الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

سلام عليه لا على الدهر بعده

سلامٌ عليه لاَ على الدّهرِ بَعْدهُ

تُرانِي أَرْضَى بَعْد مَولايَ عَبدَه

أَيحْسُن عندي أَن أُقَبِّل تُربَها

وكنتُ بها دهراً أُقَبِّل خَدَّه

وما قُرْبُه إِنْ كان جِسْمِيَ عندها

وما بُعدُه إن كان قلبيَ عِنْده

أَبى الدَّهْرُ إِلاَّ ضدَّ ما أَنا طالبٌ

فيا ليتَ مِني مكَّن اللهُ ضِدَّه

يُعِدُّ الفَتى إِخوانَه لزمانه

وأَعْدى له من صَرفِه من أَعدَّه

فقبْلَ شَبابِي قد لبستُ شبيبةً

وقبلَ أَشُدِّي قد بلغت أَشُدَّه

أَعاذلُ ما ذكَّرتَ مِنيَ ناسياً

وردَّ اسْمُ مَنْ أَهْوَى عَلَى السَّمع رَدَّه

يذكِّرُ مِنِّي البُحْتُرِيُّ نسيمَه

ويَذْكُرُ مني ابْنُ المفرَّغِ بُردَه

فهمَّ إِليه الملكُ أَن يسبق اسمَه

وكاد إِليه الدَّسْتُ يسبُق مَهْدَه

وإِنَّ أَحَقَّ الناسِ أَنْ يرِثَ العُلا

فتى وارِثٌ منه أَبَاه وجدَّه

كما أَنَّه لم يُعرف الجودُ قَبلَه

وفي الْحَقِّ أَلاَّ يُذْكَرَ الْغَيثُ بَعْده

تقاعَدَ عن مِصرَ السَّحابُ فَلمْ يَسِرْ

إِلَيْها فَلم يُحوجْ لأَن يَسْتِمدَّه

وللهِ وعدٌ في زِيادَةِ ملكه

فلا تَحسبَنَّ اللهَ يُخلِفُ وعْدَه

وما حَدُّه مَا في يَديْه وضِعْفُه

سيُبلِغ ما لا يبلغ الرُّمْحُ جَدَّه

إِن استكثروا الملكَ الذي يستقِلُّه

فغيرُ كثيرٍ ملكُه الأَرضَ وحدَه

أَو كمن يَدَّعِي إِلَى الفَضْلِ يسعى

وهُو بَيْن القيودِ وَالأَصْفاد

إِنَّنِي أَرحَمُ الأَعَادِي فَيَا رقَّةَ

قَلْبي مِنَ رَحْمَتي للأَعادي

وهُمُ يطفئونَ نَاري ويأْبَى الله

إلاَّ خمودَهُم واتِّقَادي

كيف لا يَرْفَعُ الزَّمانُ عِمَادِي

وعَلَى الفاضِل الأَجَلِّ اعْتِمادي

في مَعَانِي نَداهُ مرْمَى مَرامِي

وبأَرْجَائِها مَراد مُرادي

طرَدت كفَّه النَّوائِب عِنِّي

وأَنَا مَعْ جُنودها في اطِّرَادِ

وأَنَامَت عَيْني أَيادِيه من بَعْدِ

مَلاَلِ السُّها لطُولِ سُهادِي

وعَلا بي إِلى السَّماءِ فأَصْبحتُ

أَرَاها كالأَرْضِ ذَاتِ المِهَادِ

واسْتَطارَتْ نَارِي فَمَا شَمْسُ

هَذَا الأُفْقِ إِلاَّ شَرارَةٌ مِنْ زِنَاد

ضِقْتُ ذَرْعاً بجودِه ويدٌ وا

حدَةٌ لا تُطيقُ حَمْلَ أَيَادِ

كُنْتُ مَيْتاً مِن قبلِ مَوْتِي فَقَد رَدْ

دَ مَعادِي مِنْ قبلِ وَقْتِ مَعَادِي

سيِّدٌ مُعرِقُ السّادَةِ قَدْ سا

دَ بِحقٍّ حتَّى على الأسَاد

مَا أَتَتْه تِلك السِّيادَةُ عن جـ

ـدٍّ وَلكن أَتَتْه عَنْ أَجْدَاد

إِن يَكُن مُعرِقَ الأَبُوَّةِ في السؤْ

دَدِ فالرَّأْيُ مُعرِقٌ في السَّدَاد

عمَّ معروفَه العِبَادَ فَقَدْ أَصـ

ـبحَ عبدُ الرَّحِيم مَوْلَى العِبَاد

وتحلَّى بجودِه كُلُّ حَالٍ

وتَغنَّى بِمَدْحِه كُلُّ شَادِ

فَمَعالِيه مَا لَها مِنْ نَفَاذٍ

وأَياديه ما لها مِنْ نَفاد

قَدْ دَعَتْه إِلى النَّوالِ دواعٍ

وعَدَتْه عَنْ ضِدِّ ذاك العَوادِي

محسِنٌ حسَّن العُلاَ ويزيدُ البـ

ـيتَ حُسْناً حَلاوَةُ الإِنْشَادِ

سَبقَ النَّاسَ للمعالِي ولا ينـ

ـكَرُ سبقٌ إِذَا أَتَى مِنْ جَوَاد

قَدْ تَعنَّى مُعانِدوه فما نَا

لُوا وأَهْلُ الْعَنَاءِ أَهْلُ العِنَادِ

شَادَ رُكْنَ السبع الأَقَالِيم بالتَّد

بير حتَّى أَضْحت كَسَبْعٍ شِدَاد

قَلَمٌ في يدٍ له لَمْ يَزَل يجـ

ـري فَيزْرِي بالصَّافِنَاتِ الْجِيادِ

هو لِلمُلكِ كالعمادِ فتلك الـ

ـيد مَغنية بذَاك الْعِماد

ولخوفٍ من بأْسِه حين يَسْطُو

أَصبحَ الطَّيشُ في صُدور الصِّعادِ

يفهمُ الطِّرْسُ ما يُسَطَّر فِيه

من بَيانٍ يَدْنُو لِفَهم الجمَادِ

أَيها الغيثُ لا انْقَشَعْتَ فكلٌّ

منكَ لاَ بَلْ إِليك ريّانُ صَادِي

عَلِم الله أَنَّ حُبَّك عندي

فرضُ قَلبِي في ملَّتي واعْتِقادي

إِنني سوف أَقْتَضِي منك وعْداً

بادٍ به فَنِعْم البادي

مطلَبٌ فيه مَلْبَسُ العِزِّ إِذ

يُلبِسُ ذُلاًّ جماعةَ الحُسَّادِ

لم تَزل تُنْبِتُ الرِّياض ولكِن

لا عَلى الرَّوضِ بل عَلَى الأَجْسادِ

هو وَعْدٌ قد كان لي وسُؤَالِي

مِنْكَ إِنْجازُ ذَلِك الميعاد

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس