الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

تنسك شيطاني فيا ليته غدا

تنَّسك شَيْطانِي فَيَا ليْتَه غَدا

فِدَا مَلِكٍ لِلْحُسنِ فِيه تَمرُّدَا

وما زالَ في مَيْدَانِ لَهْوِيَ مُطْلَقاً

فصارَ بِحَبْلِ الشَّيبِ مِنِّي مُقَيَّدا

وما الشَّيْبُ إِلا ثَوبُ شَعْرٍ جَعَلْتُه

لِباساً لشيطانِ الصِّبيَ إِذْ تَزهَّدَا

وأَصبَحَ إِبْريقُ المُدامَةِ صَائِماً

عَلى أَنَّه فِي صَوْمه مَا تَهجَّدَا

وَلِي عَنْ وِصَالِ الحَاجِبيَّةِ حَاجِب

مِن الْعَيْشِ صَدَّ الْقَلْبَ أَنْ يَنْقَع الصَّدى

وقلتُ ارْقُدِي يا ربَّةَ الْخَالِ سَاعَةً

فَما نَعِستْ عيناكِ إِلاَّ لَتَرْقُدَا

سلوتُ فما أَرْنُو إِلى الظَّبْي إِنْ رَنَا

إِليَّ ولاَ أَبْدو إِلَى الْبَدْرِ إِنْ بَدَا

وتُهتُ عَلى الطَّيْفِ الَّذِي كَانَ زَائِري

فقَبَّلْتُه خَدّاً وقَبَّلنِي يَداً

وشِبتُ فَما لي لا أَرى الصُّبحَ أَشْيباً

وعِشْتُ زَمَاناً لا أَرى اللَّيلَ أَسْودَا

وقد كانَ لِي عصرُ الشَّبيبةِ جنةً

فيا أَسَفِي لو كُنْتُ فيها مُخَلَّدَا

رأَى النَّاسُ لكنْ مَا رَأَوْا كَتَجَلُّدِي

وما كُلُّ من يَهْوَى يُطيقُ التَّجَلُّدا

تَجلَّدْتُ حتَّى قلتُ لِلدَّمْع لاَ تَفِضْ

وحتَّى نهيتُ الصَّدْرَ أَنْ يَتَنَهَّدَا

عليَّ زَمَانِي قَدْ تَعدَّى جَهَالَةً

وقد كُنتُ أَعْدَى مِنْ زَمَانِي إِذَاعَدَا

وجَارَ كأَنِّي لَم أُجَرْ مِنْ صُروفهِ

وحَتَّى كَأَنِّي لَسْتُ عَبْداً لأَحْمَدا

وحسبيَ عِزّاً أَنْ أُرَى مِنْ عبيده

وحَسْبيَ فَخْراً أَنْ يُرى لِيَ سيِّداً

يقولون مَنْ مَولاَك قُلتُ مَنْ اسْمُه

شقيقُ الْعُلاَ وابْنُ النُّهىَ وأَبُو النَّدى

ومَنْ فِي صِبَاهُ أُوتِيَ العِلْمَ والحجَا

ومَنْ في صِباهُ أُولِيَ الحُكْمَ والنَّدَى

تلُوح عَلَيْهِ مِنْ أَبيه شمائلٌ

يَظَلُّ بِها شَمْلُ الخطوبِ مُبَدَّداً

لقد خافَ مِنْه وهو في المهد دَهْرُنا

فوطَّأَ أَكْنَافاً له وتَمَهَّدَا

وأَظهرَ فينا الفضل قبل ظهوره

وقد يقطع الصمصام بالحد مغمداً

وأفضى إِلَيه الفَرْقَدانِ محبَّةً

لأَنَّهما قد أَبْصَرا مِنْه فَرْقَدا

وحازَ كَمالَ الفَضْلِ قَبْلَ كَمالهِ

وجَازَ الْمَدى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ المَدى

وذاكَ المَدى أَفْضَى إِليَّ بِسرِّه

وسِرُّ المَدى أَنْ يمْلِكَ الخلْقَ سرمَدَا

أَراد أَبُوه حين سمَّاه أَحمداً

لِيُذْكَرَ حمدُ اللهِ فِيه فَيُحْمَدا

تهيَا له دَسْتُ الوَزَارةِ مِثْلَما

تَهيَّأَ للعافِين مِنْ لغه الجدا

كأني بنفسي وهو في الدست جالس

أقوم بمدحي في مَعَالِيه مُنْشِدا

تَشَرَّفْتُ لمَّا كُنْتُ أَوَّلَ قَاصِدٍ

إِلَيْهِ أَتَاهُ بالمَديح وَقَصَّدا

سأَمْدَحهُ كَهْلاً وشَيْخاً وطَالَما

مَدَحْتُ أَباهُ قبل ذلك أَمْرَدا

سكنتُ إِلى ظِلِّ الشَّبابِ وظِلِّه

فأَلفَيْتُه أهدى وأندى وأرغد

أو الده يا أكرم الخلق والداً

وأكرم مَوْلُوداً وأَطهرَ مَوْلداً

سُرِرْنا بأَن أَمَّرْتَه ونصبيتَه

لنا عَلَماً يأْوِي إِلى ظِلِّه الهُدى

إِذا أَعجبَتْك اليومَ مِنْه خليقَةٌ

مهذَّبَةٌ أَعْطَاك أَمْثَالَها غَدا

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس