الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

رضيت من الأحباب دون الذي يرضي

رَضيتُ مِنَ الأَحبابِ دونَ الَّذي يُرضي

وَدايَنتُ مَن تُقضى الدُيونُ وَلا يَقضي

وَقَد أَنهَرَت فِيَّ اللَيالي جِراحَها

مِراراً وَأَنضاني مِنَ الهَمِّ ما يُنضي

طَوى الدَهرُ أَسبابَ الهَوى عَن جَوانِحي

وَحَلَّ الصِبا عَقدَ الرَحايلِ عَن نَقضي

وَلَم يَبقَ لي في الأَعيُنُ النُجلِ طَربَةٌ

وَلا أَرَبٌ عِندَ الشَبابِ الَّذي يَمضي

ضَحى اليَومَ عَن ظِلِّ الشَبيبَةِ مَفرِقي

وَأَبدَلَ مُسوَدَّ العِذارِ بِمُبيَضِّ

أَتاني وَمَمطولٌ مِنَ النَأيِ بَينَنا

قَوارِصُ تَنبو بِالجُفونِ عَنِ الغُمضِ

وَمولىً وَرى قَلبي بِلَذعَةِ ميسَمٍ

مِنَ الكَلِمِ العَوراءِ مَضّاً عَلى مَضِّ

فَعُذراً لِأَعدائي إِذا كانَ أَقرَبي

يُشَذِبُّ مِن عودي وَيَعرُقُ مِن نَحضي

إِذا ما رَمى عِرضي القَريبُ بِسَهمِهِ

عَذَرتُ بَعيدَ القَومِ إِمّا رَمى عِرضي

أَلَم يَأتِهِ أَنّي تَفَرَّدتُ بَعدَهُ

رَوابِيَ لِلعَلياءِ جاشَ لَها نَهضي

وَإِنّي جَعَلتُ الأَنفَ مِن كُلِّ حاسِدٍ

قِبالي وَخَدَّي كُلِّ مُضطَغِنٍ أَرضي

وَكَم مِن مَقامٍ دونَ مَجدِكَ قُمتُهُ

عَلى زَلَقٍ بَينَ النَوائِبِ أَو دَحضِ

وَقارَعتُ مَن أَعياكَ قَبلَ قِراعِهِ

فَدامَجَني بَعدَ التَشاوُرِ وَالبُغضِ

لَقَد أَمسَتِ الأَرحامُ مِنّا عَلى شَفاً

فَأَخلِق بِمُشفٍ لا يُعَلَّلُ أَن يَقضي

رَأَيتُ مَخيلاتِ العُقوقِ مَليحَةً

فَلا تَجعَلَن بَرقَ الأَذى صادِقَ الوَمضِ

وَلا تُشمِتَن مَن وَدَّ لَو أَنَّنا مَعاً

شَحيحانِ تُلطينا الجَنادِلُ بِالأَرضِ

إِذا كُنتُ أُغضي وَالقَواذِعُ جَمَّةٌ

فَمِثلُكَ أَولى أَن يُرَمَّ وَأَن يُغضي

عَلى غُصَصٍ لَو كُنَّ في البَدرِ لَم يُنِر

وَفي العودِ لَم يورِق وَفي السَهمِ لَم يَمضِ

رُزِئتُكَ حَيّاً بِالقَطيعَةِ وَالقِلى

وَبَعضُ الرَزايا قَبلَ يَومِ الفَتى المَقضي

أُناديكَ فَاِرجِع مِن قِريبٍ فَإِنَّني

إِذا ضاقَ بي ذَرعي مَضَيتُ كَما تَمضي

لَقَد كانَ في حُكمِ الوَشائِجِ لَو رَأى

عَنِ المَجدِ بِطئي أَن يُبالِغَ في حَضّي

فَكَيفَ وَلَم تَخرُج مَناديجُ هِمَّتي

وَلاذَمَّتِ العَلياءُ بَسطي وَلا قَبضي

إِذا هُوَ أَغضى ناظِرَيَّ عَلى القَذى

وَكانَ لِمِثلي مُسخِطاً فَلِمَن يُرضي

خَليلَيَّ ما عودي لِأَوَّلِ غامِزٍ

وَلا زُبدُ وَطبي لِلمُقيمِ عَلى مَخضِ

فَقُل لِلعِدى عَضّوا الأَخامِصَ إِنَّكُم

تَعَرَّفتُمُ الأَيدي عَلَيَّ مِنَ العَضِّ

هُمُ نَقَضوا ما قَد بَنى أَوَّلوهُمُ

وَشِدنا وَهَيهاتَ البِناءُ مِنَ النَقضِ

وَفي كُلِّ يَومٍ يَصبُغُ العارُ مِنهُم

رِداءَ اِمرِىءٍ وَالعارُ باقٍ عَلى الرَحضِ

يُريدونَ أَن يُخفوا النَواقِرَ بَينَنا

وَقَد صاحَتِ الأَضغانُ في الحَدَقِ المُرضِ

ذَكَرتُ حِفاظي وَالحَفيظَةُ في الحَشا

لَها نَغَضانُ العِرقِ يُحفَزُ بِالنَبضِ

دَعَوتُكُمُ قَبلَ الَّتي لا شَوىً لَها

وَقُلتُ لَهُم فيئوا إِلى الخُلُقِ المُرضي

رِدوني نَميراً قَبلَ أَن أَحمِلَ القَذى

وَلا تَرِدوا إِلّا عَلى الثَمَدِ البَرضِ

وَلُسّوا جَميمي قبلَ أَن يَمنَعَ الحِمى

إِبائِيَ أَو يوبى عَلى رَعيِكُم حَمضي

وَمِن قَبلِ أَن يَسدي المُعادونَ بَينَنا

بُرودَ الخَنا ما شِئتَ في الطولِ وَالعَرضِ

وَلا تَركَبوا سِيساءَ دامِيَةَ القَرا

بِلا حَقَبٍ تَطوي البِلادَ وَلا غَرضِ

تَقوا عارَ حَربٍ لا يَعودُ مُثيرُها

وَإِن غَلَبَ الأَقرانَ إِلّا عَلى رَمضِ

وَلا تولِجوا زورَ العُقوقِ بُيوتَكُم

أُناشِدُكُم بِاللَهِ في الحَسَبِ المَحضِ

أَراها بِعَينِ الظَنِّ حَمراءَ جَهمَةً

سَتَجري إِلى عارِ العَواقِبِ أَو تُفضي

تَهَضَّمَني مَن لا يَكونُ لِغَيرِهِ

مِنَ الناسِ إِطراقي عَلى الهونِ أَوغَضّي

أُفَوِّقُ نَبلَ القَولِ بَيني وَبَينَهُ

فَيُؤلِمُني مِن قَبلِ نَزعي بِها عِرضي

وَأَرجِعُ لَم أُولِغ لِسانِيَ في دَمي

وَلَم أُدمِ أَعضائي بِنَهشي وَلا عَضّي

إِذا اِضطَرَمَت ما بَينَ جَنبيَّ غَضبَةٌ

وَكادَ فَمي يُمضي مِنَ القَولِ ما يُمضي

شَفَعتُ عَلى نَفسي بِنَفسي فَكَفكَفَت

مِنَ الغَيظِ وَاِستَعطَفتُ بَعضي عَلى بَعضي

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة عتاب ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس