الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

يا طرف من فتن الأنام بفتنة

يا طرفَ من فَتن الأَنامَ بِفِتْنةٍ

من فَتْرَةٍ من طرْفِهِ الوسنانِ

أَثْرَيْتَ مِنْ هَذَا الفتُورِ وربما

تَجب الزَّكاةُ عليك لِلْغِزْلاَن

مَا كَان ضَرّكَ لو مَنَنْتَ بِزَورةٍ

فَجَمعْت بين الحُسْنِ والإِحْسَان

بل كنتَ تنقُل عَزَّةً لكُثَيِّرٍ

في الحُبِّ أَو مَيّاً إِلى غَيْلاَنِ

كم ذا التَّلَوُّنُ في الطِّباع وليس ذا

يَعْدُوكَ فالطَّاووس ذُو أَلْوانِ

ولأَنْت عندي بل خَيَالُك إِنَّه

قد حَلَّ بل قد جلَّ عِنْدَ جَناني

كالنَّجم للحيرانِ بل كالسُّكر لل

سَّكرانِ بل كالماءِ للظمآنِ

يا عاذلاً متنبئاً في عَذْلِه

أُوتيتَ مُعْجِزَةً من الهَذَيَانِ

أَيرُدُّ حقّاً ظاهراً برهَانُه

زورٌ تُلفِّقُه بِلاَ بُرهان

فأَعِدْ حديثك يَا عَذُول فإِنَّما

هَيّجْتَ لي شَجَناً من الأَشْجَانِ

واهاً لقلبٍ لم يزل متَنقِّلاً

مِنْ حُبِّ إِنسانٍ إِلى إِنْسَانِ

فيُجَنُّ بعد مقنَّع بمعمَّمٍ

وَيَهِيمُ بَعْدَ فُلانَةٍ بِفُلاَنٍ

بأَبي وأُمِّي من تبوّأَ مَسْكَناً

في القَلْبِ مُرتفِعَاً عن السُّكَّان

يأْبى مجاورةَ الأَنَامِ لتيهِهِ

فَأَصَابَهُ وطَناً بِلاَ جِيرَانِ

ومِنَ العجائِب أَن يَقَرَّ بمنزلٍ

لا يُسْتَقَرُّ به من الخَفَقَانِ

فَجَوارحي عظَّمْن قَلْبي إِذ غَدا

مَثْواه والأَوْطانُ بالقُطَّانِ

قبَّلتُه ولحَحْتْ في تَقْبِيلِهِ

حتَّى اسْتَحَالَتْ صِبْغَةُ الرَّحْمَنِ

ياخَدَّه عُذْراً إِليك فإِنَّني

أَذْبَلْتُ فِيكَ شَقائقَ النُّعْمَانِ

ولقد تناسيْتُ الهوى فَنَسِيتُه

وأَتى الغرامُ فَضَاع في نِيْسَانِ

وجَهِلْتُ في جَنْبِ السُّلُوِّ مَكَانَه

وعَرَفْتُ من عبدِ الرَّحِيم مَكَانِي

وأَخَذْتُ نائلَه بكل بَنَانٍ

وشكرت أَنعُمَهُ بِكُلِّ لِساَنِ

وصَرَفْتُ إِلاَّ عنْ عُلاَه مَدَائِحي

وثَنَيْتُ إِلاَّ عن ذُرَاه عِنَاني

وتَغَرّبَتْ وتَجَنَّبت أَموالهُ

أَوطانَها وأَتت إِلى أَوْطَانِي

وتَطَابَقَت وتجانَسَتْ أَفعالُه

بعلوِّ شاني وانخفاض الشَّاني

أَغْنَى فأَبطرني غِنَاه وطَالَمَا

بَطِر الغَنيُّ فليت لا أَغْنَانِي

يا مَنْ سأَلتُ سَحَابَه رَيَّ الصَّدى

لما صَدِيتُ فَجاءَ بالطُّوفَانِ

أُكفُفْ ندى كفَّيْكَ رُبَّ زيادةٍ

نَقَصَتْ فَكَانَ الفضلُ للنُّقْصَانِ

والخدُّ بَهْجَتُه بِخَالٍ واحدٍ

وتَقِلُّ فيه بكَثْرة الخِيلاَنِ

إِنِّي لأُعْذِر من يَرَى في دِينهِ

أَن النَّوالَ عقيدةُ الإِيمَان

متكبِّرُ الكَرَمِ الذي من كِبْرِه

حَقَر اللُّجَيْنَ وجَاد بالعِقْيان

ورث المكارمَ عن كريمٍ دارُه

مأْوى العُفَاةِ ومنزلُ الضِّيفان

عالي منارِ المجْدِ مرتفعُ الذُّرى

يَدْعُو الوفودَ بأَلسُنِ النِّيرَانِ

مذ شاد بنيانَ المكارِم ما وَهَى

ذاك البناءُ فبان فَضْلُ البَاني

ولئن رأَيتُ أَبَا عليٍّ أَوَّلاً

في مَجْدِه فأَبُوه كَانَ الثَّاني

أَبدى لنا القَمرَ الذي بضيائِه

يَسْرِي ويسبح في الدُّجى القَمَرَانِ

فبهاؤُه مِلءْ العِيَانِ وَذِكرُه

ملءُ الزمانِ وَمِلءُ كُلِّ مَكَانِ

إِن لم يكن مَلِكاً فإِنَّ زَمَانَه

مِنْ أَجْلهِ مَلِكٌ عَلى الأَزْمانِ

أَوْفَاتَه التِّيجَانُ إِنَّ برأْيِه

تَرْوِي الممالكُ عن ذوي التيجان

أَخذت بِمَجْلِسِه المهابةُ حَقَّها

فترى البريءَ لَديه مِثْلَ الجَانِي

يعفو عن الباغي عليه فِحلْمُه

مُغْنى الحقودِ ومُهْلِكُ الأَضغان

ويَرَى بعين الرَّأْي كُلَّ مُغَيَّبٍ

فالسِّرُّ بَيْنَ يديه كالإِعلانِ

وَيَسُلُّ سَيفَ النصر من آرائه

فتَرى السُّيوفَ لديه كالأَجْفانِ

وبكفِّه القلمُ الذي هو فارِسٌ

في الطِّرسِ حيث الطرسُ كالميدَانِ

يحمي الأَنامَ ولا خفاءَ بِأَنَّه

قد كان يَحْمِي الأُسْد في خفَّانِ

يَقْضِي وقد هَزَمَ الجيوشَ فنعتُه

قاضِي القضاةِ وفارسُ الفُرْسَانِ

وإِذا رأَيْتَ مُحَدِّثاً عنه فقلْ

حدِّث ولا حَرَجاً عن الحِدْثان

إِني لأَنزِفُ فيك بَحْر قَرِيحَتي

من بَعْدِ نزح الدَّمعِ بالهمَلانِ

أَشْتَاقُ قربك وهو عنِّي نازحٌ

وأَملُّ نأْيَكَ وهو منِّي دَانِ

وأَقولُ والأَشواقُ تَنْهبُ مُهجَتي

ما أَقْتل الأَشْواقَ للإِنسان

أَبعدتني يَا دَهْرُ عنه ورُبَّما

فرَّقْتَ بين الماءِ والعطْشان

هيهات هيهات اللقاءُ ودونَنا

بيدٌ تكدُّ قَوادِم العِقْبَانِ

دع ما أَقولُ فلوْ دَعَاني أَمْرُه

لبَّيْتهُ بالسَّعي حِينَ دَعَانِي

وخَطَوْتُ فوق ظُبَا المناصلِ مُسْرِعاً

وسعيت فوق أَسنَّة المُرَّانِ

ولقد أَتاني العِيدُ يا عبدَ الوَرَى

حقّاً فما أَلْوَيْتُ حِينَ أَتانِي

وبَقِيتُ فيه كما تقدم قبله

فكأَن يَوْمَ العيد مَنْ رَمَضانِ

فِطري على ماءِ الدُّموعِ ومَلْبسي

فِيه جَدِيدُ الهَمِّ والأَحْزَانِ

فَتَهنَّهُ عيداً أَتاك مبشِّراً

من رَبِّه بالعَفْوِ والغُفْران

ومهنِّئاً لك بالبقاءِ وإِنك ال

بَاقِي وَسَائِرُ مَنْ عَدَاك الفَانِي

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس