الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

لست أدري بأي فتح تهنا

لستُ أَدري بأَيِّ فتحٍ تُهنَّا

يا مُنيلَ الإِسلام ما قد تمنَّى

كلُّ فتح يقول إِنِّيَ أَولى

وهْوَ أَولى لأَنَّه كان أَهْنا

أَنُهنِّيك إِذ تملكتَ شاماً

أَم نهنّيك إِذ تملكت عَدْنا

قد ملكتَ الجِنان قصراً فقَصْرا

إِذ فتحتَ الشآمَ حِصناً فحِصْنا

إِنّ دِينَ الإِسلام مَنَّ على الخلـ

ـق وأَنتَ الذي على الدِّين منَّا

أَنت أَحيَيْتَه وقد كان مَيْتاً

ثم أَعتقتَه وقد كان قِنَّا

شكر الله ما صنعتَ على العر

ش وفي عَرْصَةِ الملائِك أَثْنَى

لك مدحٌ فوق السموات يُنشا

ومحلٌّ فوق الأَسِنَّة يُبنى

شاق جبريلَ بيتُه بيت جبريـ

ـلَ فوافى إِليه شوقاً وحَنّا

تُخْرِجُ السَّاكنين منه ورَبُّ

البيتِ في بَيْتِه أَحقُّ بسُكْنَى

شَهِدَ النَّاسُ أَنهم شاهدوا جب

ريلَ ردّ الأَقرانَ قِرْناً فَقِرنا

فَلكَمْ ضَرْبةٍ ولم تَر ضَرْباً

ولكم طعنةٍ ولم ترَ طَعْنا

مَلِكٌ جُندُه ملائكةُ اللَّـ

ـه فُرادى جاءَت إِليه ومَثْنى

كم تأَنَّى النصرُ العزيز عن الشا

م ولما نهضتَ لم يتأَنَّ

قد تعنَّيتَ حين أَحببتَ وجهَ

الله بالحرب والمحبُّ مَعنَّى

ولَعَمْرِي من حاز فتحاً جليلا

وتعنَّى فإِنَّه ما تعنَّى

قمتَ في ظُلمةِ الكريهة كالبد

ر سَناً والبدرُ يطلعُ وَهْنَا

لم تقفْ قطُّ في المعارِك إِلاَّ

كنت يا يوسفُ كيوسفَ حُسْنا

تجْتَني النَّصْر من ظُباكَ كأَنَّ الـ

ـغَضْبَ قد صحَّفوه أَو صَار غُصنا

قصدَتْ نحوك الأَعادي فردَّ

الله ما أَمَّلُوه عنك وعنَّا

حملوا كالجبال عِظْماً ولكن

جعلَتْها حَمْلاَتُ خيلك عِهْنَا

جمعوا كيدَهم وجاءُوك أَركا

ناً فمن قدَّ فارساً هدَّ رُكنا

لم تُلاقِ الجيوشَ منهم ولك

نَّكَ لاقيتَهُم بلاداً ومُدْنا

كُلُّ من يَجْعَل الحديدَ له ثَوْ

باً وتَاجاً وطَيْلسَاناً ورُدْنا

يدَّعون الغنى من الناس لكن

أَنْتَ بالنَّصر كنتَ أَغْنَى وأَقْنى

خانهم ذلك السلاحُ فلا الرُّمـ

ـح تَثَنَّى ولا المهنَّدُ طنَّا

وتولَّت تلك الخيولُ فكم يُثْـ

ـنَى عليها بأَنَّها ليس تُثنى

واسْتَحالَت شَقاشِقُ الكُفْرِ صمْتاً

حينَ عادتْ تِلْكَ الشَّجاعةُ جُنْنَا

أَشجعُ القوم فيهمُ جاعلُ الدِّرْ

عِ هُروباً أَو الفرارِ مجَنَّا

لم يُطِيقُوا الهُروبَ ضَعْفاً وعَجْزاً

هل يُطيقوا الهروبَ عَقْرى وزَمْنى

وتصيَّدتَهم بحلقةِ صيدٍ

تجمعُ الليثَ والغزالِ الأَغَنَّا

وجَرَتْ مِنْهُم الدِّماءُ بِحارا

فجَرَتْ فوْقَها الجزائُر سُفنا

صُنِّعت منهم وليمة وحش

رقَصَ المَشرَفِيُّ فيها وغنَّى

ظلَّ معبودُهم لديك أَسيراً

مُسْتَضَاماً فاجعل له النارَ سِجْنا

صلبوا ربّهم فلم يُغن عنهم

من رَأَى بعد صلبه قَطُّ أَغْنَى

وحوى الأَسْرُ كُلَّ مَلْك يظن الدّ

هرَ يَفْنى وملكُه ليس يفنى

والمليكُ العظيم فيهمْ أَسيرٌ

يتَثنَّى في أَدهمٍ يتثنَّى

يَحْسِبُ النَّومَ يقْظَةً ويظن الشَّخص

طوداً ويُبصرُ الشَّمْس دَجْنا

كم تمنَّى اللقاءَ حتى رآهُ

فتمنَّى لو أَنَّه ما تَمنَّى

ظَن ظنَّاً وكُنْتَ أَصْدقَ في

الله يَقيناً وكان أَكذَبَ ظَنَّا

رقَّ من رحمةٍ له القيدُ والغُلّ

عليه فكلّما أَنَّ أَنَّا

واللَّعين الإِبْرَنْس أَصبح مذبو

حاً تمنَّى لم يَعْدِم اليومَ يُمنا

أَنت ذكِّيْتَه فوفَّيتَ نذراً

كنت قدَّمته فجوزيتَ حُسْنا

وتهادَتْ عرائِسُ المدْنِ تُجْلَى

وثِمَارُ الأَمْوالِ مِنْهُنَّ تُجْنى

لا تُخصُّ الشآمُ فيك التَّهاني

كلُّ صُقع وكُلُّ قُطْرٍ مهنَّى

قد ملكْت البلادَ شرقاً وغرْباً

وحويت الآفاق سهلاً وحَزْنا

وتفرّدتَ بالذي هو أَسمى

وتوحَّدت بالذَّي هو أَسْنَى

واغْتدى الوصفَ في عُلاك حسيراً

أَيُّ لفظٍ يُقال أَو أَيُّ مَعْنى

وسَمعْنا الإِلَه قال أَطيعُو

هُ سَمِعْنا لربنا وأَطَعْنَا

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس