الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

حتى خيالك لا وفى ولا وافى

حتى خيالك لا وَفَّى ولا وَافى

بل خافَ منكَ ومعذورٌ إِذا خَافَا

ما كان أَكرمَه طيفاً أَلِفْتُ به

يأْتِي ويُؤتي مِن التَّقْبيلِ آلاَفا

وربَّما أَنْفق التقبيلَ مُقْتصداً

وكنتُ أُنْفِقُ دمعَ الْعَينِ إِسْرَافاً

حسبُ المتيَّم فقراً بعد مَسكنةٍ

أَن يسأَل الطيفَ إِلحاحاً وإِلْحافا

يا حاجبيةُ مِنْ قوسٍ بحاجبها

ارمي القلوب فقد أَصبحْن أَهْدَافاً

أطرقتِ عُجْباً فأَضرمتِ الحشا فلئِنْ

أَغمدتِ سيْفاً لقد جَردْتِ أَسْيَافا

والله أَغْرى بذاكَ الطَّرفِ فترتَه

وأَنتِ أَغريْت بالعنَّابِ أَطْرَافاً

والغصنُ يَحكي إِذا مال النسيمُ به

منكِ انْعِطافاً وما يحكيكِ أَعْطافاً

تلتفُّ قامتُها بالوشى إِن خطَرت

في حَلْيها فأَرى الجنَّاتِ أَلْفَافا

أَفْدِي لآلئَ ثغرٍ في مقَبَّلِها

إِذا انْتَسَبْن عَدَدْن الدُّر أَسْلاَفا

يَكَادُ يَهوِي حصى الياقوتِ من يدها

لردفها إِذ تظن الرِّدفَ أَحْقَافا

ولم تَدع لغزال المسك نكهتُها

والريقُ ميماً ولا سيناً ولا كافا

لو وَاصلتني يوماً أَمُتْ كمداً

إِذ كُنتُ أَدخلُ فِردوساً وأَعرافا

ويْلِي عليها ومِنها إِذ تُعذِّبني

بالوعد والصَّدِّ إِبقاءً وإِتْلافا

وقلتُ للقلب عفِّ عنها وقلت لها

عافِي سقامي فلا عافَتْ ولا عَافا

إِن لم تُطيعي فإِنَّ القلبَ طاوعَني

أَوْلا تُطيفِي فإِنَّ الصَّبْر قَد طافا

شكوتُ نأَيَكِ بالمبيضِّ أَنديةً

وعيشَ وصلِك بالمخضَرِّ أَكْنَافا

بمن يرى الأَرضَ داراً والأَنامَ بها

له عبيداً وبالمعروف أَضْيَافا

الفاضلُ المانحُ الأَوصافِ واصفَه

فراح يطلب للأَوْصافِ أَوْصَافا

تُبدِي السجايا ملوكاً من تَرفُّعِها

عن الخلائِق والأَفعالُ أَشرافا

تأَلَّقَتْ في معاليها خلائقُه

فأَصبحت فيه إِخواناً وأُلاَّفا

منزَّه الفِعل عن عَيبٍ فلستَ ترى

في المنِّ مَنّاً ولا في الوعدِ إِخْلافا

صاغَ القلائدَ للأَعناقِ نائلهُ

وبالمدائِح صاغ النَّاسُ أَشْنَاقا

عادتْ رءُوساً به قصَّادُه وبه

عاد الملوكُ على الأَطرافِ أَطْرافا

ما كنتُ من قبل أَقلامٍ له قُطِعت

أَظنُّ أَن من الأَقلامِ أَسْيافَا

ولم أَخَلْ قبلَ أَنْ أَبْدى جواهرَه

أَنَّ الجواهِر قَدْ أَصْبَحن أَصْدَافا

وكنتُ أَحسَب قُسّاً في فصاحته

فَرْداً فأَبصرْتُ قُسّاً عِنده فَافا

يرى الخفيَّ بلا عينٍ وإِنَّ له

على المغيَّب عن عينه إِشْرَافا

ما مال قَطُّ إِلى الدُّنْيا وزُخْرُفها

ما زال لِلْعَطف ميَّالاً وعَطَّافا

وقد حَواها وأَعطَاها بجملتها

برّاً وجوداً وإِنعاماً وإِسْعافا

فصيِّر الشَّطر مبذولاً ومنتهَبا

وصيَّر الشَّطْر أَحباساً وأَوْقَافا

أَقرضتَ ربَّك قرضاً سوف يُضْعِفه

يوم القيامة أَضْعافاً وأَضْعَافا

كفاك فاشكره في الدُّنْيا وتَشكره

في جَنَّةِ الخلد والمأْوى إِذَا كَافا

إِني أُهَنِّي بما لم يأت موعُده

كما أَهنيك بالعيد الَّذي وَافى

وافى فناءَك مشتاقاً ورغبتُه

أَن لو أَقام ولو شَتَّى ولو صَافا

فاسعد بِه تُعْلِ لِلْخُدَّام أَرؤسَهم

فيه وتُرغم للأَعداءِ آنافا

واكفُف نوالَك قد أَضررتَ بي كرما

من جاورَ البحر إِخْفَاءً فقد خَافا

جادت أَياديك حتَّى أَثقَلتْ عُنقي

وأَنت أَكثر خلقِ الله إِنصافا

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس