الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

شهد اللمى في المرشفين لها

شهد الَّلمى في المرشَفَيْن لها

عندي بأَنَّ المسكَ قبَّلها

فرأَيتُ لَثْمِي حين جرَّحه

وهْو الَّذِي بالحُسنِ عَدَّلها

لميَاءُ فاضَ بطَرْفها كَحَلٌ

ورأى مراشفها فقبلها

جعلت مقبلها مختمها

وكذا موشَّحها مُخلْخَلها

تَمْشِي الهُويْنَى وهْي مَتعبةٌ

حَسْرى لأَنَّ الحسنَ أَثْقلَها

شكَت الْحَمائِلُ جوْرَ وجْنتها

ولأَنَّ ذاكَ الحُسْنَ أَجْملها

خجلانَةُ الوجنات إِذ عَتِبَتْ

فالوردُ عاتَبها فأَخْجلها

تبدو فتقتلُ من يُسارقُها

نظراً وتُتْعِب مَنْ تَأَمَّلَها

يا من تَهَتَّك في مُعمَّمةٍ

أَوسعتَ نفسَك في الهَوَى بَلَها

إِن التّطبُّعَ في الغرامِ له

والطَّبعَ أَجمعَ في الغَرَامِ لَها

ولقد نَعِمْتَ بحقِّها طرباً

ولقد شَقِيتَ بزورةٍ ولَها

وذكرتَ أَنَّ الآس عذَّره

ونسيتَ أَن الآس أَنْعَلها

ولئن عرفتُ بها تفضَّلَه

فلأَشكرنَّ لها تفضُّلها

لوجُزتَ بين جوانِحي عرضاً

لرأَيتَها ورأَيتَ مَنْزِلها

لله ليلةُ وصل قاتلتي

ما كانَ أَقْصَرها وأَطْولها

ما كان أَسْهَرنِي وأَرْقدها

فيها وأَيْقَظني وأَغْفَلها

عانقتُ شاهدَها وغائبَها

ولثمتُ آخرَها وأَوَّلها

وحقرتُ في وَجَناتِها ذهباً

كان الشَّبابُ به يَجودُ لها

قد حقَرَته وغيرَه بِدَرٌ

كان الأَجلُّ إِليَّ أَرسَلها

نِعمٌ على آثارِها نِعمٌ

سال السحابُ بها وسلسلها

عن غيرِها في القدِّ رفَّعها

لكنَّه بيَديهِ أَنْزلَها

تطوِي المراحلَ لي مواهبُه

والجودُ زوَّدها وأَرسَلها

هبةٌ جبيرُ الفضلِ حازَ بها

ضلَّت دليلُ البَرِّ أَوصَلها

البيدُ أَصْغَرُ أَن تحيطَ بها

والعيسُ تعجِز أَن تَحملَّها

لم تلتفتْ عنِّي فأَعْطِفَها

طلباً ولا مُنِعت فأَرْسلها

جاءَت بلا طلبٍ فحسَّنها

وأَتَتْ بلا مَنٍّ فكمَّلَها

فلذا تركتُ الخلقَ قاطبةً

وقصدتُ فاضِلها وأَفْضَلها

ومدحْتُ سيِّدها ومُسْوَدها

وحمدتُ مولاَها مؤمِّلَها

من لا تزال السحبُ تَخْدمُه

فانظر إِذا هَبَطَت تَذَلُّلَها

من لا تَزالُ السُّحبُ باكيةً

مذ أَبصرت يدَه وأَنمُلَها

من حلَّ في العلياءِ ذِرْوتها

شَرَفاً وحلَّ النجمُ أَسْفَلها

من لا يزال بِكَفِّه قلمٌ

أَضنى السيوفَ به وأَنحلَها

من لا يزال بِكَفِّه قلمٌ

أَذْوى الرِّماحَ به وأَذْبلها

من لا يزال بكفِّه قلمٌ

أَسرَ الأسُودَ به وأَشْبُلَها

نَظَم العُقُودَ من البَيَانِ به

وبحَوْمَةِ الآراءِ فصَّلها

فبدائعُ الأَقوالِ أَبْدَعها

وأَصَالَةُ الآرَاءِ أَصَّلها

زَهَتِ الوزَارةُ حينَ حرَّمها

عن مَن يُعقِّدها وحلَّلها

واستبشَرت بوصاله جَذَلاً

فانظر لها تنظرْ تهلُّلَها

وتعطَّلت من غيره أَنفاً

منها فحلاها وعطَّلَها

تأتي الملوكُ لبابه زُمراً

فجمِيعُهم يردُون مَنْهَلها

تأتي لَهُ فيحِلُّ مُشْكِلَها

ببيانه ويكُفُّ مُعْضِلَها

فإليه قد أَلْقَت مقالِدها

وعليه قد جَعَلتْ معوَّلها

فأَقَلَّ أَثقالاً تكلَّفَها

وأَدَرَّ أَرْزَاقاً تكفَّلها

وعظائمٌ قد صار أَهونها

بسدادِه ما كان أَهْوَلها

فلئن غدَت بسدادِه خَولاً

فلأَنه للمُلْكِ خوَّلها

فكأَنَّه بل إِنه كَرَماً

لِضيَافَةِ الأَمْلاكِ أَهلَّها

يا كعبةً طاف الملوكُ بها

بل قبلةً حجَّ الأَنامُ لَها

وافاكَ عيدُ النحر مبتهجاً

إِذ نَال لقياً مِنْك أَمَّلها

ومبشِّراً برضى ومغفرةٍ

وبنعمةٍ جعلتْك مَوْئِلَها

فتهنَّه وتهنَّ أَحسَنها

وتملَّه وتملَّ أَجملَها

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر أحذ الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس