الديوان » العصر الفاطمي » ابن حمديس »

ملك جديد مثل طبع المنصل

مُلْكٌ جديدٌ مثل طَبْعِ المُنصُلِ

نَمشُ الفرندِ عَلَيهِ صنع الصيقلِ

ورياسةٌ عُلْوِيّةٌ ترنو إلى

زُهْرِ الكواكبِ إذ تَراءتْ من عَلِ

وسعادةٌ لو أنّها جُعِلتْ على

هَرِمٍ لعادَ إلى الشّبابِ الأوّلِ

هاتِ الحديثَ عن الزّمانِ وحُسْنِهِ

وَخُذِ الحديث من المُحدِّث عن علي

من ألحفَ الدنْيا جنَاحَيْ عدْلِهِ

وأجارَ من صرْفِ الخطوبِ المعضلِ

من مَهّدَ الملكَ العظيمَ وناهضاً

للمكرمات بكلّ عبءٍ مثقلِ

ملك تَفُلّ عداتَهُ عزماتُهُ

بصوارم قَدَرِيّةٍ لم تُفْلَلِ

برٌّ إذا عَمَلٌ خلا من نُصْحِهِ

ورجا التقيُّ قبولهَ لم يُعْمَلِ

شَرِبَتْ قلوبُ الناسِ مِنهُ محبَّةً

كَرْعَ الصوادي في عذوبةِ منهلِ

وقضى له بالنّجْحِ مبدأُ أمرِد

ويدلّكَ الماضي على المستقبلِ

وَسما يُحَلِّقُ في العلى بِعِداتِهِ

مثلَ البغاثِ خَشينَ وَقْعَ الأجدلِ

إِيّاكَ أَن يختالَ مِنهُم جاهلٌ

فحسامُهُ للجيدِ منه يختلي

إِنَّ الشريعةَ مِنهُ تُشْرِعُ عاملاً

من كلِّ باغٍ عامِلاً في المقتَلِ

وَرِثَ الممالِكَ مِن أَبيهِ فَحازَهَا

وتُراثَ مجدٍ في الصميم مُؤثَّلِ

حَسَمَ المظالمَ عادلاً فكأنّهُ

من سيرة العُمرَيْن جَدّدَ ما بَلي

كم قال من حيٍّ لِمَيْتٍ قُمْ ترى

ما نَحنُ فيه منَ التنَعُّم مُذْ ولي

إنَّ ابنَ يَحيى في المفاخِرِ ذِكرُهُ

مُتَضَوّعٌ منه فمُ المتمثّلِ

ملكٌ إذا خفقتْ عليه بنودُهُ

فالحافقانِ له جناحا جَحفَلِ

يَقتادُ كلَّ عَرَمْرَمٍ متَموِّجٍ

كالبحر تركُلُهُ نَوؤجُ الشّمألِ

وتريكَ في أُفْقِ العجاجِ رماحُهُ

شَرَرَ الأسنّةِ في رمادِ القسطلِ

في كُلِّ سابِغَةٍ كَأنَّ قَتيرَها

حدَقُ الجنادبِ في سَرابِ المجهَلِ

ماذيّةٌ يشكو لِكَثرَةِ لَحمِها

ضُرّاً بلا نفعٍ لسانُ المُنْصُلِ

كَغَمامَةٍ يَجلو عَلَيكَ بَريقُها

في السّرد لمعَ البارقِ المُتَهلِّلِ

يَفتَرُّ عَن ثغرِ الرئاسَةِ والرّدى

جَهْمٌ يلذّ بِعَضِّ نابٍ أعصلِ

إِن كرَّ في ضَربِ الكماةِ بِمرهَفٍ

قدّ الحديدَ على الكميّ بجدوَلِ

وتخالُ يومَ الطّعْنِ مهجةَ قِرنِهِ

تُجْري السليطَ على السنانِ المُشعَلِ

لا تَسأَلَنْ عَن بأسِهِ واقْرَأه في

صفةِ الحديدِ من الكتابِ المنزلِ

صَلْتُ الجبينِ على أسِرّةِ وجههِ

نورٌ يشيرُ إلى الظلامِ فينجلي

ثبتَتْ رصانةُ حِلْمِهِ فكأنّما

أرساهُ خالقُهُ بِهَضْبَةِ يَذْبُلِ

ما زلتَ في رُتَبِ العُلا متنقّلاً

وكذا انتقالُ البَدر في الفَلكِ العلي

وموفّقُ الأعمالِ تحسبُ رأيَهُ

صُبْحاً يقدّ أديمَ ليلٍ أليْلِ

وتكادُ تُرْدي في الغمودِ سيوفُهُ

وتبيدُ أسهُمُهُ وإن لم تُرْسَلِ

دُمْ للمعالي أيّها الملك الذي

أسْدَى الأماني من يمينَيْ مفضلِ

نِعَمٌ تُنَوِّرُ في الأَكُفِّ كَما سقى

عينَ الرياض حَيَا السحابِ المُسْبَلِ

وَفَدَتْ عَلَيكَ سعودُ عامٍ مُقْبِلٍ

فَتَلَقَّهُ بِسعودِ عِزٍّ مقبلِ

أَهْدَى التحيَّةَ واستعارَ لنُطْقِهِ

من كلّ ممتدح فصاحةَ مِقْولِ

وَسعَى بِأَرضِكَ واضِعاً فَمَهُ على

تُرْبٍ بأفواهِ الملوكِ مُقَبَّلِ

وكَأَنَّهُ بِكَ لِلأنامِ مهنّئٌ

ومبشّرٌ لك في علوّ المنزلِ

بمراتبٍ تُبْنى وبأسٍ يُتّقَى

وسعادةٍ تَنْمى وكعبٍ يعتلي

معلومات عن ابن حمديس

ابن حمديس

ابن حمديس

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد. شاعر مبدع. ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد، فأجزل له..

المزيد عن ابن حمديس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن حمديس صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس