الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

رجع الغرام إلى الحبيب الأول

رجَعَ الغرامَ إِلى الحبيبِ الأَوَّل

فجرعتُ بعد تَعَذُّلي لتَغَزُّلي

ولَبِسْتُ أَثواب الصِّبا مصقولةً

وصِقالُ ثوب هوايَ شيبُ تكَهُّل

ومَع المشيبِ فَبَعدُ عنديَ صبوةٌ

يبلَى القميصُ وفيه عَرْفُ المندَل

ولقد ذَوى غُصني ووجْدي ما ذَوى

ولقد بليتُ ضنىً وعشقي مَا بَلي

ما زلْت أَعشقُ كلَّ شكلٍ فاتن

حتى رُميتُ بكلِّ أَمرٍ مُشكل

وكذاكَ قلبي ما يزالُ يَحُلُّه

عِشْقُ الغزالِ هوىً وعشقُ المَغْزَل

وأَهيمُ بعد مقنَّعٍ بمعمَّمٍ

وأُجَنُّ بعد مختَّمٍ بمُخلخلِ

إِني على ما كنتُ شُغلي بالهوى

لم يَشْتَغِلْ وبَطالتي لم تَبْطُل

أَنا جَدُّ أَنصارِ النَّبيِّ لأَنَّني

بالأَشهلِ العينين عبدُ الأَشْهَل

إِنِّي أَميرُ العشقِ رَنكي بين أَهـ

ـل العِشْقِ طَرْفٌ أَشهلٌ في أَكْحَل

ومليةٍ بالحسنِ يسخرُ وجهُها

بالبدر يهزأُ ريقها بالسَّلسَل

مسكيةِ الأَنفاسِ طيبةٍ بِلا

طيبٍ وحالية الجمالِ بلا حُلي

تمشي فتُعلِقُها ذوائبُ شعرِها

فكأَنَّما هي ظبيةٌ في أُحْبُل

سمراءَ ذابلةِ المعاطِف واللُّمى

لكنَّ وردةَ خدِّها لم تَذْبُل

قبَّلْتُ منها أَلفَ عضوٍ ضاحكٍ

فكأَنَّني قَبَّلتُ أَلْفَ مُقَبَّل

شجُعت عليَّ بكسرِ جَفْنٍ فاتكٍ

ومِنَ الشجاعةِ كَسْرُ جفنِ المنْصُل

ومن المروءَةِ أَن أُطيع صَبابتي

فيمن أَهيم به وأَعْصِي عُذَّلي

ومِن السعادةِ أَنَّني في خدمةٍ

أَسعى لأَحرزَها بِجِد مُقْبل

لما صديتُ لها ركبتُ على الصَّبا

حتى وصلتُ إِلى الغمامِ المسْبل

فخدمتُه بمدائِحي وقرائِحي

وصحِبْتُه بتوسُّلي وتوصُّلي

ملكُ الملوكِ حقيقةً وهُمُ به

مثلُ المجازِ أَو الكلامِ المهْمَل

وسواه إِمَّا عاجزٌ لم يستطع

نهضاً وإِما ناقضٌ لم يكْمُل

خضعوا له طوعاً وكَرْهَاً طائعٌ

بتذلُّلٍ أَو كارهٌ بتذلُّل

تركوا الأُمورَ تخوُّفاً وتهيُّباً

منه لأَقومَ بالأُمورِ وأَحْملِ

وأَشدُّهُمْ في كلِّ ضنكٍ ضيِّقٍ

وعظيمةٍ جَللٍ وخَطْب مُعْضِلِ

وطئَ السماءَ برِجْلِه ولو أَنها

طالت تناوَلها بباعٍ أَطْوَلِ

وتناولت كفا أَبي بكرٍ بها

لما عَلاَ زهرَ الكواكبِ من عَل

ولقد تطأطأَ للنُّجومِ لأَنه

من فوقِها ولأَنَّها من أَسْفَل

وسِعَ الأَنامَ بفضلِه وبفصْلِه

حتىَّ دعَوْه بأَفضلٍ ومُفَضَّل

كم سُنَّةٍ أَحيا لأَنَّ فِعاله

تَجْري على سَنَنِ النَّبي المرْسَلِ

وجَرى القضاءُ بحُكْمِه لما غَدا

يقضِي على حُكْمِ الكِتابِ المنْزَل

قد خُصَّ بالبأسِ القويِّ وقبله الـ

ـلطُّفُ الخفيُّ وبعدَه النَّصْرُ الجلي

وإِذا الوغَى حَميتْ وأُضرِم جَمرُها

فهو المؤرِّثُ نارَها والمصْطَلي

وأَشدُّ عارضةً وأَثبتُ ما يرى

قلباً وجأْشاً في المقام الأَهْوَلِ

فعلَ العظيمةَ وهو محتقِرٌ لها

حتى ظننَّا أَنَّه لم يفْعَلِ

قل لِلْعدى صونُوا نفوسَكُم به

فنصيحةٌ مِني لأَهلِ الْموْصل

كم قد غزاكُمْ جَحْفَلٌ من رأيِه

فغزاكمُ مِنه بألْفي جَحْفل

من كان خَافِي الضَّغْنِ مِنْكُمْ مُبْطِنٌ

جحدَ الصنيعةَ فَهْوَ بَادِي المَقْتَل

ورَمى ضياعَكُمُ بأَلْفِ مخرّب

ورمَى قلاعَكم بأَلفِ مُزَلْزِل

دينوا بطاعَته جميعاً واسْكُنُوا

في ظِلِّ خدمَته بأَمنعِ مَعْقِل

فتهنَّ يا َملِكَ الملوكِ بدولَةٍ

تُؤذي العدوَّ بها كما تُولى الوَلي

وتملَّ يا ملكَ الورَى بالسَّادة الـ

ـأَولادِ يا لَيثَ الثَّرى بالأَشْبل

قَدِمُوا بأَيمنِ مَقْدِمٍ طَعلوا بأَسـ

ـعدِ مطلعٍ نزلوا بأَكرمِ مَنْزِل

غابوا الَّذِي غابوا وهُمْ كأَهِلَّةٍ

وأَتَوْكَ لكِنْ كالبدُورِ الكُمَّل

فجنيتَ منهم واجتليتَ وجوهَهم

زهراً فأَنت المجتَني والمجْتَلي

إِن كنتَ منهم قد سُررتَ بآخَر

جذَلاً فإِنَّك قد شرفْتَ بأَوَّلِ

لا زلتَ تُبلي الدَّهر عمراً أَطولاً

وتُجَدِّد العلياءَ بالجدِّ العَلي

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس