الديوان » العصر العباسي » أبو تمام »

أيا ويل الشجي من الخلي

أَيا وَيلَ الشَجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ

وَبالي الرَبعِ مِن إِحدى بَلِيِّ

وَما لِلدارِ إِلّا كُلُّ سَمحٍ

بِأَدمُعِهِ وَأَضلُعِهِ سَخِيِّ

سَنَت عَبَراتُهُ الأَطلالَ حَتّى

نَزَحنَ غُروبَها نَزحَ الرَكِيِّ

سَقى الشَرَطانِ جَزعَكِ وَالثُرَيّا

ثَراكِ بِمُسبِلٍ خَضِلٍ رَوِيِّ

فَكَم لي مِن هَواءٍ فيكِ صافٍ

غَذِيٍّ جَوُّهُ وَهَوىً وَبِيِّ

وَناضِرَةِ الصِباحَينِ اِسبَكَرَّت

طِلاعَ المِرطِ في الدِرعِ اليَدِيِّ

تَشَكّى الأَينَ مِن نِصفٍ سَريعٍ

إِذا قامَت وَمِن نِصفٍ بَطِيِّ

تُعيرُكَ مُقلَةً نَطِفَت وَلَكِن

قُصاراها عَلى قَلبٍ بَرِيِّ

سَأَشكُرُ فَرجَةَ اللَبَبِ الرَخِيِّ

وَلينَ أَخادِعِ الدَهرِ الأَبِيِّ

وَإِنَّ لَدَيَّ لِلحَسَنِ بنِ وَهبٍ

حِباءً مِثلَ شُؤبوبِ الحَبِيِّ

أَقولُ لِعَثرَةِ الأَدَبِ الَّتي قَد

أَوَت مِنهُ إِلى فَيحٍ دَفِيِّ

أَميلوا العيسَ تَنفَح في بُراها

إِلى قَمَرِ النَدامى وَالنَدِيِّ

فَقَد جَعَلَ الإِلَهُ لَكُم لِساناً

عَلِيّاً ذِكرُهُ بِأَبي عَلِيِّ

أَغَرُّ إِذا تُمُرِّغَ في نَداهُ

تَمَرَّغنا عَلى كَرَمٍ وَطَيِّ

لَعَمرِ بَني أَبي دَيناً وَعَمري

وَعَمرِ أَبي وَعَمرِ بَني عَدِيِّ

لَقَد جَلّى كِتابُكَ كُلَّ بَثٍّ

جَوٍ وَأَصابَ شاكِلَةَ الرَمِيِّ

فَضَضتُ خِتامَهُ فَتَبَلَّجَت لي

غَرائِبُهُ عَنِ الخَبَرِ الجَلِيِّ

وَكانَ أَغَضَّ في عَيني وَأَندى

عَلى كَبِدي مِنَ الزَهرِ الجَنِيِّ

وَأَحسَنَ مَوقِعاً مِنّي وَعِندي

مِنَ البُشرى أَتَت بَعدَ النَعِيِّ

وَضُمِّنَ صَدرُهُ ما لَم تُضَمَّن

صُدورُ الغانِياتِ مِنَ الحُلِيِّ

فَكائِن فيهِ مِن مَعنىً خَطيرٍ

وَكائِن فيهِ مِن لَفظٍ بَهِيِّ

وَكَم أَفصَحتَ عَن بِرٍّ جَليلٍ

بِهِ وَوَأَيتَ مِن وَأيٍ سَنِيِّ

كَتَبتَ بِهِ بِلا لَفظٍ كَريهٍ

عَلى أُذُنٍ وَلا خَطٍّ قَمِيِّ

فَأَطلِق مِن عِقالِيَ في الأَماني

وَمِن عُقُلِ القَوافي وَالمَطِيِّ

وَفي رَمضاءَ مِن رَمَضانَ تَغلي

بِهامَةِ لا الحَصورِ وَلا التَقِيِّ

فَيا ثَلَجَ الفُؤادِ وَكانَ رَضفاً

وَيا شِبَعي إِذا يَمضي وَرِيِّ

رِسالَةَ مَن تَمَتَّعَ بَعدَ حينٍ

وَمَتَّعَنا مِنَ الأَدَبِ الرَضِيِّ

لَئِن غَرَّبتَها في الأَرضِ بِكراً

لَقَد جُلِيَت عَلى سَمعٍ كَفِيِّ

وَإِن تَكُ مِن هَداياكَ الصَفايا

فَرُبَّ هَدِيَّةٍ لَكَ كَالهَدِيِّ

بَيانٌ لَم تَرِثهُ تُراثَ دَعوى

وَلَم تُنبِطهُ مِن حِسيٍ بَكِيِّ

عَشَوتُ عَلى عِداتِكَ فيهِ حَتّى

خَطَوتُ بهِ عَلى أَمَلٍ مُضِيِّ

فَناهِض بي مِنَ الأَسفارِ وَجهاً

مَهاريهِ ضَوامِرُ كَالحَنِيِّ

فَلَستَ تَرى أَقَلَّ هَوىً وَنَفساً

وَأَلزَمَ لِلدِنُوِّ مِنَ الدَنِيِّ

نَبَتُّ عَلى خَلائِقَ مِنكَ بيضٍ

كَما نَبَتَ الحَلِيُّ عَلى الوَلِيِّ

فَمِن جودٍ تَدَفَّقَ سَيلُهُ لي

عَلى مَطَرٍ وَمِن جودٍ أَتِيِّ

وَمِن جودٍ لَهُ حَولي صَريفٌ

بِنابَيهِ وَمِن عُرفٍ فَتِيِّ

وَمَحدودِ الذَريعَةِ ساءَهُ ما

تُرَشِّحُ لي مِنَ السَبَبِ الحَظِيِّ

يَدِبُّ إِلَيَّ في شَخصٍ ضَئيلٍ

وَيَنظُرُ مِن شَفا طَرفٍ خَفِيِّ

وَيُتبِعُ نِعمَتي بِكَ عَينَ ضِغنٍ

كَما نَظَرَ اليَتيمُ إِلى الوَصِيِّ

رَجاءً أَنَّهُ يوري بِزَندي

إِلَيكَ وَأَنَّهُ يَفري فَرِيّي

وَذاكَ لَهُ إِذا العَنقاءُ صارَت

مُرَبَّبَةً وَشَبَّ اِبنُ الخَصِيِّ

أَرى الإِخوانَ ما غُيِّبتَ عَنهُم

بِمَسقَطِ ذَلِكَ الشَعبِ القَصِيِّ

وَمَردودٌ صَفاؤُهُمُ عَلَيهِم

كَما رُدَّ النِكاحُ بِلا وَلِيِّ

وَهُم مادُمتَ كَوكَبَهُم وَساروا

بِريحِكَ في غُدُوٍّ أَو عَشِيِّ

فَحينَئِذٍ خَلا بِالقَوسِ بارٍ

وَأُفرِغَتِ الأَداةُ عَلى الكَمِيِّ

وَإِنَّ لَهُم لَإِحساناً وَلَكِن

جَرى الوادي فَطَمَّ عَلى القَرِيِّ

وَهَل مَن جاءَ بَعدَ الفَتحِ يَسعى

كَصاحِبِ هِجرَتَينِ مَعَ النَبِيِّ

معلومات عن أبو تمام

أبو تمام

أبو تمام

حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أبو تمام. الشاعر، الأديب. أحد أمراء البيان. ولد في جاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدمه على شعراء..

المزيد عن أبو تمام

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو تمام صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس