الديوان » العصر الأندلسي » ابن حمديس » تظن مزار البدر عنها يعزني

عدد الابيات : 17

طباعة

تظنّ مزارَ البدرِ عنها يعزني

إذا غابَ لم يبعد على عين مُبْصِرِ

وبينَ رحيلي والإِيابِ لحاجِها

من الدهر ما يُبْلي رَتيمَةَ خنصرِ

ولا بُدّ من حملي على النفس خُطّةً

تُعلّقُ وردي في اغترابي بمصدري

وتطرَحني بالعزْم من غيرِ فترَةٍ

سفائنُ بيدٍ في سفائن أبحُرِ

وما هيَ إلا النفسُ تفني حياتَهَا

مُصَرَّفةً في كلّ سعيٍ مُقَدَّرِ

أغَرّكِ تلويحٌ بجسمي وإنّني

لكالسيف يعلو متنه غين جوهرِ

وما هيَ إلا لفحةٌ من هواجرٍ

تخلّصْتُ منها كالنّضار المسجَّرِ

وأنكرتِ إلمامَ المشيبِ بلمّتي

وأيّ صباحٍ في دجى غيرِ مسفرِ

وما كان ذا حذرٍ غرابُ شبيبتي

فلمْ طارَ عن شخصي لشخص مُنفِّرِ

وأبقتْ صروفُ الدهرِ منّي بقيّةً

مذكرةً مثلَ الحسام المذكرِ

وما ضَعضَعتني للحوادثِ نَكْبَةٌ

ولا لان في أيدي الحوادث عُنصري

وحمراءَ لم تسمحْ بها نفسُ بائعٍ

لسومٍ ولم تظفرْ بها يدُ مُشتري

أقامتْ مع الأحقابِ حتى كأنّها

خبيئةُ كسرى أو دفينةُ قيصرِ

فلم يبقَ منها غيرُ جزءٍ كأنّهُ

تَوَهُّمُ معنىً دقّ عن ذهن مُفكرِ

إذا قَهقَهَ الإبريقُ للكأس خِلتَهُ

يرجِّعُ صوتاً من عُقابٍ مُصَرْصرِ

وطافَ بها غَمرُ الوشاحِ كأنّما

يقلّبُ في أجفانه طَرْفَ جؤذرِ

قصرتُ بكلٍّ كلَّ يومٍ لهوتُهُ

ومهما يطبْ يومٌ من العيش يقصُرِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن حمديس

avatar

ابن حمديس حساب موثق

العصر الأندلسي

poet-ibn-hamdis@

366

قصيدة

1

الاقتباسات

4

متابعين

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد. شاعر مبدع. ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد، فأجزل له ...

المزيد عن ابن حمديس

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة