَ خُطمِها

بِحَيثُ اِنتَهى مِن كِرسِ مَركُوِّهِ العُقرُ

مَلاعِبُ حَيّاتٍ ذُكورٍ فَيَمَّمَت

بِنا مَصدَراً وَالشَمسُ مشن دونِها سِترُ

إِذا ما اِدَّرَعنا جَيبض خَرقٍ نَجَت بِنا

غُرَيرِيَّةٌ أُدمٌ هَجائِنُ أَو سُجرُ

حَراجيجُ تُغِليها إِذا صَفَقَت بِها

قَبائِلُ مِن حَيدانَ أَوطانُها الشِحرُ

تَراني وَمِثلَ السَيفِ يَرمي بِنَفسِهِ

عَلى الهَولِ لا خَوفٌ حَدانا وَلا فَقرُ

نَؤُمُّ بِآفاقِ السَماءِ وَتَرتَمي

بِنا بَينَها أَرجاءُ دَوِيَّةٍ غُبرُ

نَصي اللَيلَ بِالأَيّامِ حَتَّى صَلاتُنا

مُقاسَمَة يَشتَقُّ أَنصافَها السَّفرُ

نُبادِرُ إِدبارَ الشُعاع بِأَربَعٍ

مِنَ اِثنَينِ عِندَ اِثنَينِ مُمساهُما قَفرُ

إِذا صَمَحَتنا الشَمسُ كَانَ مَقيلَنا

سَماوَةُ بَيتٍ لَم يُرَوَّق لَهُ سِترُ

إِذا ضَرَبَتهُ الرِيحُ رَنَّقَ فَوقَنا

عَلى حَدِّ قَوسَينا كَما رَنَّقَ النَسرُ

عَجِبتُ لِفَخرٍ لاِمرِئِ القَيسِ كاذِبٍ

وَما أَهلُ حَورانَ اِمرُؤُ القَيسِ وَالفَخرُ

وَما فَخرُ مَن لَيسَت لَهُ أَوَّليَّةٌ

تُعَدُّ إِذا عُدَّ القَديمُ وَلا ذِكرُ

تُسَمَّى اِمُرؤُ القَيسِ اِبنَ سَعدٍ إِذا اِعَتزَت

وَتأَبى السِبالُ الصُهبُ وَالآنُفُ الحُمرُ

وَلَكِنَّما أَصلُ اِمرِئِ القَيسِ مَعشَرٌ

يَحِلَّ لَهُم لَحمُ الخَنازِيرِ وَالخَمرُ

نِصابُ اِمرِئِ القَيسِ العَبيدُ وَأَرضُهُم

مَجَرُّ المَساحِي لا فَلاةٌ وَلا مِصرُ

تَخَطَّى إِلى الفَقرِ اِمرُؤُ القَيسِ إِنَّهُ

سَوآءٌ عَلى الضَيفِ اِمرُؤُ القَيسِ وَالفَقرُ

تُحِبُّ اِمرُؤُ القَيسِ القِرى أَن تَنالَهُ

وَتَأَبى مَقارِيها إِذا طَلَعَ النَسرُ

هَلِ الناس إِلا يا اِمرَأَ القَيسِ غادِرٌ

وَوافٍ وَما فِيكُم وَفاءٌ وَلا غَدرُ

إِذا اِنتَمَتِ الأَجدادُ يَوماً إِلى العُلى

وَشُدَّت لأَيّامِ المُحافَظَةِ الأُزرُ

عَلا باعُ قَومي كُلَّ باعٍ وَقَصَّرَت

بِأَيدي اِمرِئ القِيسِ المَذَلَّةُ وَالحَقرُ

تَفوتُ اِمرَأَ القَيسِ المَعالي وَدونَها

إِذا اِئتَمَر الأَقوامُ يُحتَضَرُ الأَمرُ

فَما لاِمرِئِ القَيسِ الحَصى إِن عَدَدتَهُم

وَما كَانَ يُعطيها بِأَوتارِها القَسرُ

أَرِحمٌ جَرَت بِالودِّ بَينَ نِسائكم

وَبَينَ اِبنِ حَوطٍ يا اِمرَأَ القَيسِ أَم صِهرُ

تَحِنُّ إِلى قَصرِ اِبن حَوطٍ نساؤُكُم

وَقَد مالَ بِالأَجيادِ وَالعُذَرِ السُّكرُ

حَنينَ اللِقاحِ الخورِ حَرَّقَ نارَهُ

بِغولانِ حَوضَى فَوقَ أَكبادِها العِشرُ

وَما زالَ فِيهِم مُنذُ شَبَّت بَناتُهُم

عَوانٌ مِنَ السَوآتِ أَو سَوءَةٌ بِكرُ

وَإِنِّي لأَهجوكُم وَما لي بِسَبِّكُم

بِأَعراضِ فَومي عِندَ ذي نُهيَةٍ عُذرُ

معلومات عن ذو الرمة

ذو الرمة

ذو الرمة

غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر، أبو الحارث، ذو الرمة. شاعر، من فحول الطبقة الثانية في عصره. قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم..

المزيد عن ذو الرمة

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ذو الرمة صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس